فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 743

1 -التَّبْيِيتُ لُغَةً: مَصْدَرُ بَيَّتَ الْأَمْرَ إذَا دَبَّرَهُ لَيْلًا , وَبَيَّتَ النِّيَّةَ عَلَى الْأَمْرِ: إذَا عَزَمَ عَلَيْهِ لَيْلًا فَهِيَ مُبَيَّتَةٌ بِالْفَتْحِ . وَبَيَّتَ الْعَدُوَّ: أَيْ دَاهَمَهُ لَيْلًا . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ { إذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنْ الْقَوْلِ } وَفِي السِّيرَةِ:"هَذَا أَمْرٌ بُيِّتَ بِلَيْلٍ". وَالتَّبْيِيتُ فِي الِاصْطِلَاحِ بِمَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ , وَالْبَيَاتُ اسْمُ الْمَصْدَرِ , وَمِنْهُ قوله تعالى: { أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ } .

( الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ ) :

أ - الْإِغَارَةُ: 2 - يُطْلِقُ الْعَرَبُ الْبَيَاتَ أَوْ التَّبْيِيتَ عَلَى الْإِغَارَةِ عَلَى الْعَدُوِّ لَيْلًا . وَفِي التَّنْزِيلِ: { قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاَللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ } فَالْفَرْقُ بَيْنَ تَبْيِيتِ الْعَدُوِّ وَبَيْنَ الْإِغَارَةِ عَلَيْهِ: أَنَّ الْإِغَارَةَ مُطْلَقَةٌ , إذْ تَكُونُ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا , أَمَّا التَّبْيِيتُ فَهُوَ فِي اللَّيْلِ

.ب - الْبَيْتُوتَةُ: 3 - الْبَيْتُوتَةُ: مَصْدَرُ بَاتَ , وَمَعْنَاهَا الْفِعْلُ بِاللَّيْلِ , فَهُوَ بِهَذَا الْمَعْنَى أَعَمُّ مِنْ الْبَيَاتِ , وَيَنْدُرُ اسْتِعْمَالُهَا بِمَعْنَى النَّوْمِ لَيْلًا . وَيَسْتَعْمِلُهَا الْفُقَهَاءُ أَحْيَانًا فِي آثَارِ الْقَسَمِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ , وَبِهَذَا الْمَعْنَى يُخَالِفُ الْبَيَاتَ .

حُكْمُ التَّبْيِيتِ : أَوَّلًا : تَبْيِيتُ الْعَدُوِّ :

4 -تَبْيِيتُ الْعَدُوِّ جَائِزٌ لِمَنْ يَجُوزُ قِتَالُهُمْ , وَهُمْ الْكُفَّارُ الَّذِينَ بَلَغَتْهُمْ الدَّعْوَةُ وَرَفَضُوهَا , وَلَمْ يَقْبَلُوا دَفْعَ الْجِزْيَةِ , وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ عَقْدُ ذِمَّةٍ وَلَا هُدْنَةٍ . قَالَ أَحْمَدُ رحمه الله: لَا بَأْسَ بِالْبَيَاتِ , وَهَلْ غَزْوُ الرُّومِ إلَّا الْبَيَاتُ ؟ قَالَ: وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا كَرِهَ تَبْيِيتَ الْعَدُوِّ . وَعَنْ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ قَالَ: { سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُسْأَلُ عَنْ أَهْلِ الدِّيَارِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ: نُبَيِّتُهُمْ فَنُصِيبُ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ فَقَالَ: هُمْ مِنْهُمْ } فَإِنْ قِيلَ: قَدْ نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالذُّرِّيَّةِ . قُلْنَا: هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى التَّعَمُّدِ لِقَتْلِهِمْ . وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا مُمْكِنٌ بِحَمْلِ النَّهْيِ عَلَى التَّعَمُّدِ , وَالْإِبَاحَةُ عَلَى مَا عَدَاهُ . وَالْمَسْأَلَةُ فِيهَا تَفْرِيعَاتٌ فِيمَا إذَا كَانَ مَعَ الْكُفَّارِ مُسْلِمٌ وَقُتِلَ , تُنْظَرُ فِي: ( الْجِهَادِ وَالدِّيَاتِ ) . فَإِنْ بَيَّتَ الْإِمَامُ أَوْ أَمِيرُ الْجَيْشِ قَبْلَ الدَّعْوَةِ أَثِمَ , لقوله تعالى: { فَانْبِذْ إلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ } . وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ضَمَانِ مَنْ يُقْتَلُ مِنْهُمْ بِالتَّبْيِيتِ: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إلَى أَنَّهُ لَا يُضْمَنُ , لِأَنَّهُ لَا إيمَانَ لَهُ , وَلَا أَمَانَ , فَلَمْ يُضْمَنْ . وَذَهَبَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ إلَى أَنَّهُ يُضْمَنُ بِالدِّيَةِ وَالْكَفَّارَةِ , وَنُقِلَ ذَلِكَ عَنْ الشَّافِعِيِّ . وَيَرَى بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ وَالْمَجُوسِ لَا تَجِبُ دَعْوَتُهُمْ قَبْلَ الْقِتَالِ , لِأَنَّ الدَّعْوَةَ قَدْ بَلَغَتْهُمْ , وَلِأَنَّ كُتُبَهُمْ قَدْ بَشَّرَتْ بِالرِّسَالَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ . وَيُدْعَى عَبَدَةُ الْأَوْثَانِ قَبْلَ أَنْ يُحَارَبُوا .

5 -أَمَّا مَنْ بَلَغَتْهُمْ الدَّعْوَةُ , فَتُسْتَحَبُّ الدَّعْوَةُ قَبْلَ التَّبْيِيتِ مُبَالَغَةً فِي الْإِنْذَارِ , وَلِيَعْلَمُوا أَنَّنَا نُقَاتِلُهُمْ عَلَى الدِّينِ لَا عَلَى سَلْبِ الْأَمْوَالِ وَسَبْيِ الذَّرَارِيِّ , وَقَدْ ثَبَتَ { أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم: أَمَرَ عَلِيًّا حِينَ أَعْطَاهُ الرَّايَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ وَبَعَثَهُ إلَى قِتَالِهِمْ أَنْ يَدْعُوَهُمْ } , وَهُمْ مِمَّنْ بَلَغَتْهُمْ الدَّعْوَةُ . وَيَجُوزُ بَيَاتُهُمْ بِغَيْرِ دُعَاءٍ , لِأَنَّهُ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم { أَنَّهُ أَغَارَ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ لَيْلًا وَهُمْ غَافِلُونَ } . { وَعَهِدَ إلَى أُسَامَةَ أَنْ يُغِيرَ عَلَى أَبْنَى صَبَاحًا } . { وَسُئِلَ عَنْ الْمُشْرِكِينَ يُبَيِّتُونَ , فَيُصَابُ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ فَقَالَ: هُمْ مِنْهُمْ . } وَكَانُوا جَمِيعًا مِمَّنْ بَلَغَتْهُمْ الدَّعْوَةُ وَإِلَّا لَمْ يُبَيِّتُوا لِلْأَدِلَّةِ السَّابِقَةِ . .

الشَّرْطُ الثَّالِثُ: التَّقَوُّمُ (1) :

(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 3268)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت