فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 743

8 -وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ تُحْبَسُ إلَى أَنْ تَتُوبَ - إلَّا فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - عَلَى مَا سَيَأْتِي . وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَالْحَسَنِ وَقَتَادَةَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا ارْتَدَّتْ فَإِنَّهَا تُسْبَى وَلَا تُقْتَلُ , لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ رضي الله تعالى عنه اسْتَرَقَّ نِسَاءَ بَنِي حَنِيفَةَ وَذَرَارِيَّهُمْ , وَأَعْطَى عَلِيًّا مِنْهُمْ امْرَأَةً فَوَلَدَتْ لَهُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ , وَكَانَ هَذَا بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ , وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي النَّوَادِرِ قَالَ: إنَّهَا تُسْتَرَقُّ وَلَوْ كَانَتْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ , قِيلَ: لَوْ أَفْتَى بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ لَا بَأْسَ بِهِ فِيمَنْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ حَسْمًا لِتَوَصُّلِهَا لِلْفُرْقَةِ بِالرِّدَّةِ . وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ - غَيْرُ رِوَايَةِ أَبِي حَنِيفَةَ - لَا تُسْبَى الْمَرْأَةُ إلَّا إذَا لَحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ بَعْدَ ارْتِدَادِهَا , فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ سِبَاؤُهَا . 9 - أَمَّا ذُرِّيَّةُ الْمُرْتَدِّ فَمَنْ وُلِدَ بَعْدَ رِدَّةِ أَبَوَيْهِ فَإِنَّهُ مَحْكُومٌ بِكُفْرِهِ , لِأَنَّهُ وُلِدَ بَيْنَ أَبَوَيْنِ كَافِرَيْنِ , وَيَجُوزُ سِبَاؤُهُ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُرْتَدٍّ , نَصَّ عَلَى ذَلِكَ أَحْمَدُ , وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ وَأَبِي بَكْرٍ , وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيَّةِ . وَقَالَ ابْنُ قُدَامَةَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَجُوزَ اسْتِرْقَاقُهُمْ ; لِأَنَّ آبَاءَهُمْ لَا يَجُوزُ اسْتِرْقَاقُهُمْ ; لِأَنَّهُمْ لَا يُقِرُّونَ بِدَفْعِ الْجِزْيَةِ فَلَا يُقِرُّونَ بِالِاسْتِرْقَاقِ . وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ يُسْبَى مَنْ وُلِدَ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ لَحِقَ أَبَوَاهُ بِدَارِ الْحَرْبِ وَهُوَ مَعَهُمَا , وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: إذَا قُتِلَ الْمُرْتَدُّ بَقِيَ وَلَدُهُ مُسْلِمًا سَوَاءٌ وُلِدَ قَبْلَ الرِّدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا . 10 - وَمَتَى ارْتَدَّ أَهْلُ بَلَدٍ وَجَرَتْ فِيهِ أَحْكَامُهُمْ صَارَ دَارَ حَرْبٍ , فَإِذَا غَلَبَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِمْ كَانَ لَهُمْ سَبْيُ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ وَاَلَّذِينَ وُلِدُوا بَعْدَ الرِّدَّةِ , كَمَا سَبَى أَبُو بَكْرٍ رضي الله تعالى عنه ذَرَارِيَّ مَنْ ارْتَدَّ مِنْ الْعَرَبِ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِمْ , وَكَمَا سَبَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رضي الله تعالى عنه بَنِي نَاجِيَةَ مُوَافَقَةً لِأَبِي بَكْرٍ , وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَأَصْبَغَ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ , وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ - غَيْرِ أَصْبَغَ - لَا تُسْبَى نِسَاؤُهُمْ وَلَا ذَرَارِيُّهُمْ .

الرَّابِعُ: نَقْضُ الْعَهْدِ:

11 -أَهْلُ الذِّمَّةِ آمِنُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِسَبَبِ الْعَهْدِ , فَإِذَا نَقَضُوا الْعَهْدَ قَاتَلَهُمْ الْإِمَامُ وَأَسَرَ رِجَالَهُمْ , أَمَّا نِسَاؤُهُمْ وَذَرَارِيُّهُمْ فَلَا يُسَبُّونَ لِأَنَّ أَمَانَهُمْ لَمْ يَبْطُلْ بِنَقْضِ الْعَهْدِ , وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ , وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَأَشْهَبَ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ . وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ غَيْرَ أَشْهَبَ وَمُقَابِلِ الْأَصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: يُنْتَقَضُ عَهْدُ الْجَمِيعِ وَتُسْبَى النِّسَاءُ وَالذَّرَارِيُّ , قَالَ الْمَالِكِيَّةُ: هَذَا الَّذِي خَالَفَتْ فِيهِ سِيرَةُ عُمَرَ سِيرَةَ أَبِي بَكْرٍ رضي الله تعالى عنهما فِي الَّذِينَ ارْتَدُّوا مِنْ الْعَرَبِ , سَارَ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ سِيرَةَ النَّاقِضِينَ فَسَبَى النِّسَاءَ وَالصِّغَارَ وَجَرَتْ الْمَقَاسِمُ فِي أَمْوَالِهِمْ . فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بَعْدَهُ نَقَضَ ذَلِكَ وَسَارَ فِيهِمْ سِيرَةَ الْمُرْتَدِّينَ , أَخْرَجَهُمْ مِنْ الرِّقِّ وَرَدَّهُمْ إلَى عَشَائِرِهِمْ وَإِلَى الْجِزْيَةِ . وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ: مَنْ وُلِدَ بَعْدَ نَقْضِ الْعَهْدِ فَإِنَّهُ يُسْتَرَقُّ وَيُسْبَى . وَيُنْظَرُ تَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي ( أَهْلِ الذِّمَّةِ ) .

ب - الْمُفَادَاةُ(1):

(1) -الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 8465)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت