فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 743

دَاوُد عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ , قَالَ: جَزِيرَةُ الْعَرَبِ مَا بَيْنَ الْوَادِي إلَى أَقْصَى الْيَمَنِ , إلَى تُخُومِ الْعِرَاقِ , إلَى الْبَحْرِ , انْتَهَى , وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي"مُخْتَصَرِهِ": قَالَ مَالِكٌ: جَزِيرَةُ الْعَرَبِ الْمَدِينَةُ نَفْسُهَا , وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهَا الْحِجَازُ , وَالْيَمَنُ وَالْيَمَامَةُ , وَمَا لَمْ يَبْلُغْهُ مُلْكُ فَارِسَ , وَالرُّومِ , وَحَكَى الْبُخَارِيُّ عَنْ الْمُغِيرَةِ , قَالَ: هِيَ مَكَّةُ , وَالْمَدِينَةُ: وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: هِيَ مِنْ أَقْصَى عَدَنَ أَبْيَنَ إلَى رِيفِ الْعِرَاقِ فِي الطُّولِ , وَأَمَّا الْعَرْضُ , فَمِنْ جُدَّةَ , وَمَا وَالَاهَا مِنْ سَاحِلِ الْبَحْرِ إلَى أَطْرَافِ الشَّامِ , وَسُمِّيَتْ الْجَزِيرَةُ جَزِيرَةً لِانْحِسَارِ الْمَاءِ عَنْ مَوْضِعِهَا , وَالْجَزْرُ هُوَ الْقَطْعُ , لِأَنَّهَا جَزَرَتْ عَنْهَا الْمِيَاهُ الَّتِي حَوَالَيْهَا , كَبَحْرِ الْبَصْرَةِ , وَعُمَانَ , وَعَدَنَ , وَالْفُرَاتِ , وَقِيلَ: لِأَنَّ حَوَالَيْهَا بَحْرُ الْحَبَشِ , وَبَحْرُ فَارِسَ , وَدِجْلَةُ , وَالْفُرَاتُ ; وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: سُمِّيَتْ جَزِيرَةً لِأَنَّ بَحْرَ فَارِسَ , وَبَحْرَ السَّوَادِ أَحَاطَ بِجَانِبَيْهَا يَعْنِي الْجَنُوبِيَّ وَأَحَاطَ بِالْجَانِبِ الشَّمَالِيِّ دِجْلَةُ , وَالْفُرَاتُ , انْتَهَى . وَحَدِيثُ: { أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ } , أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي"الْجِزْيَةِ", وَمُسْلِمٌ فِي"آخِرِ الْوَصَايَا"كِلَاهُمَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: { لَمَّا اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَجَعُهُ , قَالَ: ائْتُونِي أَكْتُبُ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدِي , فَتَنَازَعُوا , وَقَالُوا: مَا شَأْنُهُ أَهَجَرَ ؟ اسْتَفْهِمُوهُ , فَقَالَ: دَعُونِي أُوصِيكُمْ بِثَلَاثٍ: أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ , وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ , قَالَ: وَسَكَتَ عَنْ الثَّالِثَةِ } انْتَهَى .

وفي البحر الزخار: (1)

"مَسْأَلَةٌ": وَلَيْسَ لَهُمْ إحْدَاثُ بِيعَةٍ , أَوْ كَنِيسَةٍ فِيمَا اخْتَطَّهُ الْمُسْلِمُونَ (2)

كَالْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا أَحْدَثَهُ الْمُسْلِمُونَ وَغَيْرِهِ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وآله وسلم"أَيُّمَا مِصْرٍ مَصَّرَتْهُ الْعَرَبُ فَلَيْسَ لِلْعُجْمِ أَنْ يُحْدِثُوا فِيهِ كَنِيسَةً"فَأَمَّا الْمَوْجُودُ فِي بِلَادِنَا الْآنَ فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الْمُشْرِكِينَ بَنُوهَا وَاتَّصَلَ بِهَا عِمَارَةُ الْمُسْلِمِينَ , وَحُكْمُ مَا مَلَكَهُ الْمُسْلِمُونَ بِالْقَهْرِ حُكْمُ مَا اخْتَطُّوهُ , وَلِلْإِمَامِ هَدْمُ مَا وَجَدَ فِيهَا مِنْ الْكَنَائِسِ وَالْبِيَعِ وَصَوَامِعِ الرُّهْبَانِ , وَإِنْ أَقَرَّهُ لِمَصْلَحَةٍ فَلَا حَرَجَ وَلَهُمْ إحْدَاثُهَا فِي خُطَطِهِمْ الَّتِي اُخْتُصُّوا بِهَا وَأَظْهَرُوا شِعَارَهُمْ فِيهَا إنْ وَقَعَ الصُّلْحُ , عَلَى أَنَّ الدَّارَ لَهُمْ لَا عَلَى أَنَّهَا لَنَا , فَلَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ ; لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وآله وسلم { لَا تُبْنَى الْكَنِيسَةُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ } وَلَا يُجَدَّدُ مَا خَرِبَ مِنْهَا . قُلْت بَلْ الْمَذْهَبُ أَنَّ لَهُمْ تَجْدِيدَ مَا خَرِبَ مِمَّا قُرِّرُوا عَلَيْهِ أَوَّلًا , ( فَرْعٌ ) وَخُطَطُهُمْ الَّتِي صُولِحُوا عَلَيْهَا , أَيْلَةُ , وَعَمُورِيَّة وَفِلَسْطِينُ وَنَجْرَانُ وَقُسْطَنْطِينِيَّة .

. ( قَوْلُهُ ) "أَيُّمَا مِصْرٍ مَصَّرَتْهُ الْعَرَبُ"إلَخْ . لَفْظُهُ فِي الشِّفَاءِ: وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ"أَيُّمَا مِصْرٍ مَصَّرَهُ الْإِسْلَامُ , فَلَيْسَ لِلْعُجْمِ أَنْ يَبْنُوا فِيهِ كَنِيسَةً"انْتَهَى . هَكَذَا مَوْقُوفًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( قَوْلُهُ ) "لَا تُبْنَى الْكَنِيسَةُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ"إلَخْ . لَفْظُهُ فِي الشِّفَاءِ: وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم { لَا تُبْنَى كَنِيسَةٌ فِي الْإِسْلَامِ , وَلَا يُجَدَّدُ مَا خَرِبَ } انْتَهَى .

وفي التلخيص الحبير: (3)

2328 - ( 29 ) - حَدِيثُ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ:"لَا يُمَكَّنُ أَهْلُ الذِّمَّةِ مِنْ إحْدَاثِ بَيْعَةٍ فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ , وَلَا كَنِيسَةٍ , وَلَا صَوْمَعَةِ رَاهِبٍ".

(1) -البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار - زيدية - (ج 16 / ص 323)

(2) -قلت: بل قد بنوا كنائس ودورا للعبادة في جميع بلاد الإسلام بما فيها الجزيرة العربية ، ولا حسيب ولا رقيب !!!!

(3) -التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير - (ج 5 / ص 323)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت