فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 1099

وبذلك استطاع قيادة السفينة بتوفيق الله خلال الفترة الوجيزة التي حكم فيها، رغم الحصار والمقاطعة السياسية والعسكرية والاقتصادية التي فُرضت على دولته من دول الجوار والتحالفات الغربية الصليبية العالمية، ورغم أن الإمارة كانت منهكة بالحرب الداخلية المستعرة مع التحالف الشمالي آنذاك.

ثم جاءت محنة الاحتلال الأمريكي الصليبي لأفغانستان نهاية عام 2001 واضطراره رحمه الله للتخلي عن مركز القيادة في قندهار ولجوئه إلى الجبال والخنادق ليظهر المعدن الحقيقي لأمير المؤمنين، فلم يهن أو يضعف أو يقدم أي تنازل لأعدائه، ورغم السيطرة العسكرية للقوات الغربية على المدن والبلدات الرئيسية خاصة في ولايات الجنوب المعقل الرئيس لمجاهدي الإمارة الإسلامية مدججين بأعتى وأدق الأسلحة ووسائل التجسس وكتائب الجواسيس؛ فإنه لم يفر من الميدان ويترك شعبه ومجاهديه يواجهون الموت والضيق الشديد وحدهم بل ظل بينهم يواجه المخاطر الأمنية التي كانت تحيط بأماكن تواجده وتحركاته واجتماعاته بثبات ويقين.

كما برهن رحمه الله أثناء فترة حكمه القصيرة قبل تلك المحنة -وخلالها- على طيب نفسه وتعاليه عن العصبية العرقية أو المذهبية؛ ولذا كان يعامل المهاجرين التابعين لكافة التنظيمات الجهادية خاصة قاعدة الجهاد الذين أووا إلى أفغانستان كأبنائه وإخوانه، ويجل قادتهم ويقرّبهم، ويأخذ بنصائحهم وإرشاداتهم فيما يتعلق بالأمور السياسية والأمنية وحتى الشرعية دون أن يعتذر باختلاف المذاهب ويتعصب لمذهبهم، كما يفعله كثير من العلماء والقادة الآخرون في هذه المنطقة.

وكان ذلك أكبر دليل على سلامة عقيدته، وإيمانه الراسخ بالولاء لأولياء الله، والبراء من الكافرين والمنافقين، دون ما شنشنة ولا تعقيد: عقيدة سمحة صافية سهلة.

وحتى بعد الحادي عشر من سبتمبر ورغم ظروفه الأمنية الصعبة إلا أنه كان يتفقد أحوال إخوانه المهاجرين ويوجه بحل مشكلاتهم وتقديم المساعدات المالية أو السكنية المتاحة لهم دون منٍّ عليهم، وكان رحمه الله يحبّنا في الله وأحببناه فيه، ولقد وفّينا بعهدنا له بالسمع والطاعة، والتزمنا بالبيعة التي بايعناه عليها في حياته، ونسأل الله أن يوفقنا للوفاء بها لأمير المؤمنين الجديد الملا أختر منصور -حفظه الله-، وهو ليس بالغريب عنَّا ولا نحن بالغرباء عنه، وأياديه البيضاء علينا لا ينكرها إلا جاحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت