قبل خروج أبي أيوب تذكر صحبته القديمة وحقهم عليه في دلالتهم على هذا الخير الذي هداه الله إليه وأراد أن يشاركوه هذه العزة التي يجدها في طريق الجهاد فعرض على أبي ناصر الدخيّل رحمه الله دعوتهم ومناصحتهم وتحريضهم على الجهاد ونصرة الدين فقبل أبو ناصر وذهبا إلى إحدى الجلسات التي يجتمع فيها أولئك الشباب فكلمهم ووعظهم وذكرهم بالله وبيَّن لهم وجوب الجهاد عليهم وأنهم لا عذر لهم بالتخلف عنه، فتأثروا بكلامه وقال كثير منهم: نحن معك، ولو شئت أن تذهب بنا الآن إلى الجهاد لوجدتنا مستعدين أتم الاستعداد، ولكن الأمر متوقف عليك فقال أبو ناصر: هذا أبو أيوب سيخرج بعد يوم أو يومين فليستعد من أراد الخروج ليخرج معه، فخرج من تلك الجلسة ثلاثة شباب تقريبًا حتى إن بعضهم لم يستقم حقًا إلا في إيران في طريق الذهاب.
دخل أبو أيوب أفغانستان وشارك هناك في قتال عباد الصليب الأمريكان وبعد أن بدأ المجاهدون بالتوافد من أرض الإمارة الإسلامية إلى بلادهم غادر أفغانستان متجهًا لإيران فأسر هناك عدة أيام ثم يسر الله أمره فخرج واتجه إلى قطر ومنها إلى الجزيرة وأثناء دخوله إليها اشتبهت الجوازات في جواز سفره فسحبوه منه وطلبوا منه مراجعة قسم الجوازات في الرياض وسمحوا له بالدخول.
منذ أن عاد أبو أيوب إلى الجزيرة وهو يؤرقه أنه على مرمى عصا من القواعد الأمريكية التي انطلقت منها القاذفات لتصب حممها على رؤوسهم في أفغانستان، ويقض مضجعه أن أرض الجزيرة ومهد الإسلام ومبدأ الرسالة ومهبط الوحي صارت حمىً مباحًا لإخوان إخوان القردة والخنازير يسرحون فيها ويمرحون ومن نفطها يتزودون ومن فوقها ينطلقون ليحاربوا الإسلام مشرِقًا ومغربًا، وقد تسلط على رقاب المسلمين في هذه البلاد المباركة طغمةٌ فاسدة وفئة (ضالة) معتقدًا منحرفة أخلاقًا، يظهرون الإسلام ويبطنون حربه وعداوته بل تجاوزوا ذلك فصاروا يظهرون حربه وعداوته ولم يبق ما يبطنونه وليس يردعهم عن ذلك خوف من نكير ولا نفير، كان كل ذلك دافعًا لأبي أيوب ليفكر عمليًا في إشعال جذوة الجهاد وبدء العمليات ضد الصليبيين وأذنابهم فما فتئ يحرض من يراه من الشباب على الجهاد والقتال في الجزيرة وصار يستحث الناس في مجالسه على النهوض ورمي نير الذل من على أعناقهم، فتسربت أخباره إلى طواغيت آل سعود وبدأ الطلب عليه وبدأ المباحث يتصلون ببيته ويسألون عنه أما هو فانقطع عن المنزل واشترى مسدسًا للدفاع عن نفسه في وقت كان فيه مبدأ قتال المباحث ومدافعتهم غريبًا وكان الذي يدعو إليه يدعو إلى خيال لا يمت للواقع بصلة.
بداية التحرك
بدأ أبو أيوب في التواصل مع الشباب الذين يثق بهم وبعقيدتهم ويظن فيهم خيرًا وأخذ يبين لهم ضرورة الإعداد العسكري والتدريب ومن جهة أخرى أخذ يجمع التبرعات ويستقبل من أراد الإعداد من الشباب ويوفر لهم السلاح والخيام والمواقع اللازمة للتدريب فدرب مجموعة منهم وسلح بعضهم لأنه كان مطلوبًا.