فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 743

12 -لِلْعُلَمَاءِ عِدَّةُ أَقْوَالٍ فِي حُكْمِ الذِّمِّيِّ إذَا سَبَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم . فَقِيلَ: إنَّهُ يُنْقَضُ أَمَانُهُ بِذَلِكَ إنْ لَمْ يُسْلِمْ , وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ . وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: ( أَهْلِ الذِّمَّةِ ) . وَيُقْتَلُ وُجُوبًا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ بِهَذَا السَّبِّ إنْ لَمْ يُسْلِمْ , فَإِنْ أَسْلَمَ إسْلَامًا غَيْرَ فَارٍّ بِهِ مِنْ الْقَتْلِ لَمْ يُقْتَلْ لقوله تعالى: { قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ } . قَالُوا: وَإِنَّمَا لَمْ يُقْتَلْ إذَا أَسْلَمَ مَعَ أَنَّ الْمُسْلِمَ الْأَصْلِيَّ يُقْتَلُ بِسَبِّهِ عليه الصلاة والسلام , وَلَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ مِنْ أَجْلِ حَقِّ الْآدَمِيِّ , لِأَنَّا نَعْلَمُ بَاطِنَهُ فِي بُغْضِهِ وَتَنْقِيصِهِ بِقَلْبِهِ لَكِنَّا مَنَعْنَاهُ مِنْ إظْهَارِهِ , فَلَمْ يَزِدْنَا مَا أَظْهَرَهُ إلَّا مُخَالَفَتَهُ لِلْأَمْرِ , وَنَقْضًا لِلْعَهْدِ , فَإِذَا رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ سَقَطَ مَا قَبْلَهُ , بِخِلَافِ الْمُسْلِمِ فَإِنَّا ظَنَنَّا بَاطِنَهُ بِخِلَافِ مَا بَدَا مِنْهُ الْآنَ . وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إنْ اشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ انْتِقَاضَ الْعَهْدِ بِمِثْلِ ذَلِكَ , انْتَقَضَ عَهْدُ السَّابِّ وَيُخَيَّرُ الْإِمَامُ فِيهِ بَيْنَ الْقَتْلِ وَالِاسْتِرْقَاقِ وَالْمَنِّ وَالْفِدَاءِ إنْ لَمْ يَسْأَلْ الذِّمِّيُّ تَجْدِيدَ الْعَقْدِ . وَلَا فَرْقَ بَيْنَ نَبِيٍّ وَغَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ , وَكَذَا الرُّسُلُ إذْ النَّبِيُّ أَعَمُّ مِنْ الرَّسُولِ عَلَى الْمَشْهُورِ . وَالْأَنْبِيَاءُ الَّذِينَ تَخُصُّهُمْ هَذِهِ الْأَحْكَامُ هُمْ الْمُتَّفَقُ عَلَى نُبُوَّتِهِمْ , أَمَّا مَنْ لَمْ تَثْبُتْ نُبُوَّتُهُمْ فَلَيْسَ حُكْمُ مَنْ سَبَّهُمْ كَذَلِكَ . وَلَكِنْ يُزْجَرُ مَنْ تَنَقَّصَهُمْ أَوْ آذَاهُمْ , وَيُؤَدَّبُ بِقَدْرِ حَالِ الْقَوْلِ فِيهِمْ , لَا سِيَّمَا مَنْ عُرِفَتْ صِدِّيقِيَّتُهُ وَفَضْلُهُ مِنْهُمْ كَمَرْيَمَ , وَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ نُبُوَّتُهُ , وَلَا عِبْرَةَ بِاخْتِلَافِ غَيْرِنَا فِي نُبُوَّةِ نَبِيٍّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ , كَنَفْيِ الْيَهُودِ نُبُوَّةَ دَاوُد وَسُلَيْمَانَ .

أَسْبَابُ السَّبْيِ(1):

الْأَوَّلُ - الْقِتَالُ:

5 -شُرِعَ الْقِتَالُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى لِإِعْلَاءِ دِينِ الْحَقِّ وَكَسْرِ شَوْكَةِ الْأَعْدَاءِ . وَالْأَصْلُ أَنَّ مَنْ لَمْ يُشَارِكْ فِي الْقِتَالِ فَلَا يُقْتَلْ , وَلِذَلِكَ يُمْنَعُ التَّعَرُّضُ لِلنِّسَاءِ وَالْأَطْفَالِ وَأَمْثَالِهِمْ مِنْ الْعَجَزَةِ الَّذِينَ لَا يُشَارِكُونَ فِي الْقِتَالِ لِنَهْيِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ . قَالَ صلى الله عليه وسلم: { لَا تَقْتُلُوا شَيْخًا فَانِيًا وَلَا طِفْلًا وَلَا امْرَأَةً } . وَيُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا جَوَازُ قَتْلِ مَنْ يُشَارِكُ فِي الْقِتَالِ مِنْ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ أَوْ يُحَرِّضُ عَلَى الْقِتَالِ , وَهَذَا فِي الْجُمْلَةِ وَيُنْظَرُ تَفْصِيلُهُ فِي ( جِهَادٍ ف 29 ) . وَإِذَا أَخَذَ الْمُسْلِمُونَ الْغَنَائِمَ فَإِنَّ مَنْ يُوجَدُ فِيهَا مِنْ النِّسَاءِ وَالْأَطْفَالِ يُعْتَبَرُ سَبْيًا .

الثَّانِي: النُّزُولُ عَلَى حُكْمِ رَجُلٍ:

6 -لَوْ حَاصَرَ الْمُسْلِمُونَ حِصْنًا لِلْعَدُوِّ , وَطَلَبَ أَهْلُ الْحِصْنِ النُّزُولَ عَلَى حُكْمِ فُلَانٍ وَارْتَضَوْا حُكْمَ أَحَدِ الْمُسْلِمِينَ فِيهِمْ , فَلَهُ الْحُكْمُ بِسَبْيِ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ . وَقَدْ وَرَدَ { أَنَّ بَنِي قُرَيْظَةَ لَمَّا حَاصَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَمْسًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ رضي الله تعالى عنه , فَحَكَمَ سَعْدُ أَنْ تُقَتَّلَ رِجَالُهُمْ وَتُقَسَّمَ أَمْوَالُهُمْ وَتُسْبَى نِسَاؤُهُمْ وَذَرَارِيُّهُمْ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَقَدْ حَكَمْت بِمَا حَكَمَ الْمَلِكُ } . وَيُنْظَرُ تَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي ( جِهَادٍ ف 24 )

الثَّالِثُ - الرِّدَّةُ:

7 -يَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ - الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ - أَنَّ الْمُرْتَدَّةَ إنْ اُسْتُتِيبَتْ وَلَمْ تَتُبْ فَإِنَّهَا تُقْتَلُ , لِمَا رُوِيَ { أَنَّ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا أُمُّ رُومَانَ ارْتَدَّتْ عَنْ الْإِسْلَامِ , فَبَلَغَ أَمْرُهَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَمَرَ أَنْ تُسْتَتَابَ فَإِنْ تَابَتْ وَإِلَّا قُتِلَتْ } . وَلِأَنَّهَا شَخْصٌ مُكَلَّفٌ بَدَّلَ دِينَ الْحَقِّ بِالْبَاطِلِ , فَيُقْتَلُ كَالرَّجُلِ .

(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 8461)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت