فهرس الكتاب

الصفحة 760 من 1099

تزوج وأنجب عدد من الأبناء و مضت به الأيام وكان يتأثر كثيرًا لمصاب المسلمين خصوصًا ما حدث من غزو أمريكي على العراق, حتى قدر الله له أن يلتقي بأحد المجاهدين في معتكف في أحد مساجد مآرب في رمضان عام 1429 هـ فجلسا يتحدثان عن سيرة شهداء مآرب (عبد العزيز بن جردان, وناجي جردان, وعلي دوحة وعامر حريدان) فتأثر كثيرًا وقال للأخ: هل تعلم سبيلًا إلى الجهاد تدلني عليه؟ قال له: نعم ووعده بموعد للقاء.

ومباشرةً ومنذ أول لقاء فتح بيته للمجاهدين وآواهم, واختار أن يدعى باسم"فواز"تيمنًا باسم"فواز الربيعي"رحمه الله, ومنذ ذلك الوقت بدأ رحلة من الجهاد المشرف وصفحة من البذل والكفاح.

وفي بداية انضمامه مع المجاهدين لقي في طريقه أحد أقاربه, وكان ينتمي لحزب إسلامي معروف, فقال لفواز: (أنصحك يا حسن أنتبه من القاعدة هؤلاء عملاء ويتاجرون بدماء الشباب من أمثالك, قال له فواز: كيف يتاجرون بدماء الشباب؟ قال له: يا حسن والله أني أعرف هذا الكلام جيدًا وأقسم لك بالله العظيم أن قاسم الريمي يمتلك"فلّة"كبيرة في شارع حدة في صنعاء وأنه يحرك التنظيم من هنالك فيقتل الشباب وهو في مأمن) قال فواز: فنظرت إليه بنظرة احتقار شديد وتذكرت كيف أننا ننام مع الشيخ قاسم في الشعاب وفي الصحاري وكيف أن المجاهدين يضيق بهم الحال حتى لا يجدون ما يأكلون, ونظرت إلى وجهه الكاذب وتذكرت وجوه المجاهدين المشرقة, ونظرت إلى متاع الدنيا التي يملكها هو وأمثاله وتذكرت حال المجاهدين الذين لا يجدون من يأويهم ولا ينصرهم, فعلمت أن كل ما يقولونه وما يقال في المجاهدين هو من قبيل هذا الكذب فزاد يقينه وترسخت عقيدته.

كان رحمه الله يتميز بذكاء باهر وفطنة شديدة, وكان يحفظ طرق التهريب ويعرف المناطق بشكل كبير جدًا, ولذا أوكلت إليه في أغلب الأحوال مهام التنقل والسفر, وعلى ضيق الحال في بداية انضمامه للمجاهدين الذين كانوا لا يجدون ما يحملهم كان يستعير سيارة ثم ينقلهم عليها.

وعلى أكتافه وأكتاف القليل من الشباب اشتد عود الجهاد في جزيرة العرب, فكان أحد أعمدة التأسيس, كم جاوز المخاطر والمخاوف؟! وكم قطع المفاوز والقفار؟! وكم رأيته وعيناه محمرتان من طول السهر في سبيل الله؟! فقد كان أغلب وقته في التنقلات والأسفار, ومن قصصه أنه في إحدى أسفاره من مآرب إلى أبين خرجت حملة لقطع الطريق عليه ومن معه, وعندما شعر فواز بذلك سلك طريق آخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت