وإننا إذ نهنئ القيادة الجديدة على تصدر أمر المؤمنين في أفغانستان، ونقدر الظروف الصعبة التي أسند الأمر إليهم فيها، وحاجتهم لتوحيد الصف وتكاتف كل القوى الخيرة من أبناء الشعب للتلاحم معها، فإننا نشد على أيديهم ونعلن تجديد البيعة لهم، وجاهزيتنا لخدمة الإمارة بكل ما نستطيع؛ سلمًا لمن سالمها، حربًا على من عاداها، جنودًا لا طلاب قيادة، ودعاة خير وإصلاح.
ونوصيهم بتقوى الله -عزَّ وجلَّ- فهي طريق النجاح في الدنيا والنجاة يوم القيامة، والاستمساك بكتابه، واتباع سنة نبيّه -صلى الله عليه وسلم- والسلف الصالح، وتطبيق أحكام الشريعة، وتقديم مصالح الأمة الكلية على المصالح الخاصة.
والتزام العدل والأمانة وكما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فإن الولاية لها الولاية لها ركنان: القوّة والأمانة، فالقوة في الحكم ترجع إلى العلم والعدل في تنفيذ الحكم، والأمانة ترجع إلى خشية الله تعالى، وكما قيل: إن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة، ولا يقيم الظالمة وإن كانت مسلمة"انتهى كلامه رحمه الله."
والرحمة بعباد الله الضعفاء والعامة الذين افتقدوا من يعلمهم أحكام دينهم عمليًا ويحببهم فيه، ويرفع عنهم الجهل والآثام والعادات السيئة التي خلّفها الغزو الصليبي الغادر في المجتمع عبر وسائل إعلامه وعملائه.
ونذكرهم أن أمامهم سنوات عجاف تحتاج لتناسي حظوظ النفس وتشمير سواعد الجدّ لمواجهة التحديات الهائلة التي تواجهها أفغانستان على الساحتين الدولية والداخلية، وأن عليهم الاعتصام بالله والتوكل عليه وحده، فهو حسبهم وكافيهم، وهو نعم المولى ونعم النصير.
كما نطالب جميع طوائف وأعراق وأفراد الشعب الأفغاني المسلم الأبي أن يتعالوا على العصبية الجاهلية، وينبذوا العملاء والأجراء من بني جلدتهم، للتخلص من الوجود الأجنبي الذي يدنس ثرى أفغانستان الطاهر، ويفوّتوا الفرصة على الذين يراهنون على الانقسام الداخلي والطائفية والعرقية في أفغانستان، ولكنهم سيفشلون بإذن الله، كما فشل السوفييت من قبلهم في الضرب على هذا الوتر، والله سبحانه وتعالى لهم بالمرصاد.
ولنا في أميرنا الراحل الملا محمد عمر مجاهد -رحمه الله- القدوة الحسنة؛ فقد كان حريصًا على توحيد الصفوف وذلك في خطبه وبياناته ومراسلاته ووسائل إعلامه؛ وعدم تنفير المعارضين له وإيغار صدورهم حتى ولو بمجرد إطلاق