فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 743

27 -التَّيْسِيرُ فِي الشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ إنَّمَا هُوَ لِلْمُؤْمِنِينَ الْمُتَّقِينَ . أَمَّا الْكَافِرُ فَلَهُ التَّشْدِيدُ وَالتَّضْيِيقُ وَالتَّغْلِيظُ بِسَبَبِ كُفْرِهِ بِاَللَّهِ وَجَحْدِهِ لِنِعْمَتِهِ وَحَقِّهِ ; وَلِرَفْضِهِ الدُّخُولَ تَحْتَ أَحْكَامِ اللَّهِ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَاَلَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ } وَقَالَ تَعَالَى: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدْ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ } . وَلِذَلِكَ شُرِعَ قِتَالُ الْكُفَّارِ وَإِدْخَالُهُمْ تَحْتَ الْجِزْيَةِ وَالصَّغَارِ . فَإِنْ دَخَلَ الْكَافِرُ فِي الذِّمَّةِ وَتَرَكَ الْمُحَارَبَةَ , أَوْ دَخَلَ مُسْتَأْمَنًا , حَصَلَ لَهُ فِي الشَّرِيعَةِ أَنْوَاعٌ مِنْ التَّيْسِيرِ , كَالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهِ , وَمَنْعِ ظُلْمِهِ فِي النَّفْسِ أَوْ الْمَالِ , وَإِقْرَارِهِ عَلَى مَا يَجُوزُ فِي دِينِهِ . وَانْظُرْ مُصْطَلَحَ ( أَهْلُ الذِّمَّةِ ) ( وَجِهَادٌ ) . وَأَمَّا الْفَاسِقُ وَالْمُعْتَدِي وَالظَّالِمُ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فَلَهُ مِنْ التَّشْدِيدِ بِحَسَبِ فِسْقِهِ وَعُدْوَانِهِ وَظُلْمِهِ بِقَدْرِ الذَّنْبِ الَّذِي جَنَاهُ , وَلَهُ مِنْ التَّيْسِيرِ بِحَسَبِ إسْلَامِهِ وَإِيمَانِهِ . فَمِنْ التَّشْدِيدِ عَلَى الْفَاسِقِ إقَامَةُ الْحَدِّ عَلَى الزَّانِي بِرَجْمِهِ حَتَّى الْمَوْتِ إنْ كَانَ مُحْصَنًا , وَهِيَ مِنْ أَعْسَرِ أَنْوَاعِ الْقَتْلِ وَأَشَدِّهَا , وَبِجِلْدِهِ مِائَةَ جَلْدَةٍ إنْ لَمْ يَكُنْ مُحْصَنًا . وَمِنْهَا قَطْعُ يَدِ السَّارِقِ , وَقَتْلُ قَاطِعِ الطَّرِيقِ , أَوْ صَلْبُهُ , أَوْ تَقْطِيعُ يَدِهِ وَرِجْلِهِ مِنْ خِلَافٍ , أَوْ نَفْيُهُ مِنْ الْأَرْضِ . وَالتَّفْصِيلُ فِي الْحُدُودِ .

أ - جِبَايَةُ الْجِزْيَةِ :

17 -الْجِزْيَةُ لُغَةً: اسْمٌ لِلْمَالِ الْمَأْخُوذِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ . وَاصْطِلَاحًا عِبَارَةٌ عَنْ وَظِيفَةٍ أَوْ مَالٍ يُؤْخَذُ مِنْ الْكَافِرِ فِي كُلِّ عَامٍ مُقَابِلَ إقَامَتِهِ فِي دِيَارِ الْإِسْلَامِ . أَمَّا الْإِنَابَةُ فِي أَدَائِهَا وَمِقْدَارُهَا وَمَتَى تَجِبُ وَعَلَى مَنْ تَجِبُ فَيُنْظَرُ فِي ذَلِكَ مُصْطَلَحِ: ( جِزْيَةٌ ) .

18 -وَأَمَّا كَيْفِيَّةُ جِبَايَتِهَا فَقَدْ أَوْرَدَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ مِنْهُمْ الْخُرَاسَانِيُّونَ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ صُوَرًا لِكَيْفِيَّةِ الصَّغَارِ مِنْهَا: الْوَارِدُ فِي الْآيَةِ , وَمِنْهَا أَنَّ الْجِزْيَةَ تُؤْخَذُ مِنْ الذِّمِّيِّ وَهُوَ قَائِمٌ , وَيَكُونُ الْقَابِضُ قَاعِدًا , وَتَكُونُ يَدُ الْقَابِضِ أَعْلَى مِنْ يَدِ الذِّمِّيِّ , وَيَقُولُ لَهُ الْقَابِضُ أَعْطِ يَا عَدُوَّ اللَّهِ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ وَالرَّافِعِيُّ: إنَّ الْأَصَحَّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ تَفْسِيرُ الصَّغَارِ بِالْتِزَامِ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ وَجَرَيَانِهَا عَلَيْهِمْ , وَنَقَلَ عَمِيرَةُ الْبُرُلُّسِيُّ نَحْوَهُ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ فَقَدْ قَالَ: إنْ أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنْهُمْ أَخَذَهَا بِأَحْمَالٍ وَلَمْ يُضَرَّ أَحَدٌ مِنْهُمْ وَلَمْ يَنَلْهُ بِقَوْلٍ قَبِيحٍ . قَالُوا: وَأَشَدُّ الصَّغَارِ عَلَى الْمَرْءِ أَنْ يُحْكَمَ عَلَيْهِ بِمَا لَا يَعْتَقِدُهُ وَيُضْطَرَّ إلَى احْتِمَالِهِ . وَقَرِيبٌ مِنْ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الْحَنَابِلَةُ مِنْ أَنَّ أَهْلَ الذِّمَّةِ لَا يُعَذَّبُونَ فِي أَخْذِ الْجِزْيَةِ . فَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ: مَرَّ هِشَامُ بْنُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ عَلَى أُنَاسٍ مِنْ الْأَنْبَاطِ بِالشَّامِ قَدْ أُقِيمُوا فِي الشَّمْسِ فَقَالَ: مَا شَأْنُهُمْ ؟ قَالُوا حُبِسُوا فِي الْجِزْيَةِ , فَقَالَ هِشَامٌ: أَشْهَدُ لَسَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: { إنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا } . وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ أُتِيَ بِمَالٍ كَثِيرٍ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ أَحْسَبُهُ الْجِزْيَةَ فَقَالَ: إنِّي لَأَظُنُّكُمْ قَدْ أَهْلَكْتُمْ النَّاسَ ؟ قَالُوا وَاَللَّهِ مَا أَخَذْنَا إلَّا عَفْوًا صَفْوًا قَالَ بِلَا سَوْطٍ وَلَا نَوْطٍ . قَالُوا: نَعَمْ . قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ عَلَى يَدِي وَلَا فِي سُلْطَانِي .

19 -الخراج في اللّغة: اسم للكراء والغلّة ومنه قول النّبيّ صلى الله عليه وسلم:

« الخراج بالضّمان » وهو عند الفقهاء ما وضع على رقاب الأرض من حقوق تؤدّى عنها لبيت المال.

، والأرض المختصّة بوضع الخراج عليها هي الّتي صولح عليها المشركون من أرضهم على أنّها لهم ولنا عليها الخراج.

وكذلك الأرض الّتي فتحت عنوة عند من يقول بوضع الخراج عليها.

فأمّا مقدار الخراج المأخوذ فينظر في مصطلح: « خراج » .

ج - جِبَايَةُ عُشُورِ أَهْلِ الذِّمَّةِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت