فهرس الكتاب

الصفحة 875 من 1099

كان يتلهف للقيام بعمليات تثخن في أعداء الله، وقد شارك رحمه الله في معركة استراحة الأمانة، وأبلى فيها بلاءً حسنًا، وكان ممن خرج في المقدمة، وأما مداهمة العيد فكان ممن خرج في البداية ويسر الله له قتل أحد عساكر الطاغوت، وفي أحد الأيام كان يتسوق من إحدى المكتبات بحي النسيم بالرياض فعلم الطواغيت مكانه ونصبوا له كمينًا من ثلاثة أطواق، ويقول تركي: إن عدد الدوريات كان حوالي 20 دورية فركب السيارة هو وأخوه ويسر الله لهم الخروج من الطوق الأول ثم الثاني، وقد أطلق كلاب أمريكا على الإخوة النارَ بكثافة، ولكنه الله يسر لهم الخروج بدون أي إصابات، ثم مرت الأيام فعلم هو وبعض الإخوة أن كلاب الطواغيت في بيت أخيهم خالد الفراج - فك الله أسره - فانطلقوا إلى البيت واشتبكوا معهم، ويسر الله لأخينا تركي قتل اثنين من كلاب آل سلول، ثم مرت الأيام وهو يبحث عن الشهادة ثم أتت مداهمة الفيحاء فأبلى بلاءً حسنً فقاتل مع إخوانه وأثخنوا في العدو

وقد حصلت له مطاردة هو وأحد الإخوة في حي النسيم بالرياض في العام الماضي، كما شارك رحمه الله في صد جنود الطواغيت يوم مداهمة حي الفيحاء بالرياض والتي قتل فيها الأخ أبو مالك خالد السبيت تقبله الله.

ولكن مشاركاته السابقة كلها تضاءلت بجانب تلك الغزوة العظيمة التي كلّفه القائد العام للمجاهدين في جزيرة العرب البطل الشهيد بإذن الله أبو هاجر بقيادتها، ألا وهي غزوة سرية القدس، فقد كان تركي بن فهيد رحمه الله قائد ذلك الجيش الذي لم يزد عدد أفراده عن أربعة، ولكنهم كما قيل فيهم ...

سائلِ الدمام واستفتِ الخُبرْ ### واستمع منها تفاصيل الخَبَرْ

عن سرايا القدس، جيشٌ لجبٌ ### كله أربعةٌ، ماهم بشر!!

وفتح الله على الإخوة بفتح عظيم في هذه الغزاة، ثم لما عاد الأبطال إلى إخوانهم، شارك تركي رحمه الله أيضًا في الكمين الذي أعدته سرية الفلوجة للعسكريين الأمريكان على طريق الخرج.

وأذكر أنني قبل عملية الخبر بأيام زرتُ المجموعة التي كان الأخ تركي رحمه الله فيها، وكان كثير الصمت وقتها، متحزنًا على فوات الشهادة في العمليات أو المواجهات التي شارك فيها، وكنت أسأله: مابالك هكذا؟ لا تشارك الإخوة في جلساتهم؟ فقال لي: يا أخي لي سنتان الآن وأنا أطلب الشهادة، وأتمنى اللحاق بإخواني الذين سبقوني، فقلت له خيرًا، ثم لما رجعتُ إلى مجموعتي أتانا خبر سرية القدس فتعجبت وغلب على ظني أن الله سيحقق له أمنيته، ولكن لكل أجلٍ كتاب.

وكان قد أخبرني رحمه الله أنه عندما نزل من أفغانستان (أثناء وجود في باكستان) رأى الشيخ أسامة في المنام، وذكّره بوعده له بالعملية الاستشهادية، فقال الشيخ: أبشر، ما اسمك؟ فقال له: فلان بن فلان، فكتب الشيخ اسمه في ورقة صغيرة وأدخلها في جيبه، فعُبِّرت له والله أعلم بالشهادة.

كان رحمه الله ودودًا بشوشًا متواضعًا، خفيفًا على النفس كريم السجايا، وإنني والله أتعجب فالمرء إذا أراد أن يكتب عن إخوانه الشهداء يكاد يضع نفس العبارات عن كل أخ، لأن جميع هؤلاء العظماء - وأتكلم عمن عرفتُ منهم - يتمتعون بأخلاق عالية جدًا، ولعل من حضر بعض الجبهات يعرف هذا عن الشهداء نحسبهم والله حسيبهم، وحسبنا من ذلك كلمة الشيخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت