المجاهدين- لإيقافها وإيهامها أن المجاهدين لا يزالون في مراكزهم؛ حتى يتمكن باقي الإخوة من الانسحاب بأمان، فتطوعت لذلك العمل ولتلك التضحية مجموعة كان أخي أبو البراء أحد أفرادها، عاد معهم بروحٍ معنوية عالية، وإقدام وحب للتضحية، وبقي معهم، وكانت تلك المجموعة آخر المجموعات انسحابًا مع الأمير ابن الشيخ الليبي -رحمه الله-.
واستمر الانسحاب مشيًا على الأقدام ثلاثة أيام بلياليهن من دون توقف إلّا لساعات معدودة للنوم، وأغلب الإخوة لم يستطع النوم من شدة البرد؛ لأن الثلوج كانت قد غَطَّت تلك الجبال تمامًا.
وفي تلك المعاناة كان أخي أبو البراء -رحمه الله- يبعث في النفس الهمة والصبر والمصابرة؛ لما كان يبدوا عليه من الحلم والسكينة والصبر.
بعد ذلك قدر الله عز وجل أن نقع جميعًا في الأسر بتوجيهات أمريكية ودعم مالي دولي، وخيانة رافضية شيعية باكستانية، باستثناء من قتل أو مات [1] أو من تمكن من النجاة، وهم قلّة يعدون على الأصابع.
ومن أيدي المرتدين الباكستانيين في باكستان، إلى أيدي الكفار الأمريكيين في قندهار.
من هناك، بدأ نقلُنا إلى معتقل جوانتنامو-مصنع الرجال ومعقل الأبطال أمثال أبي البراء -رحمه الله- الذين سيفتح الله على أيديهم بإذن الله-.
تم نقلنا إلى معتقل جوانتنامو على دفعات خلال خمسة أشهر تقريبًا، وكان أخي أبو البراء ممن نقل مع المجموعات الأولى، وكنت أنا مع آخرها، فكانت المدة بيني وبينه قرابة الشهرين.
قال لي أحد الإخوة الكويتيين بعد أن وصلت إلى جوانتنامو-وكان هذا الأخ مع الدفعة التي سبقتنا بشهرين والتي كان فيها أبو البراء-، قال لي: هاني يحبك في الله!، ثم واصل حديثه قائلًا: كنّا في السجن القديم [2] لا يخرج أحد منّا للمشي أو الاغتسال؛ من سوء المعاملة المتعمدة من الجنود الأمريكان، فقد كانوا يضعون القيود الحديدية في أيدينا وأرجلنا ثم يدفعوننا بشدة إلى الأمام، ومن يحاول أن يتماسك ويرد جسمه إلى الوراء لكي لا
(1) - أعني الذين ماتوا أو قتلوا أثناء الانسحاب أو الأسر فقط، أما قبل الانسحاب فهم كثير.
(2) - السجن القديم الذي نقلت إليه أول المجموعات، وبعد تجهيز المعسكر الجديد تم نقل الجميع إليه.