( قَوْلُهُ ) "إذْ أَمَرَ عُمَرُ بِذَلِكَ"حُكِيَ فِي الشِّفَاءِ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ لِيَرْفَأَ: اُكْتُبْ إلَى أَهْلِ الْأَمْصَارِ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ أَنْ يَجُزُّوا نَوَاصِيَهُمْ , وَأَنْ يَرْبِطُوا الطَّيْلَسَانَ فِي أَوْسَاطِهِمْ لِيُعْرَفَ زِيُّهُمْ مِنْ زِيِّ أَهْلِ الْإِسْلَامِ"انْتَهَى . ( قَوْلُهُ ) "إذْ عَامَلَهُمْ عُمَرُ بِذَلِكَ"قَالَ فِي الشِّفَاءِ: وَرَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غُنْمٍ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ عُمَرُ حِينَ صَالَحَ نَصَارَى الشَّامِ , فَشَرَطَ: أَلَّا نَتَشَبَّهَ بِشَيْءٍ مِنْ لِبَاسِهِمْ مِنْ قَلَنْسُوَةٍ , وَلَا عِمَامَةٍ , وَلَا نَعْلَيْنِ , وَلَا فَرْقِ شَعْرٍ , وَأَنْ نَشُدَّ الزَّنَانِيرَ فِي أَوْسَاطِنَا . وَشَرَطْنَا أَنْ نَجُزَّ مَقَادِمَ رُءُوسِنَا وَشَرَطْنَا أَلَّا نَتَشَبَّهَ بِالْمُسْلِمِينَ فِي مَرَاكِبِهِمْ وَلَا نَرْكَبَ السُّرُوجَ , وَلَا نَتَقَلَّدَ السُّيُوفَ , وَلَا نَتَّخِذَ مِنْ السِّلَاحِ شَيْئًا , وَلَا نَحْمِلُهُ , وَأَنْ نُوَقِّرَ الْمُسْلِمِينَ وَنَقُومَ لَهُمْ مِنْ مَجَالِسِنَا إذَا أَرَادُوا الْجُلُوسَ , وَشَرَطْنَا أَلَّا نَبِيعَ الْخُمُورَ , وَلَا نُظْهِرَ صَلَاتَنَا وَكُتُبَنَا فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ الْمُسْلِمِينَ , وَلَا أَسْوَاقِهِمْ , وَلَا نَضْرِبَ نَاقُوسًا إلَّا ضَرْبًا خَفِيًّا , وَلَا نَرْفَعَ أَصْوَاتَنَا بِالْقِرَاءَةِ فِي كَنَائِسِنَا فِي شَيْءٍ مِنْ حَضْرَةِ الْمُسْلِمِينَ , وَلَا نُخْرِجَ شَعَابِينَنَا وَلَا بَاعُوثَنَا , وَلَا نَرْفَعَ أَصْوَاتَنَا عَلَى مَوْتَانَا وَلَا نُحْدِثَ فِي مَدَائِنِنَا وَلَا مَا حَوْلَهَا دَيْرًا وَلَا قِلَابَة , وَلَا كَنِيسَةً وَلَا صَوْمَعَةَ رَاهِبٍ , وَلَا نُجَدِّدَ مَا خَرِبَ مِنْهَا"وَحُكِيَ فِيهِ أَيْضًا عَنْ رَافِعِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ عُمَرَ"أَمَرَ أَنْ تُجَزَّ نَوَاصِيهِمْ وَأَنْ يَرْكَبُوا عَلَى الْأُكُفِ عَرْضًا , وَلَا يَرْكَبُونَ كَمَا يَرْكَبُ الْمُسْلِمُونَ , وَأَنْ يُوَثِّقُوا الْمَنَاطِقَ , يَعْنِي: الزَّنَانِيرَ"وَفِيهِ أَيْضًا"أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إلَى أَهْلِ الْآفَاقِ: أَنْ مُرُوا نِسَاءَ أَهْلِ الْأَدْيَانِ أَنْ يَعْقِدْنَ زَنَانِيرَهُنَّ تَحْتَ الْإِزَارِ"وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وفي تحفة المحتاج: (1)
( وَنَمْنَعُهُمْ ) وُجُوبًا ( إحْدَاثَ كَنِيسَةٍ ) , وَبِيعَةٍ , وَصَوْمَعَةٍ لِلتَّعَبُّدِ , وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ
0كَنُزُولِ الْمَارَّةِ ( فِي بَلَدٍ أَحْدَثْنَاهُ ) كَالْبَصْرَةِ , وَالْقَاهِرَةِ ( أَوْ أَسْلَمَ أَهْلُهُ ) حَالَ كَوْنِهِمْ مُسْتَقِلِّينَ , وَمُتَغَلِّبِينَ ( عَلَيْهِ ) بِأَنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ , وَلَا صُلْحٍ كَالْيَمَنِ , وَقَوْلُ شَارِحٍ , وَالْمَدِينَةِ فِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّهَا مِنْ الْحِجَازِ , وَهُمْ لَا يُمَكَّنُونَ مِنْ سُكْنَاهُ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ , وَذَلِكَ لِخَبَرِ ابْنِ عَدِيٍّ { لَا تُبْنَى كَنِيسَةٌ فِي الْإِسْلَامِ , وَلَا يُجَدَّدُ مَا خَرِبَ مِنْهَا } , وَجَاءَ مَعْنَاهُ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهم , وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا وَيُهْدَمُ وُجُوبًا مَا أَحْدَثُوهُ , وَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ عَلَيْهِمْ هَدْمُهُ , وَالصُّلْحُ عَلَى تَمْكِينِهِمْ مِنْهُ بَاطِلٌ , وَمَا وُجِدَ مِنْ ذَلِكَ , وَلَمْ يَعْلَمْ أَحَدٌ أَنَّهُ بَعْدَ الْإِحْدَاثِ , أَوْ الْإِسْلَامِ , أَوْ الْفَتْحِ يَبْقَى لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ كَانَ بِبَرِيَّةٍ أَوْ قَرْيَةٍ , وَاتَّصَلَ بِهِ الْعُمْرَانُ , وَكَذَا يُقَالُ: فِيمَا يَأْتِي فِي الصُّلْحِ , وَمَرَّ فِي الْقَاهِرَةِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ مَعَ الْجَوَابِ عَنْهُ , أَمَّا مَا بُنِيَ مِنْ ذَلِكَ لِنُزُولِ الْمَارَّةِ فَقَطْ , وَلَوْ مِنْهُمْ فَيَجُوزُ كَمَا جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الشَّامِلِ , وَغَيْرُهُ ( وَمَا فُتِحَ عَنْوَةً ) كَمِصْرِ عَلَى مَا مَرَّ , وَبِلَادِ الْمَغْرِبِ ( لَا يُحْدِثُونَهَا فِيهِ ) أَيْ: لَا يَجُوزُ تَمْكِينُهُمْ مِنْ ذَلِكَ , وَيَجِبُ هَدْمُ مَا أَحْدَثُوهُ فِيهِ ; لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ مَلَكُوهَا بِالِاسْتِيلَاءِ ( وَلَا يُقَرُّونَ عَلَى كَنِيسَةٍ كَانَتْ فِيهِ ) حَالَ الْفَتْحِ يَقِينًا ( فِي الْأَصَحِّ ) لِذَلِكَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَعَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ تَقْرِيرُ الْكَنَائِسِ بِمِصْرَ , وَالْعِرَاقِ ; لِأَنَّهُمَا فُتِحَا عَنْوَةً انْتَهَى , وَمَرَّ الْجَوَابُ عَنْهُ فِي مِصْرَ , وَالْمُنْهَدِمَةُ , وَلَوْ بِفِعْلِنَا أَيْ: قَبْلَ الْفَتْحِ فِيمَا يَظْهَرُ لَا يُقَرُّونَ عَلَيْهَا قَطْعًا .
(1) -تحفة المحتاج في شرح المنهاج - (ج 40 / ص 272)