ضَرباتكم, وإني أرى النَصر قد لاح في الآفاقِ وفاحت رَائحته فلا تَتوانوا ولا تحزنوا ولا تَهتموا وإن رأيتم للكفر شوكة فإن الله يقول: {لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلاَدِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ} متاع قليل, يَنتهي ويَذهب, أما المأوى الدائم الخالد, {جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ} .
وفي مُقابلِ المتاع القَليل الذَاهب جَنات وَخلود, وتكريم مِنَ الله للذين اتقوا رَبهم وصبروا على ما أصابهم: {لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِّنْ عِندِ اللّهِ وَمَا عِندَ اللّهِ خَيْرٌ لِّلأَبْرَارِ} .
وقال جل جلاله: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} فجند الله هُم الغالبون, مَهما كانت العوائق، ومَهما زادت العراقيل, ومَهما رصد لهم الباطل من قوى الحديدِ والنار، وقوى الدعاية والافتراء، وقوى الحرب والمقاومة، فما هي إلا مَعارك تختلف نتائجها, ثُمَ تنتهي إلى الوعدِ الذي وَعده الله لِرسله, والذي لا يخلف ولو قامت قوى الأرض كلها في طريقه, الوعد بالنصر والغلبة والتمكين.
ولقد وعدنا قادة الكفر بالهزيمةِ والخسران, و وعدنا الله بالنصر على الطغيان فقال سبحانه: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا} وها نحن اليوم ننتظر أي الوعدين يحقق, و والله .. لن يحقق إلا وعد الله, أما وعود أهل الكفر فستكون بإذن الله هباءً منثورًا, وستنسفه رياح الحق نسفًا, فتذره قاعًا صفصفًا, وإن ذلك بإذن الله قريب قال تعالى: {قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ} .
قولوا لأحزابٍ تَكاثرَ جَمْعُها ... أتُحَارِبونَ الله ذَا السُلطانِ! ...
خِبتم خَسَرتُم ربّنا هُوَ غَالِبٌ ... وَالدينُ مَنصورٌ مَدى الأَزمَانِ
وإني لأخبر أهله بِكلماتٍ أُثَبِتُ بها قُلوبَهم وأَشرح بِِها إن شاء الله صُدورهم أقول فيها: أبشروا فليس مثل ابنكم يموت {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا ءَاتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ} .