مجموعةً منهم ووفر لهم مكانًا يأوون إليه وبعد أن اطمئن على حالهم عاد أدراجه إلى مدينة صعده حيث تجارته وزوجته وأهله .. كان كل فترة يزور إخوانه المجاهدين يتلمس حاجتهم ويقضي أمورهم .. يشتري لهم السلاح ويوفر لهم الذخائر ..
وفي تلك الفترة احتاج المجاهدون لتفعيل طرق التهريب من وإلى بلاد الحرمين فانبرى أبو عطاء مع بعض المجاهدين لذلك ومضى يسهر الليالي و يقطع المفاوز والقفار من أجل ذلك ..
وعلى مركبته حمل مواكب من المهاجرين من بلاد الحرمين حتى أوصلهم إلى المجاهدين في قاعدة الجهاد في جزيرة العرب.
حدثني عن أحد المواقف قال:(كنا في انتظار مجموعة من المهاجرين من بلاد الحرمين من أسرى جوانتاناموا, قال وحدث أن قوات حرس الحدود السعودية اكتشفوا المجاهدين في الحدود, فاختفى الإخوة في غار قريب, وتقدم العساكر إلى قريب من المكان يبحثون عن المجاهدين, وهم الإخوة بالاشتباك معهم, وبفضل الله وكرمه وحفظه نزلت أمطار غزيرة حجبت الرؤية وأعاقت تقدم الجنود, وتأخروا ثلاثة أيام في الحدود السعودية,
قال: وكنت في الطرف الآخر من الحدود وعندما تأخر المجاهدون ظننا أنهم وقعوا في الأسر, فلم أتمالك نفسي أنا ومن معي وانهمرت دموعنا وكادت تتقطع قلوبنا كمدا .. خصوصًا أن من نريد استقبالهم قد نجوا من سجن جوانتناموا
قال: فشق علي أن يعودا للأسر مرة أخرى .. وبفضل الله نجوا ووصل المجاهدون واستقبلناهم استقبال الأحبة بدموع الفرح .. وكنا نطلق النار في الهواء فرحًا بنجاتهم)..
سارت الأيام بأبي عطاء على حاله, حينًا يعود إلى تجارته وأعماله و حينًا يشارك في تنقلات المجاهدين ويقضي حوائجهم .. إلا أن إعجابه وحبه للمهاجرين وخصوصًا أسرى جوانتناموا كان كبيرًا .. وتأثر بهم وبقصص جهادهم و بثباتهم في الأسر.
وكان كثيرًا ما يغتاظ عندما يذكر له ظلم آل سعود واستبدادهم وعمالتهم .. ويتمنى كثيرًا أن يشارك في جهادهم .. ويجتهد في أن تكون له مساهمة في ذلك ..
في أول لقاء لي به بعد أن من الله علي باللحاق بركب المجاهدين, كان يقود السيارة فرفع لي راحة يديه فإذا هي قد تفطرت فسألته عن ذلك .. فقال لي: (من كثرة قيادة السيارة وكثرة الأسفار والتنقل في الجهاد) ..