لما اعتُقلنا في إيران كان الشيخ عطيّة الله ممن نجا بفضل الله من الاعتقال وذهب إلى وزيرستان، فانقطعت عنّي أخباره في هذه المرحلة لأننا دخلنا السجن في شهر 12 سنة 2002 م ولم نخرج منه إلّا في شهر 4 سنة 2012 م يعني تقريبًا عشرُ سنوات.
في هذه الفترة كان أحيانًا يأتي إلينا بعض الإخوة الذين اعتُقلوا مؤخّرًا أو اعتُقلوا بعدنا بعدّة سنوات مثلًا؛ فينضموا إلينا في السجن فنجد عندهم بعض الأخبار، ومن الأخبار التي وصلتنا من بعض هؤلاء الإخوة أن الشيخ عطيّة الله الليبي رجع إلى القاعدة وانضمّ إليها وأصبح يتحمّل مسؤوليات إدارية وتنظيمية في وزيرستان.
بل كان حقيقة يتولّى جزءًا كبيرًا جدًّا من مسؤوليات التنظيم، حتى أنه كان يتولّى المسؤولية في التواصل مع فروع تنظيم القاعدة في مناطق أخرى، كشمال إفريقيا والصومال وفي العراق أيضًا؛ فقد كان يتواصل معهم وكان يحمل إليهم ويتلقّى منهم المراسلات بينهم وبين الشيخ أسامة -رحمة الله عليه-.
وفي سنة 2014 لما أُفرج عن الدفعة الأولى من مجموعة الوثائق التي عُثر عليها في بيت الشيخ أسامة -رحمة الله عليه- قرأت هذه الوثائق كلها، وفي الحقيقة قرأت من خلالها كلّ -أو أستطيع أن أقول معظم- ما فاتني من أخبار وأمور الجماعة وقيادتها في الفترة التي غبنا فيها في السجن.
ومما قرأته من رسائل الشيخ التي أُفرج عنها إلى الشيخ عطيّة الله الليبي -رحمة الله عليه- أنه عُيّن في مكان الشيخ سعيد -رحمة الله عليه- بعد استشهاده، وكان يتولّى معظم المهام أو تستطيع أن تقول: إن الأعمال الإدارية والتنظيمية للقاعدة في وزيرستان والتواصل مع فروعها من الخارج يتبيّن للقارئ من خلال الرسائل أنها كانت إما بيد الشيخ عطيّة وإما أنها كانت تمرّ عن طريقه.
وقرأت للشيخ عطيّة أيضًا أنه كان يتولّى إدارة ملفات مهمة منها ملف اختطاف دبلوماسي أفغاني كانت اختطفته القاعدة؛ تم دفع خمسة ملايين دولار من قبل الحكومة الأفغانية للإفراج عنه.