فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 1099

نعم، هُزِمت أمريكا فها هي تسحب وتجرُّ أذيال الهزيمة في خزيٍ وهوانٍ وذلٍّ وخذلان من العراق، ويقول كذَّابهم الأشر سترجع قواتنا من العراق وهي مرفوعة الرأس!

أيُّ رأسٍ سترفعه قواتك أيُّها الأبله بعد أن مُزِّقت أجساد جنودك وصارت مطعمًا لكلاب العراق؟!

مرفوعة الرأس؟! أيُّ رأسٍ هذا؟! إلا أن يكون رأس الذهول لما رأوه على أيدي عباد الله المجاهدين وعلى أيدي جنده المخلصين هناك.

نعم؛ ستنسحب أمريكا من العراق في ذلٍّ وهوانٍ وخزيٍ بعد أن لُقِّنت درسًا في بلاد الإسلام لن تنساه أبدًا، درس سيبقى عبرةً تذكره أجيالها جيلًا بعد جيل، وها هي أمريكا تترنَّح في أفغانستان بعد أن غرقت في هذا الوحل الذي حُذِّرت من الدخول إليه، حذَّرها العقلاء ممَّن جرَّبوا ورأوا في الاتحاد السوفيتي، ولكنها ركبت رأسها واستكبرت وتمادت ليقضي الله أمرًا كان مفعولًا.

فأمريكا اليوم تترنَّح في أفغانستان، وفي هذه السنة قد ذاقت من العمليات باعترافهم هم وإقرارهم ما لم تره من قبل وما لم تذقه طوال عشر سنوات، في ميدان (وردك) حيث حصلت عليهم من المجازر ما لن ينسوه أبدًا بإذن الله عزَّ وجلَّ. وهذه الهزيمة التي ذاقت مرارتها أمريكا لم تحصل بين عشيَّةٍ وضحاها، ولم تقع بعصًا سحرية، وإنَّما -كما قلنا- حصلت بجهدٍ لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى، والمنَّة لله سبحانه وتعالى وحده، حصلت بعد صبرٍ وطول عناءٍ، وشدَّة تحمُّل، وتوالي كروب، وتتابع شدائد، ولكن صبر لها الرجال صَبْرَ الجبال حتى انهزمت أمريكا. نعم أيُّها المسلمون؛ نبشِّركم أنَّ أمريكا التي كانت قبل عشر سنوات تتبجَّح وتأمر وتنهى وترفع وتضع قد انتهى أمرها بإذن الله سبحانه وتعالى، وليس لها -بإذن الله- مقام في بلاد المسلمين، وإنَّما مقامها وراء المحيطات هناك حيث لا يسمع صوتها أحد بإذن الله عزَّ وجلَّ.

يا شعوبنا المسلمة، لقد انتفضتم على هؤلاء الطغاة، وحطَّمتم حاجز الخوف بفضل الله عزَّ وجلَّ، ونبذتم عنكم الوهن -وهو حبُّ الدنيا وكراهية الموت-، فعليكم الآن أن تواصلوا مسيركم، وأن تستمروا في طريقكم؛ طريق الإصلاح، طريق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الذي خُصَّت به هذه الأمَّة وتميَّزت به عن سائر الأمم (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ) ، فما زالت الطريق طويلةً أمامكم، فلا ترضوا إلا بحكم الله سبحانه وتعالى، ولا تصغوا إلى أهل الدجل والتزييف الذين يمنُّونكم بحياة الرغد في ظلِّ الديمقراطية والتعددية وحرية التعبير وحرية الأفكار .. إلى غير ذلك من التفاهات التي بدأ الغرب ينبذها ونتلقَّفها نحن، أفي كل مرة نكون تبعًا لغيرنا! لماذا لا نكون أهل استقلال في إرادتنا وحُكمِنا، وفي حكم أوطاننا؟! (أَفَحُكْمَ الجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت