يسقط؛ كانوا يسحبونه حتى يصل إلى مكان الاغتسال أو المشي؛ فامتنعنا من الخروج، وهذا ما كانوا يريدونه؛ لأن الخروج كان اختياريًا.
يقول الأخ: وعلى الرغم من ذلك كله كنت أرى هاني يخرج معهم يوميًا وهو يتألم؛ فأقول له: لا تخرج معهم يا هاني، اجلس مثل باقي إخوانك؛ أنت لست في حاجة إلى ذلك!!، يقول لي الأخ: أتدري بماذا رد عليّ هاني؟ ثم يواصل الأخ قائلًا: رد عليّ قائلًا: أريد فقط أن أطمئن هل وصل"فلان"-يعني العبد الفقير-! أريد أن أراه!!.
وأنا أقول: لن أطمئن حتى يجمعنا الله في دار كرامته وأراك يا أبا البراء.
كان أخي أبو البراء في السجن مثالًا للهمة العالية، والصبر والاحتساب، فبرغم ما كنا نمر به من معاناة شديدة إلّا أنه استطاع بتوفيق من الله حفظ كتاب الله خلال أقل من سنتين حفظًا متقنًا، إلى جانب التجويد والتلاوة وحفظ عدد من المتون العلمية.
وكان -رحمه الله- يخفف على إخوانه ويواسيهم بصوته الجميل في الإنشاد تارة، وبكلماته المؤثرة التي كان يكتبها ويلقيها عليهم بين الحين والآخر تارة، وأحيانًا بالتمارين والتدريبات الرياضية؛ حيث كان أبو البراء حاصلًا على الحزام الأسود في لعبة"التايكواندو".
لم يمنعه السجن من مواصلة ما كان عليه من الطاعات والعبادات، وخاصة قراءة القرآن ومراجعته، وصيام الاثنين والخميس، وأحيانًا صيام يوم وإفطار يوم، بل داوم على ذلك بعد خروجه من السجن حتى قُتل -رحمه الله-.
كنت دائمًا أبشره في السجن بالرؤى أننا سنخرج في يوم عيد، فخرجتُ قبل عيد الأضحى بخمسة أيام -قبل خروج أبي البراء بتسعة أشهر تقريبًا- وخرج هو بعدي في ليلة عيد الفطر المبارك من السنة الثانية.
كان أكثر ما يهمه ويشغل باله -رحمه الله- بعد خروجه من السجن، هو كيف يلتحق بالمجاهدين في أي أرض؟، وكان يسأل دائمًا عن المجاهدين في اليمن، وكان يقول لي: إذا وجدت أي طريق إلى أي أرض فيها جهاد فأنا معك، ويؤكد على ذلك مرارًا، لقد كان أخي أبو البراء ضعيف البصر، ولكنه كان قوي البصيرة.