احتاج إلى المالِ لأمر مُهم جدا فاضطر إلى مُراسلة أهله بالخارجِ لِيطلُب منهم المَعونة فقال له والده: أنا أعطيك ما بدا لك من المالِ شَرط أن تَرجع إلى بلدك وتترك القتال!!
فردَّ الأسد بكلماتٍ تُنبيك بالعزة قال: والله لو أعطيتموني أموال الدنيا بأسرها ما تركت الجهاد في سبيل الله.
فيا لله ما أصدقه وما أزهده!!
يا زاهدًا عرف الحياة فما هوى ... في المغرياتِ ولا سَباهُ المَظهر ...
نَم في جنانِ الخُلد يا عَلمَ التُقى ... وانعم بِظلٍ وافرٍ لا يُحسَر
أَحَبه الإخوة بل وكثير مِنَ الناسِ حُبًا شَديدًا وما هذا إلا لِفرط أدبه وَسعة حُبه لهم والذودِ عنهم, وما أحسبه إلا من الذين أحبهم الله فأدخل حُبه في قلوبِ عِباده.
كُنا نُشاهِدُ سَويًا إصدار الأسود في تَنظيمِ قَاعِدةَ الجِهادِ في جَزيرةِ العَرب (فُزت وَرب الكعبة 2) رأيت الدموع تَهل مِن عَينيهِ وهو يرى حبيب القلب وقرة العين أبي الخير مُحمد العُسيري وإخوانه الشهداء, فكان الشامي يبكي ويقول: أين نَحن من هؤلاء!! يعني الشُهداء!!
لم يكن يعلم أن الله سَيختم له بِالشهادةِ بعد أيام -كذا أحسبه- ليكونَ مَعهم في الفردوسِ الأعلى بإذن الله, ويبقى ناصر بعدهم مَكسور الفؤاد!.
آهٍ عليكَ أيا أُخيّ تركتني ... في هذهِ الدُّنيا وأدركتَ الصِّحابْ
ابتليَ رحمه الله كما أبتي الأنبياء والصالحون مِن قبله فقد تَعرض لأنواع الابتلاءات والفتن, سُجِنَ وعُذِّبَ, ذَاقَ الفقر وبُعد الأهل وغُربة الديار, وَ والله ما رأيتهُ يَشتكي مِن حاله أبدًا, بَل عَهِدته صابرًا مُحتسبًا راضيًا بأمرِ الله.
صَبَرتَ على الأحكامِ طَوعًا وَطَاعةً ... وذُقْتَ مِن الآلامِ طَعمَ البَليةِ ...
وكُنتَ حَمُولًا للنَوائبِ كلُها ... صَبورًا على الأقدارِ في دارِ غُربةِ ...
لَقَد عِشْتَ مَحبوبًا ومِتَّ مُكرمًا ... عَليكَ مِن الرحمن أزْكَى تَحيةِ