الإخوة الذين كانت معهم الرسائل وقعوا في كمين وفقدوا الرسائل فإذا كان في الرسائل شيء مهم فأرسلوا غيرها , وكنت على يقين أن العدو يسمعني وهذا الذي كنت اريد وتوقف العدو بعد ذلك عن الحديث عن مقتل"خطاب"وظنوا أن الرسائل فعلًا لم تصل إليه ولكن عندهم شك كبير وذلك بسبب أن الاخوة تكلموا بالمخابرة وطلبوا دواء للتسمم كما ذكرنا من قبل.
وكنت أسعى من وراء هذا العمل أن أطمئن المتهمين ليحضرا ونحن أرسلنا لهما خبر بأن"خطاب"يطلبهما لعمل مهم ولكنهما كانا مختفيين وطلب مني الإخوة أن ارسل أشخاص إلى العنوان الذي كتباه أو نتصل على ذلك التلفون ولكني رفضت ذلك لأني كنت مدرك أنهما كتبا العنوان ورقم التلفون من أجل أن يتأكدا أن الرسالة قد وصلت إلى خطاب، وإلا من أين لنا بالعنوان ورقم التلفون؟! وكانت هذه حيلة من الإستخبارات، ولكنها ولله الحمد لم تنطلي علينا ..
وبعد أيام قليلة ظهر هذان الشخصان من جديد في البلد المجاور ولكنهما خائفان من المجيئ إلينا فالشك لا يزال يساورهما، وقالا للمرسول إذا كان"خطاب"فعلًا يريدنا فليكتب لنا رسالة يطلب منا فيها المجيء - وهذا الأمر ليس من عادتهما أبدا - فأرسلت عن طريقهما رسائل كان خطاب رحمه الله قد كتبها قبل استشهاده بأيام وأرسلت مع هذه الرسالة خبر باسم"خطاب"أنكما إذا لم تأتيا بسرعه فسوف اقطع التعامل معكما، وبعد وصول هذا الخبر لهما وعدا بالمجيء خلال أسبوع، وفي هذا الوقت أمرت الإخوة بأن يواصلوا كتمان الخبر وأن يدفنا الشريط والرسالة حتى يأتي المتهمان ونقبض عليهما فالخطة تسير كما نريد.
وتحركت إلى منطقة ثانية لأرتب فيها بعض الامور حتى يحضر هذان الشخصان، ولكن أمير الحرس غفر الله لنا وله أجتهد وأخذ الشريط والرسالة وبقية أغراض"خطاب"وذهب بها إلى قرية مجاورة لايوجد فيها تفتيشات كثيرة والمتهمان وعدا بالمجيء إليها، وفي الطريق وقع في كمين وقتل رحمه الله، واُخذ الشريط والرسالة وبقية الأغراض ولا حول ولا قوة إلا بالله وهكذا تأكد أعداء الله من مقتل"خطاب"رحمه الله، ولم يأتي المتهمان وعرفا ماذا ننوي، ولكن أحدهما قتله الأبطال في تلك البلاد البعيده، وأما الأخر فإلى الأن لم نجده ومطاردته مستمرة وسوف يلحق بأخيه هو وبوتن بإذن الله تعالى ولو بعد حين.
هذه قصة استشهاد القائد البطل المغوار"خطاب"رحمه الله تعالى وتقبله في عداد الشهداء.