ولقد عقمت النساء أن يلدن مثله، فقد اجتهد في النوازل والأزمات فثبته الله ووفقه وأرشده في اتخاذ أصعب القرارات والمواقف التي سقط في اتخاذها الفطاحل ومدَّعي البطولة والإمامة والعلم من قبله في زمانه.
كسَّر الأصنام الحجرية في ولاية باميان الأفغانية غير عابئ بحملات الاستهجان والتنديد والتخويف العالمية، وحطَّم الأصنام البشرية فلن يهن أو يلين أو يهادن دول الاستكبار العالمي وأذنابها في العالم الإسلامي، ولا المؤسسات الصهيوصليبية الذين عرضوا عليه التنازل عن دينه وعقيدته ورجولته مقابل أن يظل على الكرسي وينعم بالإمارة، ظنًّا منهم أنه على شاكلة أهل زمانه من القادة والزعماء الذين يسهل قيادهم ويسيل لعابهم لمجرد أن تعلن قوى الكفر العالمي رضاءها عنهم ودعمها لهم!
ولقد تناسوا الفارق بينه وبينهم، وبين الدولة التي أسسها وبين دولهم، لقد قام بحركته وقاد أتباعه ليقيم الإمارة الإسلامية على التقوى من أول يوم، حيث ثار لحرمات الله التي تُنتهك، واستيطان النفاق والعمالة والفجور في المركز.
وبعد أن مكّن الله لحركته المباركة بالسيطرة على أكثر من تسعين بالمائة من مساحة البلد أعلن تأسيس الإمارة الإسلامية وتولى القيادة من قندهار في الجنوب بعيدًا عن العاصمة ليبرأ بنفسه عن أن تمس يده أيدي المشركين لأنهم نجس، أو يلتقي بالمنافقين وعملاء الاستخبارات من الساسة والدبلوماسيين الغربيين والشرقيين، وحتى لا يضيع وقته وجهده في الشكليات والرسميات، وليتفرغ لصياغة الاستراتيجية العامة للدولة، ويتخذ القرارات المصيرية الحيوية بعيدًا عن القيادة السياسية التي تتولى شئون تصريف أمور الدولة.
ورغم أن أفغانستان تعد واحدة من أفقر دول العالم إلا أنه أبى أن يطعم شعبه من الحرام فلم يمد يده ويقبل المساعدات المذلة من الغرب أو من دول الخليج التي لا تقدم إلا مقابل التبعية والعبودية لهم على حساب الدين والقيم والأخلاقيات والرجولة، وأصدر أمره بمنع زراعة المخدرات والتجارة فيها رغم أنها كان من الممكن أن تدر على الاقتصاد المتهالك مليارات الدولارات سنويًا، واستطاع بفضل الله ثم تعففه وملأه عن الخوض في أموال الناس وأكلها بالباطل، استطاع تقسيم الموارد المحدودة التي كانت متاحة على تسيير أمور الدولة والإنفاق على احتياجات الشعب الملحّة بطريقة مرضية فجزاه الله عنهم خير الجزاء.