39 -يَسْقُطُ الْعُشْرُ الْمُسْتَحَقُّ عَلَى أَمْوَالِ التِّجَارَةِ لِغَيْرِ الْمُسْلِمِينَ بِالْأُمُورِ التَّالِيَةِ:
أ - ( الْإِسْلَامِ ) : 40 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إلَى أَنَّ الْعُشْرَ الْخَاصَّ بِتِجَارَةِ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ يَسْقُطُ عَمَّنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ ; لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا كَانَ لِكَوْنِهِمْ كُفَّارًا , فَإِذَا دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ سَقَطَ ذَلِكَ عَنْهُمْ فَلَمْ يَبْقَ الْمُوجِبُ لِلْأَخْذِ .
ب - ( إسْقَاطُ الْإِمَامِ لَهَا ) : 41 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إلَى أَنَّهُ: يَجُوزُ لِلْإِمَامِ إسْقَاطُ الْعُشُورِ عَنْ بَعْضِ التُّجَّارِ الَّذِينَ يَجْلِبُونَ بَضَائِعَ يَحْتَاجُ إلَيْهَا الْمُسْلِمُونَ: كَالطَّعَامِ وَالزَّيْتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ . وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ: لَا نَأْخُذُ مِنْ الْحَرْبِيِّ شَيْئًا إذَا كَانَ مِنْ قَوْمٍ لَا يَأْخُذُونَ مِنْ تُجَّارِنَا شَيْئًا , عَمَلًا بِمَبْدَأِ الْمُجَازَاةِ أَوْ الْمُعَامَلَةِ بِالْمِثْلِ . وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّ لِلْإِمَامِ إسْقَاطَ الْعُشْرِ إذَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي ذَلِكَ .
ج - ( انْقِطَاعُ حَقِّ الْوِلَايَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَرْبِيِّ ) : 42 - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى: أَنَّ الْحَرْبِيَّ إذَا دَخَلَ دَارَ الْإِسْلَامِ وَمَرَّ بِالْعَاشِرِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ حَتَّى خَرَجَ وَعَادَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ رَجَعَ مَرَّةً ثَانِيَةً فَعَلِمَ بِهِ لَمْ يَعْشُرُهُ لِمَا مَضَى ; لِانْقِطَاعِ حَقِّ الْوِلَايَةِ عَنْهُ بِالرُّجُوعِ إلَى دَارِ الْحَرْبِ , بِخِلَافِ الذِّمِّيِّ فَإِنَّ الْعُشْرَ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ بِعَدَمِ عِلْمِ الْعَاشِرِ بِهِ عِنْدَ الْمُرُورِ
( مَصَارِفُ الْعُشْرِ ) :
43 -ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إلَى: أَنَّ الْعُشْرَ الْمَأْخُوذَ مِنْ تُجَّارِ أَهْلِ الْحَرْبِ وَأَهْلِ الذِّمَّةِ يُصْرَفُ فِي مَصَارِفِ الْفَيْءِ . وَتَفْصِيلُ مَصَارِفِ الْفَيْءِ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: ( فَيْءٌ ) .
4 -وَالْعِصْمَةُ بِالْمَعْنَى الثَّانِي: وَهِيَ الَّتِي يَثْبُتُ لِلْإِنْسَانِ وَمَالِهِ بِهَا قِيمَةٌ , بِحَيْثُ يَجِبُ الْقِصَاصُ أَوْ الدِّيَةُ عَلَى مَنْ هَتَكَهَا , فَهَذِهِ تَثْبُتُ لِلْإِنْسَانِ بِالنُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ فَمَنْ نَطَقَ بِهِمَا عُصِمَ دَمُهُ وَمَالُهُ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: { فَإِذَا قَالُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ } , وَقَوْلِهِ: { كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ } فَمَنْ قَتَلَ مُسْلِمًا مَعْصُومَ الدَّمِ يَضْمَنُ بِالْقَوَدِ أَوْ الدِّيَةِ . ر: مُصْطَلَحَ: ( قِصَاصٌ ) ( وَدِيَاتٌ ف 11 وَمَا بَعْدَهَا ) . وَمَنْ أَخَذَ مَالَهُ أَوْ أَتْلَفَهُ ضَمِنَ , قَالَ تَعَالَى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ } . ر: مُصْطَلَحَ: ( ضَمَانٌ ف 7 وَمَا بَعْدَهَا وَمُصْطَلَحَ: غَصْبٌ ) . وَتَثْبُتُ هَذِهِ الْعِصْمَةُ أَيْضًا بِأَمَانٍ يَحْقِنُ دَمَهُ بِعَقْدِ ذِمَّةٍ , أَوْ عَهْدٍ أَوْ مُجَرَّدِ أَمَانٍ , وَلَوْ فِي آحَادِ الْمُسْلِمِينَ , جَاءَ فِي الْأَثَرِ: { أَلَا مَنْ ظَلَمَ مُعَاهَدًا أَوْ انْتَقَضَهُ أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } . فَلِأَهْلِ الْعَهْدِ أَنْ يُؤَمَّنُوا عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَأَعْرَاضِهِمْ , وَعَلَى الْإِمَامِ حِمَايَتُهُمْ مِنْ كُلِّ مَنْ أَرَادَ بِهِمْ سُوءًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ , وَغَيْرِهِمْ , فَلَا يُظْلَمُونَ فِي عَهْدِهِمْ وَلَا يُؤْذَوْنَ وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ: ( أَهْلُ الذِّمَّةِ ف 19 وَمَا بَعْدَهَا ) مُصْطَلَحِ: ( عَهْدٌ )
10 -لَبِسَ أَهْلِ الذِّمَّةِ الْعَمَائِمَ الْمُلَوَّنَةَ تَمْيِيزًا لَهُمْ فَكَانَتْ عَمَائِمُ الْمَسِيحِيِّينَ زَرْقَاءَ وَعَمَائِمُ الْيَهُودِ صَفْرَاءَ وَيُذْكَرُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه هُوَ الَّذِي أَلْزَمَهُمْ بِذَلِكَ . بَيْدَ أَنَّ هَذِهِ التَّعْلِيمَاتِ لَمْ تُطَبَّقْ بَعْدَ ذَلِكَ حَيْثُ تَعَمَّمَ الْمُسْلِمُونَ بِالْعَمَائِمِ الْمُلَوَّنَةِ , وَمِنْ صِفَاتِ عَمَائِمِ أَهْلِ الذِّمَّةِ خُلُوُّهَا مِنْ الْعَذَبَةِ , عَدَمُ إدَارَتِهَا تَحْتَ الْحَنَكِ عِنْدَ التَّعَمُّمِ , قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ:". . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَحْتَ الْحَنَكِ مِنْهَا شَيْءٌ , وَلَا لَهَا ذُؤَابَةٌ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ عَلَيْهَا ; لِأَنَّهَا عَلَى صِفَةِ عَمَائِمِ أَهْلِ الذِّمَّةِ"
عَنْوة (2)
1 -العنوة - بفتح العين - في اللّغة: القهر والغلبة ، يقال: أخذت الشّيء عنوةً: أي قهرًا وغلبةً ، وفتحت هذه البلدة عنوةً وتلك صلحًا أي: قهرًا وغلبةً ، وقال الأزهريّ: قولهم: أخذته عنوةً يكون غلبةً ، ويكون عن تسليم وطاعة ممّن يؤخذ منه شيء .
(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 11040)
(2) -الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 11111)