فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 1099

اجتهادية يمكن تكون صائبة ويمكن تكون خاطئة ولا ينبغي أن يعتبر الشيخ أن كلّ من خالفه فيها خالفه في أصل الجهاد أو في أمر يكون على أساسه الانفصال أو الاتصال بساحة الجهاد.

الشيخ عطيّة الله الليبي لما رجع لم ينضم إلى القاعدة مباشرة، بل بقي فترة من الزمن وكنت أكلّمه وأقول له: لماذا لا ترجع إلى القاعدة؟ فكان يقول لي الشيخ عطيّة الله الليبي: أمهلوني فترة، وكأنه كان واجدًا في نفسه أن القاعدة لم تبذل الجهد الكافي في متابعة موضوعه أثناء انقطاع أخباره في الجزائر.

وبالمناسبة فهذا أمر غير مقصود؛ فالشيخ أسامة -رحمة الله عليه- يقدّر الشيخ عطيّة جدًّا جدًّا، حيث إن الشيخ عطيّة يتميّز بصفات منها حسن الخلق، ومنها الصبر، ومنها مؤهّلات شخصيّة تتوافر فيه كالإدارة والقيادة قلّ أن تتوفّر في غيره.

فالشيخ عطيّة الله بقي منذ أن جاء إلى أن بَدَأ العدوان والحرب على أفغانستان وهو خارج إطار تنظيم القاعدة ولم يكن معهم، ولعلّ هذا ما لا يعرفه كثير من الإخوة؛ أي أنه كان في هذه الفترة مستقلًّا، وحتى لم يكن في هذا الوقت منضمًّا تنظيميًّا للإخوة الليبيين في الجماعة الإسلامية المقاتلة.

ولما حصلت أحداث عمليات الحادي عشر من سبتمبر وحصل بعدها ما حصل من غزو كان موقفه موقف طلّاب العلم الشرعيين وموقف الناس كلها؛ فالناس كانت في عمومها معارضة للأحداث، لكن لما حصل الغزو لأفغانستان لم تكن معارضة لمقاومة الاحتلال والعدوان، بل كانت مع الأفغان ومع حركة طالبان في مقاومة الاحتلال ومقاومة العدوان، وكانت جهودها العلمية والدعوية وجهودها العسكرية منصبّة في هذا الجانب.

ولما سلّمت طالبان آخر معاقلها في قندهار وطلبت من الإخوة المجاهدين العرب وخاصّةً أصحاب الأسر الخروج من أفغانستان في تلك المرحلة إلى أن تتهيّأ مرحلة جديدة كان الشيخ عطيّة الله الليبي من الخارجين إلى إيران، وقد تواصلتُ معه في إيران وبقي فيها مدّةً من الزمن، وبقي حتى ذلك الوقت لم يدخل إلى تنظيم القاعدة ولا يزال على موقفه الذي رجع به من رحلته إلى الجزائر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت