فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 1099

فكان تقبله الله من الثابتينَ المُرابطين, وكان شعاره قول رَبِّ العالمين: {قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} فكان يُقدِمُ على الموت غَيرَ هَيابٍ، ولا مُبالٍ بما يناله مِن الأذى والمَصائب في سبيل الله، لسان حاله:

مِن أيّ يومَيّ من الموت أَفِرّ ... أيومَ لم يُقْدَرَ أَمْ يَومَ قُدِرْ ...

فالذي قُدِّر لا أهابهُ ... وَمِنَ المَقدورِ لا يُنجى الَحذر

يتسابق إلى الصفوفِ الأُول فما مِن غزوةٍ إلا وَالشامي في طَليعتها, في أيامهِ الأخيرة قَلّلَ الإخوة من الاستعانةِ بِه في الغَزوات خَشية عليه مِن الاعتقال لأنه عَربي و سيطرات العدو مُنتشرة في كلِ شارع وزقاق, فرأيت الحُزن قَد مَلأ قلبه وكَتَم أنفاسه وكأن القتال هَوائه الذي يعيش به ومائه الذي لا يَحيى بدونه!!.

لا يَعرِف الجُبن وَالخوف والفُتور, في يومِ مقتله كانَ مَريضًا مَرضًا شَديدًا لَكِنَّ مَرضه لَم يَصده عن نُصرة دينه والغزوِ في سبيل ربه!! فأين الأَصحاء؟ لا نَامت أعين الجُبناء!

هُوَ الفارسُ المقدام في كَلِ هَيعةٍ ... مُجيب وغايات المنايا مَنازِله ...

كمي كَريمُ الطَبع أروع ماجد ... صَبور وَقور لا تُعَدُّ شمائله ...

و والله ما مات الشهيد و إنما ... جهاد العِدى ماض وتلك قوافله

شديدُ الإخلاص مع ربه جَل جلاله وَمِن شدةِ إخلاصه أنه أُصيب إصابة شديدة في إحدى عينيه قبل سَنوات خَلت, فَلمَّا تَعالَج وَحَسُنَ حَاله بَقي يَكتم أمر عَينه حتى مَرت أشهر فسألته عنها فقال لا أرى بها شيء!! سبحان الله أشهر طوال ولا أحد يعلم أنه يَسير وَيغزو بِعَينٍ واحدة!!

كان لا يُظهر عِبادته لأَحَدِ, وَكَانَ يَنزعِجُ إذا مَا حَدَّثه أحد بِغزواتٍ شَارك فيها, يقول دائما: والله إني لأخشى على نَفسي الرياء.

زاهد متوكل لَم أَرَ في الزهدِ أَحد مِثله, فما كان المال يَهمه! وَيكأنه يحمل بين يديه تُراب لا مَال! إذا وجد الطعام أكل وإذا لم يَجد لم يَأكل, تَكفيه لُقمة خَفيفة في اليوم فلا يَتَبَطَّر ولا يَتململ بل تراه حامد لله شاكر لأنعمه وفضله وكرمه سبحانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت