فهرس الكتاب

الصفحة 718 من 1099

لقد رفض أخي أبو البراء يومًا من الأيام أن يقبل مني قطعة حلوى صغيرة أردت أن أهديها له ونحن في معسكرات التدريب؛ حيث كانت من المسموح بها في معسكرنا وغير مسموح بها في معسكرهم؛ قائلًا لي: الأمير مَنَعَ؛ ولا يجوز معصية الأمير، مع أنه -رحمه الله- كان يستطيع أن يخذها -كبعضهم- ويكلها ولا يراه أحد.

لقد كان -رحمه الله- من أحرص الناس على الابتعاد عن المحرمات، واتقاء الشبهات، وتجنب المنكرات، ومن أفضل الناس سمعًا وطاعة للأمراء.

أما في جبال تورابورا فكان أخي أبو البراء يتميز بالصبر والجلد؛ حيث كانت تلك الفترة فترة رباط شديد على النفوس، وقد ازدادت شدتها من يوم السابع عشر من رمضان؛ حيث بدأ القصف الأمريكي الجوي المكثف ليلًا ونهارًا، وازداد أكثر فأكثر عندما بدأ المنافقون والمرتدون المأجورون من الأفغان بتشكيل خط أول تحتمي وتتقدم خلفه القوات البرية الأمريكية والأفغانية باتجاه مراكز المجاهدين في الجبال، وكان أبو البراء -رحمه الله- من القليل الذين نزلوا من الجبال لتشكيل خط أمامي دفاعي أمام قوات العدو لمنعها من التقدم، وقد عانت تلك المجموعة معاناة شديدة بسبب شحة الذخيرة والأسلحة، وصعوبة وصول الماء والطعام إليهم، وكثافة القصف الجوي الأمريكي والمدفعي الأرضي الأفغاني.

واستمر الحال على ذلك حتى جاء الأمر بالانسحاب من الأمير العام لتنظيم قاعدة الجهاد الشيخ أسامة بن لادن -حفظه الله- بعد أن اجتمع علينا العالم بأسره، كفارُ عجمه ومرتدو عربه، وانقطعت جميع طرق الإمداد واشتد القصف، وأصبحنا شبه محاصرين من جميع الجهات، وكان ذلك في الثامن والعشرين من شهر رمضان، وتم الانسحاب من جبال تورابورا.

تركنا كل شيء إلّا أسلحتنا، وعزمنا على العودة مرة أخرى إلى أرض الجهاد، وعندما اجتمع الكل في المكان المحدد لبدء الانسحاب، جاءنا رسول من الأمير الذي عُيّن من قِبَلِ الشيخ أسامة قبل الانسحاب ليتولى المهمة، وهو القائد ابن الشيخ الليبي [1] -رحمه الله-جاء الرسول يقول أن ابن الشيخ يريد مجموعة من الإخوة لا يتجاوز عدد أفرادها العشرة؛ ليعودوا ويشكلوا خطًا وهميًا أمام مجاميع العدو -التي بدأت تتقدم وتتعقب

(1) - كان أميرًا لمعسكر"خلدن"في أفغانستان، قتل في سجون الطاغوت معمر القذافي تحت التعذيب بعد أن تم تسليمه من جوانتنامو إلى ليبيا، كانت هناك محاولة لتهريبه من السجن في باكستان قبل تسليمه للقوات الأمريكية، لكنه رفض وقال: هؤلاء أبنائي -يعني الإخوة المسجونين معه- كيف أتركهم وأهرب؟! فرحمك الله يا أبانا رحمة واسعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت