فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 1099

بُدَّاه -رحمه الله- لهم فهو أشهر من أن يُشهَر، فقد عرف ذلك القريب والبعيد، وبلغ المؤالف والمخالف.

نذكر هذا في وقتٍ اشتدَّت فيه وطأة الانتقاد للمجاهدين، وكثر صخب التشنيع عليهم، وارتفعت أصوات المعاندين والمشكِّكين فيهم، ليعلم هؤلاء وأولئك أنَّ قافلة الجهاد -التي كان يؤيِّدها هؤلاء العلماء الأجلاَّء- لم تنحرف عن مسيرتها، ولم تبدِّل دينها، بل هي اليوم أثبت على الطريق، وأوضح محجَّة، وأصرح حجَّة، كما أنَّ الطغاة العتاة الذين ارتفعت في وجههم راية الجهاد -وناصرها هؤلاء العلماء الفضلاء- لم يُقلعوا عن كفرهم، ولم يتبرَّؤوا من قوانينهم وأنظمتهم، ولم يكفُّوا شرَّهم وتنكيلهم وتضليلهم، بل ازدادوا مع الأيام عتوًّا وكِبرًا وكفرًا، والقاعدة تقول: الحكم يدور مع عِلَّته وجودًا وعدمًا، فما بال المُستباح الممدوح بالأمس صار عند البعض محرَّمًا مذمومًا اليوم؟

أمَّا العلامة الزاهد بُدَّاه -رحمه الله- فقد كان معروفًا بقول كلمة الحقِّ، وإلقائها من غير مبالاة، والصدع بها من دون تحرُّج، فهو من أكبر المعارضين للمصالحة مع اليهود المحرِّمين لها تحريمًا باتًّا، يصرِّح بذلك على المنبر وفي حلقات العلم العامَّة، ويردُّ على من يجيزها.

وفي أحد الأعياد خطب خطبةً بحضور الرئيس المخلوع (معاوية) فكان من ضمن ما قال فيها: إنَّ الرزيَّة الرزيَّة، والبليَّة البليَّة في تحكيم القوانين الوضعية الكفرية.

وبهذا الحدث الجلل ندعو مشايخنا وعلماءنا الكرام في بلاد شنقيط أن يقفوا بجانب إخوانهم المجاهدين في بلاد المغرب الإسلامي، وأن يستنهضوا الأمَّة لتكون معهم، ويحرِّضوها على مساندتهم، ويدفعوا الشبهات التي يلصقها أعداء الإسلام بهم، بل الخير كل الخير في نفيرهم إلى ساحات الجهاد، ليجمعوا بين شرفه وشرف العلم والتعليم، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) ، وقال سبحانه: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) .

-الشيخ أيمن الظواهري يكمل حديثه:

كما أخبرني الشيخ عطية -رحمه الله- أنَّ أحد أساتذتهم -المُشار إليه بالبنان الآن- قد أفتاهم في تأشيرة الدخول بأنَّها ليست بأمان ولا شبهة أمان، ولكنه لا يريد أن يذكر ذلك حتى لا يسبِّب له حرجًا، وكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت