فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 743

20 ـ نص الشافعية على أنه يشترط لإجابة الدعوة إلى الوليمة أن يكون الداعي مطلق التصرف، فلا تطلب إجابة المحجور عليه لصبا أو جنون أو سفه وإن أذن وليه، لأنه مأمور بحفظ ماله لا بإتلافه، نعم إن اتخذ الولي الوليمة من ماله وهو أب أو جد فالظاهر كما قال الأذرعي وجوب الحضور (57) وهذا يتفق مع مذاهب الفقهاء الآخرين.وانظر (أهلية ف 22، وبلوغ ف 26، وجنون ف 9)

ثانيًا ـ كون الداعي مسلمًا:

21ـ ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يشترط للزوم إجابة الوليمة أن يكون الداعي إليها مسلمًا.

فإن كان الداعي كافرًا فلا تلزم إجابته عند المالكية والشافعية والحنابلة على الصحيح من المذهب، لأن الإجابة للمسلم للإكرام والموالاة وتأكيد المودة والإخاء، فلا تجب على المسلم للذمي، ولأنه لا يأمن اختلاط طعامهم بالحرام والنجاسة.

ولكن تجوز إجابة الكافر (58) لما روى أنس"أن يهوديًا دعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى خبز شعير وإهالة سنخة فأجابه" (59) .

وقال محمد بن الحسن الشيباني: لا بأس بالذهاب إلى ضيافة أهل الذمة.

وقال الحنفية في قول: المجوسي أو النصراني إذا دعا رجلًا إلى طعامه تكره الإجابة، وإن قال: اشتريت اللحم من السوق فإن كان الداعي نصرانيًا فلا بأس به (60) .

وذهب الشافعية في وجه ذكره الماوردي أنه تجب إجابة دعوة الذمي (61) .

1ـ يوم السبت مصطلح مركب من كلمتين: يوم، والسبت.

أما اليوم فقد سبق تعريفه لغة واصطلاحًا ( ر: يوم ف1)

وأما السبت فمن معانيه في اللغة: الراحة والقطع، والدهر، ويوم من الأسبوع.

وسَبْتُ اليهود: انقطاعهم عن المعيشة والاكتساب

وفي التنزيل قوله تعالى: { إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ } .

ويوم السبت هو يوم من أيام الأسبوع.

وفي الاصطلاح يستعمل الفقهاء يوم السبت بالمعنى اللغوي نفسه .

الأحكام المتعلقة بيوم السبت

تتعلق بيوم السبت أحكام منها:

أ ـ صوم يوم السبت

الصائم إما أن يفرد يوم السبت وإما أن يصوم معه غيره.

إفراد يوم السبت بالصيام:

2 ـ إن أفرد الصائم يوم السبت بالصوم فقد اختلف الفقهاء في حكمه على قولين:

الأول: ذهب الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة في المذهب إلى كراهة إفراد يوم السبت بالصوم ، لحديث عبدالله بن بسر رضي الله عنه عن أخته الصماء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم، وإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنبة أو عود شجرة فليمضغه".

وزاد الحنفية أنه يكره تحريما إفراد يوم السبت بالصوم إذا قصد الصائم بصومه التشبه باليهود

وصرح الحنفية والحنابلة والشافعية بأن صوم يوم السبت لا يكره إن وافق يومًا كان يصومه قبل ذلك .

الثاني: ذهب الشيخ تقي الدين بن تيمية إلى أنه لا يكره صيام يوم السبت مفردًا. وقال المرداوي: لم يذكر الآجري كراهة غير صوم يوم الجمعة، فظاهره لا يكره غيره .

صيام يوم آخر مع صوم يوم السبت:

3 ـ ذهب أكثر الفقهاء القائلين بكراهة إفراد صوم السبت إلى أن الصائم لو صام مع يوم السبت يومًا آخر قبله أو بعده فإنه لا يكره صومه.

ونقل ابن عابدين تردد أئمة الحنفية في زوال كراهة صوم يوم السبت إذا صام معه يوم الأحد، حيث قال: إذا صام مع يوم السبت يوم الأحد هل تزول الكراهة؟ محل تردد. لأنه قد يقال: إن كل يوم منهما معظم عند طائفة من أهل الكتاب، ففي صوم كل واحد منهما تشبه بطائفة منهم، وقد يقال: إن صومهما معا ليس فيه تشبه، لأنه لم تتفق طائفة منهم على تعظيمهما معا. قال ابن عابدين: ويظهر لي الثاني، بدليل أنه لو صام الأحد تزول الكراهة لأنه لم يعظم أحد منهم هذين اليومين معا، وإن عظمت النصارى الأحد .

ب ـ إفساد المسلم عبادة زوجته اليهودية (2) :

4 ـ نص الحنابلة على أنه لا يكره المسلم امرأته اليهودية على إفساد يوم السبت مع تأكد حقه.

ونص المالكية على أنه لا يجوز للمسلم إكراه زوجته الكتابية على ما لا يحل لها في دينها (11) .

جـ ـ ترك اليهودي طلب الشفعة يوم السبت:

5 ـ ذهب الحنفية إلى أنه إذا علم اليهودي بيع شريكه شقصه في العقار المشترك بينهما في يوم سبته، فلم يطلب الشفعة لذلك سقط حقه في الشفعة ولم يعد سبته عذرًا (12) . (ر: أهل الذمة ف 23 ـ 25)

د ـ إحضار اليهودي إلى مجلس القضاء يوم السبت:

6 ـ إن طلب خصم يهودي في دعوى من القاضي احضاره أمام المحكمة يوم سبته فإن القاضي يكلفه بالحضور، ولا يكون سبته عذرًا.

نص على ذلك الحنفية والشافعية وهو رأي عند المالكية وأحد الوجهين عند الحنابلة.

والرأي الآخر للمالكية: أنه يكره إلزام اليهودي بالحضور إلى مجلس القضاء يوم السبت لأننا أقررناهم بأخذ الجزية منهم على تعظيمهم السبت وعدم انتهاك حرمته.

وذهب الحنابلة في أحد الوجهين إلى أنه لا يجوز إحضار اليهودي إلى مجلس القضاء يوم السبت لبقاء تحريمه عليهم

(1) -الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 113 / ص 98)

(2) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 113 / ص 98)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت