فإمعانًا في تمادي رأس الكفر العالمي أمريكا في جرائمها، وتبجُّحًا منها في الاستخفاف بالمسلمين وأعراضهم، حكمت محكمة أمريكية -وعلى رؤوس الأشهاد- على المرأة المسلمة الدكتورة عافية صديقي بالسجن أكثر من ثمانين عامًا بعد أن أذاقتها في سجونها السرية أشكالًا من العذاب الجسدي والنفسي، وجرَّعتها مرارتها أكثر من سبعِ سنواتٍ، وليس كما يزعم كذَّابوهم ويدَّعون من أنَّ الأخت قد اعتقلت سنة 2008، بل هي في الأسر والسجن منذ سنة 2003 حينما اختطفت من باكستان -وليس في أفغانستان- وذلك بتواطؤ ومساعدةِ واشتراكِ حكومة العميل المنبوذ برويز مشرف، والذي لا شرف له، ولا لأجهزة استخباراته.
فإنَّنا نتذكَّر عندما جيء بنا إلى سجن بغرام سنة 2004 كانت الدكتورة عافية صديقي هناك قبلنا، وكان رقمها 650، فهو من الأرقام المتقدِّمة في السجن، وعندما فرَّج الله عنَّا ونجَّانا من القوم المجرمين سنة 2005 ذكرنا ما رأيناه من مأساتها ومعاناتها، فكيف تكون قد اعتقلت سنة 2008.
-الشيخ أيمن الظواهري يكمل حديثه:
ونحن بفضل الله قد أعلنَّا أنَّنا لن نفرج عن الأسير الأمريكي وارن واينشتاين -إن شاء الله- حتى يفرج الصليبيون عن أسرانا ومنهم الشيخ عمر عبد الرحمن وعافية صديقي.
وباستشهاد الشيخ أبي يحيى -رحمه الله- سيزيد إقبال الناس على كتاباته ودعوته -إن شاء الله-، فإنَّ الشهادة تبعث الكلمات حيَّة كما قال الشهيدان -كما نحسبهما- سيد قطب وعبد الله عزام رحمهما الله.
وهذا ما تقوم به أمريكا التي تعتبر أنَّ المجاهدين والقاعدة هم أول أعدائها، ولكنها تتجاهل أنَّ القاعدة في حقيقتها هي رسالةٌ للأمَّة المسلمة لتجاهد وتقاوم وتتصدَّى للظلم الصليبي الصهيوني الخارجي والفساد الداخلي، وأنَّ استشهاد مجاهدي القاعدة وقادتها يضفي المصداقية والقبول على رسالتها، وكلَّما سالت دماؤنا من أجل عقيدتنا سرت كلماتنا حيَّة بين أمَّتنا، وكلَّما سقط الشهداء كلَّما حيت دعوة الجهاد، وكلَّما انتشرت روح الجهاد اقتربت نهاية غطرسة وجبروت إمبراطورية الشرِّ أمريكا، فأمريكا تدرك جيِّدًا أنَّ قوة القاعدة المادية لا تقارن بقوة التحالف الصليبي الصهيوني المادية، ولكنها تدرك أنَّ رسالة المجاهدين عامَّة والقاعدة خاصَّة هي نذير هلاكها وهزيمتها لأنَّها رسالة الجهاد والاستشهاد ورفض الذلِّ والخنوع، وهذه الرسالة قد انتشرت بين أمَّتنا المسلمة التي تلقتها بالقبول وتجاوبت معها.