فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 743

8 -يَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ خِلَافًا لِلْحَنَابِلَةِ فِي الْمُعْتَمَدِ أَنَّ لِلْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ إذَا كَانَتْ فِي الْحَمَّامِ مَعَ النِّسَاءِ الْمُسْلِمَاتِ أَنْ تَكْشِفَ عَنْ بَدَنِهَا مَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ بِالنِّسْبَةِ إلَى النِّسَاءِ الْمُسْلِمَاتِ , وَهُوَ مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ . وَعِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ يَجِبُ عَلَيْهَا فِي الْحَمَّامِ أَنْ تَسْتُرَ جَمِيعَ بَدَنِهَا لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: { أَيُّمَا امْرَأَةٍ وَضَعَتْ ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِ زَوْجِهَا هَتَكَتْ سِتْرَ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ } . أَمَّا الذِّمِّيَّةُ فَلَيْسَ لَهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ أَنْ تَنْظُرَ مِنْ الْمُسْلِمَةِ إلَّا مَا يَرَاهُ الرَّجُلُ الْأَجْنَبِيُّ مِنْهَا , وَلِهَذَا نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ الذِّمِّيَّةَ تُمْنَعُ مِنْ دُخُولِ الْحَمَّامِ مَعَ النِّسَاءِ , وَقَدْ كَتَبَ عُمَرُ رضي الله عنه إلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ أَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ نِسَاءَ أَهْلِ الذِّمَّةِ يَدْخُلْنَ الْحَمَّامَاتِ مَعَ نِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَامْنَعْ مِنْ ذَلِكَ . وَحُلْ دُونَهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ تَرَى الذِّمِّيَّةُ عَرِيَّةَ الْمُسْلِمَةِ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا يَحِلُّ لِلْمُسْلِمَةِ أَنْ تَرَاهَا يَهُودِيَّةٌ أَوْ نَصْرَانِيَّةٌ لِئَلَّا تَصِفَهَا لِزَوْجِهَا .

خَرَاجٌ(1)

1 -الْخَرَاجُ لُغَةً , مِنْ خَرَجَ يَخْرُجُ خُرُوجًا أَيْ بَرَزَ وَالِاسْمُ الْخَرَاجُ , وَأَصْلُهُ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْأَرْضِ . وَالْجَمْعُ أَخْرَاجٌ , وَأَخَارِيجُ , وَأَخْرِجَةٌ . وَيُطْلَقُ الْخَرَاجُ عَلَى الْغَلَّةِ الْحَاصِلَةِ مِنْ الشَّيْءِ كَغَلَّةِ الدَّارِ , وَالدَّابَّةِ , وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: { الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ } . وَيُطْلَقُ الْخَرَاجُ أَيْضًا عَلَى الْأُجْرَةِ , أَوْ الْكِرَاءِ , وَمِنْهُ قوله تعالى: { فَهَلْ نَجْعَلُ لَك خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا } وقوله تعالى: { أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّك خَيْرٌ } . وَالْخُرْجُ وَالْخَرَاجُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ عِنْدَ أَبِي عُبَيْدَةَ وَاللَّيْثِ وَهُوَ الْأُجْرَةُ . وَفَرَّقَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ بَيْنَهُمَا , فَقَالَ الْخُرْجُ مَا تَبَرَّعْت بِهِ أَوْ تَصَدَّقْت بِهِ , وَالْخَرَاجُ مَا لَزِمَك أَدَاؤُهُ . وَيُطْلَقُ الْخَرَاجُ أَيْضًا عَلَى الْإِتَاوَةِ , أَوْ الضَّرِيبَةِ الَّتِي تُؤْخَذُ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ , فَيُقَالُ خَارَجَ السُّلْطَانُ أَهْلَ الذِّمَّةِ , إذَا فَرَضَ عَلَيْهِمْ ضَرِيبَةً يُؤَدُّونَهَا لَهُ كُلَّ سَنَةٍ . 2 - الْخَرَاجُ فِي الِاصْطِلَاحِ: لِلْخَرَاجِ فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ مَعْنَيَانِ عَامٌّ وَخَاصٌّ . فَالْخَرَاجُ - بِالْمَعْنَى الْعَامِّ - هُوَ الْأَمْوَالُ الَّتِي تَتَوَلَّى الدَّوْلَةُ أَمْرَ جِبَايَتِهَا وَصَرْفِهَا فِي مَصَارِفِهَا . وَأَمَّا الْخَرَاجُ - بِالْمَعْنَى الْخَاصِّ - فَهُوَ الْوَظِيفَةُ أَوْ ( الضَّرِيبَةُ ) الَّتِي يَفْرِضُهَا الْإِمَامُ عَلَى الْأَرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ النَّامِيَةِ . وَعَرَّفَهُ كُلٌّ مِنْ الْمَاوَرْدِيُّ وَأَبِي يَعْلَى بِأَنَّهُ ( مَا وُضِعَ عَلَى رِقَابِ الْأَرْضِ مِنْ حُقُوقٍ تُؤَدَّى عَنْهَا ) .

الْأَلْفَاظُ الَّتِي تُطْلَقُ عَلَى الْخَرَاجِ: أَطْلَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى الْخَرَاجِ - بِالْمَعْنَى الْخَاصِّ - عِدَّةَ أَلْفَاظٍ وَمُصْطَلَحَاتٍ مِنْهَا:

أ - جِزْيَةُ الْأَرْضِ: 3 - يُطْلَقُ عَلَى الْخَرَاجِ جِزْيَةُ الْأَرْضِ كَمَا يُطْلَقُ عَلَى الْجِزْيَةِ خَرَاجُ الرَّأْسِ , وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّفْظَيْنِ يَشْتَرِكَانِ فِي مَعْنًى , وَهُوَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَالٌ يُؤْخَذُ مِنْ الذِّمِّيِّ .

ب - أُجْرَةُ الْأَرْضِ: 4 - أَطْلَقَ أَبُو عُبَيْدٍ وَغَيْرُهُ مِنْ الْعُلَمَاءِ عَلَى الْخَرَاجِ"أُجْرَةَ الْأَرْضِ"وَذَلِكَ لِأَنَّ الْخَرَاجَ الْمَفْرُوضَ عَلَى الْأَرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ النَّامِيَةِ بِمَثَابَةِ الْأُجْرَةِ لَهَا . فَالْإِمَامُ يَقِفُ الْأَرْضَ الْمَفْتُوحَةَ عَنْوَةً عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ , وَيَتْرُكُهَا فِي أَيْدِي أَهْلِهَا يَزْرَعُونَهَا بِخَرَاجٍ مَعْلُومٍ . ج - الطَّسْقُ: 5 - أَوَّلُ مَنْ اسْتَعْمَلَ هَذِهِ اللَّفْظَةَ فِي الْإِسْلَامِ الْإِمَامُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه حَيْثُ كَتَبَ إلَى عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ رضي الله عنه فِي رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَسْلَمَا , كِتَابًا جَاءَ فِيهِ: ( ارْفَعْ الْجِزْيَةَ عَنْ رُءُوسِهِمَا وَخُذْ الطَّسْقَ عَنْ أَرْضِيهِمَا ) وَبَوَّبَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ بَابًا بِاسْمِ ( أَرْضُ الْعَنْوَةِ تُقَرُّ فِي يَدِ أَهْلِهَا وَيُوضَعُ عَلَيْهَا الطَّسْقُ وَهُوَ الْخَرَاجُ ) . وَالطَّسْقُ كَلِمَةٌ فَارِسِيَّةٌ مُعَرَّبَةٌ يُرَادُ بِهَا الْوَظِيفَةُ الْمُقَرَّرَةُ عَلَى الْأَرْضِ .

( الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ ) :

(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 6575)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت