فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 1099

لست أدري هل أبكي لرحيلك أم ابكي لحال أمة لا تميز في معظمها بين صديقها وعدوها فنراها تعلي من شأن المارق الزنديق وتحط من رتبة الناصح الشفيق!

ونراها ترفع منزلة من يوالي عدوها وتحط منزلة من يقاتل عنها ويحمي بيضتها!

حتى تحقق فيها قول النبي صلى الله عليه وسلم:

(سيأتي على الناس سنوات خداعات يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق ويؤتمن فيها الخائن ويخون فيها الأمين .... ) رواه ابن ماجه من حديث أبي هريرة.

ونحن وإن كنا حزنا لفراق شيخنا إلا أنا فرحنا لانتصاراته .. ومقاييس النصر عندنا ليست هي مقاييس النصر عند أعدائنا ..

لقد انتصر شيخنا عندما عزفت نفسه عن الدنيا واختار طريق الهجرة والجهاد ..

وانتصر عندما وفقه الله لإشعال جذوة الجهاد ضد الصليبيين وأعوانهم وتركها مشتعلة وستبقى كذلك بإذن الله ..

قد قدحت العزّ زندًا غير كاب وَلَبِسْتَ المَجدَ بُرْدًا غَيرَ بَالي

وانتصر عندما اصطفاه الله إليه ومات شهيدا كما كان يتمنى ..

وانتصر لأنه مات ميتة الأبطال من الرجال عزيزا غير ذليل مقبلا غير مدبر:

وأمَّا القائِلونَ قَتيلُ طَعْنٍ فذلك مصرع البطل الجليد

وانتصر لأنه صار قدوة في مماته كما كان قدوة في حياته ..

ومن تمام انتصاره أن الله تعالى مد له في العمر حتى قرت عينه بانتصارات المجاهدين وهزائم الصليبيين وسقوط الطواغيت وانتشار الجماعات الجهادية.

فكأن هذه الانتصارات كانت نعيا له .. لأن المهمة أنجزت فانتهى وقت العمل والمشقة والعناء وحان وقت الراحة والمثوبة والجزاء ..

يظن أعداء الأمة أنهم بمقتلهم لقادة الجهاد ورموزه سوف يقضون على الجهاد!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت