فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 743

وإن كان العبد صغيرا على دينه يعي الكتاب وغيره منع من شرائه لما يرجى من إسلامه سرعة إجابته إذا دعي إلى الإسلام لكونه لم يرسخ في نفسه الكفر بخلاف الكبير . فإن بيع منه فسخ البيع وتحرج فيه أن يباع عليه من مسلم . وقال محمد لا يمنع من شرائه لأنا لسنا على يقين من إسلامه إذا اشتراه مسلم . وإن كان العبد بالغا على غير دين مشتريه ولها صورتان إحداهما يهودي يباع من نصراني وعكسه فقال ابن وهب وسحنون بالمنع لما بينهما من العداوة والبغضاء فيكون إضرارا بالمملوك واتخاذا للسبل إلى دينه . وقال محمد لا يمنع إذ المنع ليس بحق الله بل بحق العبد فلو رضي بذلك تجار فيتدارك بعد بالمنع من أذيته دون فسخ البيع . الثانية أن يكون العبد من الصقالبة أو المجوس أو السودان فهل له شراؤه حكى المازري فيه ثلاثة أقوال في المذهب . الأول الجواز مطلقا وهو ظاهر الكتاب وأطلق الجواز في الصغير منهم والكبير . والثاني المنع مطلقا في الصغير والكبير قاله ابن عبدالحكم .

والثالث المنع في الصغير والجواز في الكبير وهو مذهب العينية . واحتج المانعون مطلقا بأن ذلك في الشروط المشروطة عليهم وهو قولهم ولا نتخذ شيئا من الرقيق الذي جرت عليه سهام المسلمين قالوا وهذا فعل ظاهر منتشر عن عمر أقره جميع الصحابة ولأنه رقيق جرى عليه ملك المسلمين فلا يجوز بيعه من كافر كالحربي . قال أبو الحسين ولا يلزم على ذلك إذا اشترى مسلم عبدا كافرا أو ذميا فإنه لا يجوز بيعه من ذمي على ظاهر كلام إمامنا أحمد رحمه الله تعالى ولأنه إذا كان في أيدي المسلمين رجي إسلامه وإذا منع منهم منعوه من إسلام إن رغب فيه ولهذا منعنا الكافر من حضانة اللقيط .

فإن قيل فكيف تجمعون بين المنع من بيعهم لكافر وبين جواز المفاداة بهم من الكفار بالمال والمسلم قيل أما المفاداة بهم بمسلم فيجوز لأن مصلحة تخليص المسلم من أسر الكفار أرجح من بقاء العبد الكافر بين المسلمين ينتظرون إسلامه بخلاف بيعه لهم فإنه لا مصلحة فيه للعبد وهو يفوت عليه ما يرجى له بإقامته بين المسلمين من أعظم المصالح . وأما مفاداته بمال فهذا فيه روايتان عن الإمام أحمد فإن منعنا ذلك فلأن مفاداته بمال بيع منه لهم .

قال وإن جوزناها فالفرق بينها وبين بيع المسلم له من الكافر أن مصلحة الفداء بالمال قد تكون عامة للمسلمين لحاجتهم إلى المال يتقون به على عدوهم فتكون مصلحة المفاداة أرجح من بقاء العبد بين أظهر المسلمين بخلاف بيع المسلم المالك له من كافر فإنه لا مصلحة للمسلمين في ذلك

ذكر نصوص أحمد في هذا الباب

قال يعقوب بن بختان سألت أبا عبدالله أيباع السبي من أهل الذمة قال لا يروى فيه عن الحسن . وقال بكر بن محمد سئل أبو عبدالله عن الرجل يبيع العبد النصراني من النصراني قال لا يبتاعون من سبينا قيل له فيكون عبدا لنصراني فيشترى منه فيباع للنصراني قال نعم وكره أن يباع المملوك النصراني إذا كان من سبي المسلمين للنصارى . وقال المروذي سئل أبو عبدالله هل يشتري أهل الذمة من سبينا قال لا إذا صاروا إليهم يئسوا من الإسلام وإذا كانوا في أيدي المسلمين فهو أقرب إلى الإسلام قال وسألته تباع الجارية النصرانية من النصراني قال لا إذا باعها فقد أيسنا من إسلامها .

وقال عبدالله سمعت أبي يقول ليس لأهل الذمة أن يشتروا شيئا من سبينا يمنعون من ذلك لأنهم إذا صاروا إليهم نشؤوا على كفرهم . ويقال إن عمر كان في عهده لأهل الشام أن يمنعوا من شراء سبايانا . وقال عبدالله سألت أبي عن رجل كانت عنده أمة نصرانية ولها ولد أيبيعها مع ولدها من نصراني قال لا قلت فإن باعها وحدها دون ولدها للنصراني قال لا يبيعها للنصراني ليس لهم أن يشتروا مما سبى المسلمون شيئا قلت لأبي فمن أين يشترون قال بعضهم من بعض . ويروى عن عمر أنه كتب ينهى أن تباع النصرانية من النصراني . ويروى عن الحسن أنه كره ذلك . وقال في رواية حنبل ليس لنصراني ولا أحد من أهل الأديان أن يشتري من سبينا شيئا ولا يباع منهم وإن كان صغيرا لعله يسلم وهذا يدخله في دينه قلت فإن كان كبيرا وأبى الإسلام قال لا يباع إلا من مسلم لعله يسلم وأما الصبي فلا يتركوه أن يدخلوه في دينهم ولا يباع

شيء من سبينا منهم نحن أحق به هم أقرب إلى الإسلام وكذلك قال في رواية أبي طالب . وقال في رواية ابنه صالح لا يباع الرقيق من يهودي ولا نصراني ولا مجوسي من كان منهم وذاك لأنه إذا باعه أقام على الشرك وكتب فيه عمر ينهى عنه أمراء الأمصار . وكذلك قال في رواية إسحاق بن إبراهيم وأبي الحارث والميموني قال الميموني قلت فإن باع رجل منهم مملوكه يرده قال نعم يرده فقال له رجل من أين يكون رقيقهم قال مما في أيديهم مما صولحوا عليه فتناسلوا فأما أن يشتروا منا فلا . وكذلك قال في رواية ابن منصور لا يباعون من أهل الذمة ولا من أهل الحرب صغارا كانوا أو كبارا .

فهذا أيضا يقتضي انتقاض عهدهم به فإنه مشروط عليهم وهو أيضا محاربة لله ورسوله بالمنع من الدخول في دينه فالأول دعاء إلى الدخول في الكفر وترغيب فيه وهذا منع لمن أراد الانتقال منه والعدول عنه .

الفصل الثالث فيما يتعلق بتغيير لباسهم وتمييزهم عن المسلمين في المركب واللباس ونحوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت