المحطة الرابعة:
تعلم شيئًا في المتفجرات، فكان يعطي المتدربين الجدد بعض الدورات، فأراد أن يطور نفسه، فأصبح يقرأ ويبحث ويجرب، وترك المعسكر العام وتوجه إلى غرفة صغيرة بعيدة منعزلة وسط الغابات كانت مهجورة؛ فرممها وجعلها مركز تدريبه الخاص، طور نفسه، كان يأتي بالمواد الأولية فيصنع منها متفجرات، ربما أخذ بعض البراميل وملأها بمتفجراته وجربها في بعض الوديان، وقد طلب قبل وفاته بزمن قصير بإحضار أكثر من 20 ساعة كاسيو ليصنع منها قنابل موقوتة! لعل الله أن يبارك فيها ..
كان حريصًا على التربية الإيمانية وتربية النفس، ذكروا عنه كثرة السجود، وفي جبهته علامة، وكان ربما طلب من إخوانه أن يرسلوا له أشرطة ويقول: إن قلوبنا خاوية، وتدرب على يديه عدد من الأوزبك والشيشان فكان من خيرة المجاهدين، ليس سهلًا أن تصنع رجالًا يبيعون أنفسهم، لكن الله أعانه فصنعهم حتى كان في يوم من الأيام وجس نبضهم في عملية خطيرة، فوافقوا فجهز أربعة رجال في أربع شاحنات متفجرة في أربع مناطق، تفجرت في ساعة واحدة وخلَّفت أكثر من ألف قتيل روسي.
رأى رؤيا أن أحد هؤلاء الأربعة وهو عبدالملك الأوزبكستاني كأنه عند العرش فسأله: ما فعل الله بك؟ فقال أنه أكرمه أو غفر له ونحو ذلك، فتأثر"يرموك"من هذه الرؤيا، وكان يكثر من أن يقول: والله لولا أن الشباب مسَّكونا أعمالًا كنا دخلنا في هذا العمل، لأن القائد خطاب كان يأبى أن يشترك في مثل هذه الأعمال ..
المؤمن الفذُّ من ضمت جوانحه
دينا تؤرقه دومًا قضاياهُ
مهما تطاولت الأيام فهو على
ثباته تزرع الآمال يمناهُ
وإن دعا لجهاد الكفر داعية
بالروح والمال والإقدام لباهُ
كان الأسرى عنده لطبيعة مكانه ..
ومع اشتداد الحرب الثانية كان ربما قاد مجموعات، وقام بعمليات، حتى إنه في إحدى العمليات زحف الروس بقرب نهر"تيرك"وكان المجاهدون في الضفة الأخرى؛ وكان العبور يتم عن طريق جسر، فقام بعملية ليلية ولغم الجسر بقنبلة موقوتة وفجره .. ليؤخر تقدم الروس إليهم، مع قرب الروس الشديد من الموقع ..