فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 1099

قُتل لقمان وإخوانه، فترجل الفرسان واستراح المقاتلون وألقوا عنهم العناء وحطوا الرحال حيث كانوا يرجون في قناديلٍ معلقة بعرش الرحمن، نحسبهم والله حسيبهم ولا نزكي على الله أحدًا.

استشهد الأبطال فنالوا ما تمنوا بعدما سطروا بدمائهم أروع البطولات وأفنوا أعمارهم وشبابهم في سبيل الله، فكم صبروا على مشقة الطريق وضيق العيش بين الجبال والصحارى والفيافي وهم يقارعون أذناب فرنسا وعملائها المرتدين، وإني لأحسبهم ممن يصدق عليهم حديث رسول الله (من خيرِ معاش الناس لهم رجل ممسك عنان فرسه في سبيل الله، يطير على مَتْنه كلما سمع هيعة أو فزعة طار عليه يبتغي القتل والموت مَظانَّه) .

ارتقى أبو صخر -خالد الشايب- وإخوانه عند الله شهداء -كما نحسبهم-، ولم يقعوا أسرى -بفضل الله- كما تمنى المرتدون، فمات أذناب فرنسا بغَيْضهم، ونجَّى الله عباده الموحدين ورفع أرواحهم إلى عليين نحسبهم والله حسيبهم.

ودَّعَنا أبو صخر -تقبله الله- ولكنه ترك خلفه رجالًا صادقين وأسودًا ثابتين يعشقون الموت في سبيل الله كما يعشق طواغيت تونس الخمر والدنيا.

قُتل الإخوة فامتزجت دماء المهاجرين بدماء الأنصار فأرجَعوا لنا الذكرى إلى الصحابة الكرام والسلف العِظام الذين باعوا أنفسهم رخيصة في سبيل الله وأوصلوا الدين إلى مشارق الأرض ومغاربها.

أيْقظتُم التاريخَ بعد رقادِهِ فعاد إلى أمجادِه يتذَكَّرُ

فهذا صلاحُ الدينِ يحملُ سيفَهُ تسيلُ دماءُ الكفر منه وتقطرُ

فعادت لنا حطينُ بعد غيابها وعادت إلى الأذهان بدرٌ وخيبرُ

وأقول لإخواني في كتيبة عقبة بن نافع: هنيئًا لكم ارتقاء إخوانكم، وهذه بشارة لكم بأن اتخذ الله منكم شهداء -كما نحسبهم والله حسيبهم-، وإننا على يقين بأنكم على الدرب ماضون وعلى العهد ثابتون رغم تكالب الأعداء عليكم من كل حدب وصوب، فالله ناصركم ولو بعد حين، وأذكركم بقوله -تعالى-: {إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت