فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 1099

ولكن حينما تجلس معه تجده رجلًا مرحًا, وكذلك تجد فيه البساطة، وتجد فيه اللين مع الإخوة، تجده يضحك مع الصغير والكبير، ومع الأنصاري، وكان يحب الأنصار ويتقرّب من الأنصار. أذكر حينما استُشهد -رحمه الله- بكاه الأنصار، وأذكر أحد الأنصار وكان رجلًا كبيرًا طاعنًا في العمر، حينما علم بالخبر بكى إلى أن ابتلّت لحيته، فقد كان المعلم لهم في كل شؤون حياتهم.

كذلك ذكر لي في أحد الأيام أنه رأى رؤيا وكانت بعد استشهاد الشيخ أبي الليث، يقول: كنا في أحد الغرف وكنت جالسًا، ففتحت اللابتوب, وكان معي الشيخ أبو يحيى الليبي، وكنا نتحدث عن كتاب، يقول وفجأة فُتح الباب ودخل علينا الشيخ أبو الليث الليبي -رحمه الله-، يقول: فوقفت ثم ذهبت إليه, واحتضنته وبكيت وبكى الشيخ أبو الليث -رحمه الله-. يقول: حينما استيقظت من النوم علمت أن أجلي قد اقترب، ولكن لا أعلم متى، فحينما تحدث عن الرؤيا كان الشيخ أبو يحيى يقول: إن شاء الله الله يمد بعمرك وتستفيد الأمة من علمك.

وكان الشيخ أبو يحيى يحب الشيخ أبا سليمان كثيرًا، وكذلك الشيخ أبو الليث -رحمه الله-.

كان الشيخ -رحمه الله- قبل أن يُستشهد مريضًا (بالملاريا) ، وكان بعض الإخوة يذهبون إلى الترصّد، وكان الشيخ يُلزم نفسه ويُلزم الإخوة على ضرورة الذهاب إلى الاستطلاع على الأمريكان، والإخوة يقولون لا تستطيع الذهاب معنا، فالملاريا بلغت منه مبلغًا شديدًا؛ وكنا نرى في عينيه الحزن ولسان حاله يقول: (لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها) . ولكن سرعان ما حاسب نفسه وقال: لعلّ الله -عزَّ وجلَّ- حرمني هذا الخير بسبب ذنب اقترفته.

وكان صاحب همة عالية، وكان لا يستطيع أن يصبر حينما يغيب عن خطوط الرباط أو مراكز الإخوة المتقدمة على الأعداء، وكان سرعان ما يتكلّم مع الإخوة ويقول: أنا أريد أن أذهب إلى الإخوة في خطوط الرباط، وكان يقول أنا لا أجد الراحة إلا في هذه الأماكن.

ما لِلنفوس عن الجهاد تميل؟! ... أو ليس فيه تنزَّل التَّنزيل؟! ...

أو ليس منه تربَّت الأجيال من ... عهد الصحابة، نِعم ذاك الجيل؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت