فهرس الكتاب

الصفحة 756 من 1099

الجهد كل مأخذ .. يقول أبو عطاء: (سرت أهيم على وجهي لا أدري إلى أين .. يقول وبقيت أمشي في ظلمة الليل وقد بلغ بي الظمأ والجوع والتعب مبلغًا عظيمًا .. قال فجلست ودعوت الله وقلت"اللهم إن كان في بقائي خير لي اللهم فيسر لي أمري ودلني .. وإن كان غير ذلك اللهم فا قبضني إليك شهيدًا"قال وتحاملت على نفسي ومشيت لا أدري إلى أين .. مشيت فترة من الزمن و كنت أشعر وكأن يد شخص تضرب على كتفي الأيمن فأتجه لليمين وبعد مسافة تضرب على كتفي الأيسر فاتجه لليسار .. قال فعلمت أن ذلك كرم من الله يدلني ويرشدني) ..

وفي مركز المجاهدين كانوا قد وصلوا لحالة من القلق والحزن على أبي عطاء وظنوا أنه قتل لا محالة .. وفجأة وصل إليهم أبو عطاء بعد أن يئسوا من عودته .. وقد حدثني بهذه القصة الشيخ الأمير أبو بصير نقلًا عن أبي عطاء رحمه الله ..

وهكذا سارت به الأيام مجاهدًا ومرابطًا لا يمل النزال ولا يكل الكفاح .. ليس بوسعي تسجيل كل بطولاته ولا حصر لكل مواقفه فهي أكثر من أن تحصر .. ولكن مالا يدرك كله لا يترك جله ..

ولا أنسى هنا أن أذكر بأن أبا عطا لم يكن متمرسًا في ميدان القتال فحسب, بل أوكل إليه في مرات عديدة التواصل والدعوة والتنسيق مع وجهاء الناس, فكان نعم الرسول ونعم الداعية, وكانت تفتح على يديه الكثير من الأمور ..

وفي آخر أيامه لاحظ عليه إخوانه كثرة العبادة والذكر .. وفي غزوة على أحد مراكز الأمن المركزي ترجل فارسنا بطلقة جندي كان يتمركز على منطقة مرتفعة تقدم أبو عطاء محاولًا أن يتعرف على مكانه ليقتنصه فكانت طلقات الجندي أسرع .. أصيب رحمه الله إصابة مباشرة في صدره فسقط وحمله إخوانه وهو يتلفظ بالشهادتين وكررها خمسة عشر مرةً وفاضت روحه إلى بارئها .. تعلوه ابتسامة وبشر ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت