فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 1099

أقْدَمَ على الزَواجِ فَخطب امرأة مُسلِمة, فَلم يَمضي مَعها وقت طويل حَتى فارقها قبل مَقتله بِأسابيع, فكأن الله تبارك قدره لم يَرضى له بِحورِ الطين فأبدَلهُ بِزوجةٍ جَميلة حَسناء مِنَ الُحور العين نسال الله ذلك.

أيلامُ من عَشِقَ الجنان ورَوحها ... وعلى خَطى الأصحابِ دَومًا سَاري ...

تَرك الزواج تَعجّلًا للقاء حُور ... العِين تَحت الظِل والأشجار

قُتِلَ تقبله الله في غَزوةٍ مِنَ الغَزوات المُباركة الناجحة مُقبلًا على القتلِ غَير مُدبر, لتروي دِمائه الزكية قَلب بَغْدَاد الغَالية, فيا لله كَم غَزوة في سبيلِ خاض! والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ في سَبِيلِ اللَّهِ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّار) رواه البخاري, وقال صلى الله عليه وسلم: (من قاتل في سبيل اللَّه من رجل مسلم فواق ناقة [الفواق: ما بين الحلْبتين] وجبت له الجنة) رواه أبو داود, وكم عدو من أعداء الله قَتَل! والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يجتمع كافر وقَاتله في النارِ أبدًا) رواه الإمام مسلم.

باع نفسه ابتغاء مَرضاة الله {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْقُرْءَانِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} .

رحل أبو عمر إلى قومٍ لطالما أحبهم وسأل الله أن يَكونَ معهم كأبي مُصعب وأبي أنس والبغدادي والمُهاجر وغيرهم من القادةِ والعُلماء, فَكم سال دَمعه حُزنًا على فِراقهم, وَكم قَتَل من كافرٍ ثأر لَهم.

رحل ولسان حاله يقول لمن بَعده مِن المسلمين {وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَالَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَالَمُونَ كَمَا تَالَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} .

مَضَى طَاهِرَ الأثوابَ لم تَبقى رَوضة ... غَداةَ ثَوى إلا اشتَهت أنها قَبْرُ ...

عَليكَ سَلامُ اللهِ دَومًا فَإنني ... رأيتُ الكَريم الحُر لَيسَ لَه عُمرُ

فيا فرسان الأمة إن أبا عُمر قد قُتِل وإن دمائه لن تَضيع بإذن الله سُدى, وستكون دمائه نُور لأولياء الله وَنار تَحرق أعداء الله, فاحرقوا الأرض تحت أقدام الكفرة, وزلزلوا عروش الظلمة, وَشُدوا الهمة, واشحنوا إيمانكم, وَزيدوا عَملياتكم, فَعدوكم هالك لا محالة, وإني والله أراه يترنح وَسط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت