مَلأٌ لقد مَلأ الإله صُدورهم ..
نُورًا فَكَانت بالضياءِ مُزخْرَفة ..
فما أفضل ما يَصنعون, وما أغلى ما يطلبون, وما أجمل ما ينالون, في حياتهم الدنيا عِزَّةٌ ورفعةٌ وشرفٌ عظيم, وبأيديهم يَكتبون النهاية التي يريدون, وفي حياتهم الأخرى جنةٌ بل جَناتٌ ورفعةٌ في الدرجات ورضا رب الأراضين والسماوات.
ارتبطوا بالله جل جلاله فلا يَعملون إلا له, ولا يَسألون إلا إياه, ولا يَتطلعون إلا إلى فَضله, ولا يرجون إلا رحمه.
فهم أقوياء بِقوته, وَأغنياء بِفضله. صَدقوا ما عاهدوا الله عليه فاختارهم الله وشرفهم بِالشهادةِ واصطفاهم من بين جميع عباده ليَسرحوا ويَمرحوا في الجنةِ حيث شَاءوا.
ومن هؤلاء نَحسَبُه والله حَسيبه الأخ الهُمام والجُندي المقدام أَبُو عُمر الشَامي تَقبله الله في جنات النعيم.
إيهٍ أبا عمر جَاء اليوم الذي أكتب فيه -تقبله الله-
فمتى يُقال تقبلك الله يا ناصر؟! متى؟!
والله لقد حَنَّت نُفوسنا لتلكَ الديار , وَذابت قُلبونا حَسرة لتخلفنا عَن اللحاق بِركبكم, واشتاقت الأعين لرؤية الله جل جلاله وَتقدست أسماءه.
أبو عُمَر شَاب في مُنتَصفِ العِشرين مِنَ العُمُرِ مُتوسط الطويل قَوي الجسد أشقر الشعر أفلح الوَجه كأنه فِلقَة قَمر.
أَبُو عُمَر شُعلة نَشاط وإخلاص وَهِمة, ما رأيت أشجَعَ ولا أخلصَ ولا أَعَزَّ ولا أرحم منه.
شُجاعٌ حتى أكاد أجزم أنَّ الجبنَ لا يَعرف إلى قلبهِ طريق! فهو يَعلم علم اليَقين أنَّ الأجلَ مَحتومٌ, وأن الموتَ مَقسومٌ, وأن ما أخطأ لا يُصيب, وأن سَهم المنية لكل أحد مُصيب, وأن كَل نفس ذائقة الموت, و «أَن مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئكَ, وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ» رواه احمد.
وأنَّ المَوتَ والحياة بِيدِ الله، وأنه لا يُنجي حَذرٌ مِن قَدر, وأنَّ الموتَ ليسَ بِالإقدامِ, وأنَّ السَلامة ليست بِالإحجَامِ, كما قال تعالى: {أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ} ,