وكان لا يخاف في الله لومة لائم. وكان إذا خرج الإخوة عملية ما ولم يحالفه الحظ بأن يخرج معهم يبكي ويقول: إذا لم تبكوا فتباكوا امتثالا لقوله تعالى {وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ} [التوبة: 92] .
عندما التقى بالشيخ أبي البراء العولقي رحمه الله لأول مرة، ورأى شجاعته وإقدامه وشدّة عزته على الكافرين والمرتدين، وحبه لإخوانه المجاهدين، بالإضافة إلى الصفات الجميلة والحميدة التي كان يتمتع بها أبي البراء، قال: (هذا الشخص الذي أبحث عنه، أبو البراء مني وأنا منه!!) .
كان ممن شارك في العملية التي جرت في عتق في 11/ شعبان / 1431 هـ وهي كمين محكم على دورية من الأمن المركزي والتي أسفرت عن قتل ضابط وخمسة جنود، وقد قتل طالوت من أعداء الله ثلاثة جنود، وقد أفرغ في رؤوسهم طلقات كثيرة حتى تدخل الرعب في قلوب أصحابهم فيما بعد، وقال بعد أن رجع: (الآن قتلنا من أعداء الله ولم يبقى إلا أن نقتل تيمنا بقوله تعالى {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 111] .
كان يقول في آخر حياته موصيًا لأحد إخوانه: (إذا وجدت الله فما فقدت، وإذا فقدت الله فما وجدت) ، وكان يصوم يوما ويفطر يوما، وكان يقوم كل ليلة للصلاة والدعاء وكان يحدث نفسه بالعملية الاستشهادية.
قبل العملية التي قتل فيها بيومين، رآه أحد الإخوة في المنام، رآه كأن الإخوة يغسلونه -أي الأخ (طالوت) - بماء وصابون، وكأن في رأسه طلقة قاتلة، ثم توفي وعند الدفن، قال الأخ: اقبروه بدون صلاة عليه، ثم دفنوه بدون صلاة. فأوّلها طالوت وقال: سوف أقتل قريبًا، ولكن لن تخرج روحي بسرعة حتى تكفّر ذنوبي (وذلك لوجود الماء والصابون) ، فكان كما قال، لم يقتل بسرعة وإنما بعد ساعة، وكانت الطلقة في رأسه.
كان يردد كثيرا قول الشاعر:
يا شهيدا قد أنارا دربنا نورا ونارا
للأعادي قد أغارا يقتفي نهج الرسول
في جنان الخلد تزها .... فهي للشهداء مأوى
لذة أجرٌ وقربى يوم أقدام تزول
في يوم العملية (13 / شعبان / 1431 هـ) لا تسأل عن حماسه وتحريضه، وكان يقول هو وأبو البراء (اليوم نغزوهم ولا يغزونا إما نصر وإما شهادة) ، ثم اجتهد في الدعاء والاستغفار، وكان قد أعطى أحد إخوانه اسمه الكامل مع رقم تلفونه، وقال له: