فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 743

الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ { لَا يَجْتَمِعُ دِينَانِ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ } وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم { لَا يَجْتَمِعُ بِأَرْضِ الْعَرَبِ , أَوْ قَالَ بِأَرْضِ الْحِجَازِ دِينَانِ } وَرَوَاهُ فِي الزَّكَاةِ وَزَادَ فِيهِ:"فَقَالَ عُمَرُ لِلْيَهُودِ: مَنْ كَانَ مِنْكُمْ عِنْدَهُ عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَلْيَأْتِ بِهِ , وَإِلَّا فَإِنِّي مُجْلِيكُمْ , قَالَ: فَأَجَلَاهُمْ عُمَرُ". وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ذَلِكَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي عِلَلِهِ: هَذَا صَحِيحٌ , وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ . قَالَ مَالِكٌ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَفَحَصَ عُمَرُ عَنْ ذَلِكَ حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ { لَا يَجْتَمِعُ دِينَانِ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ } فَأَجْلَى يَهُودَ خَيْبَرَ وَأَجْلَى يَهُودَ نَجْرَانَ وَفَدَكَ . وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما { لَمَّا اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَجَعُهُ قَالَ: أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ } وَجَزِيرَةُ الْعَرَبِ مِنْ أَقْصَى عَدَنَ أَبْيَنَ إلَى رِيفِ الْعِرَاقِ فِي الطُّولِ , وَأَمَّا الْعَرْضُ فَمِنْ جُدَّةَ وَمَا وَالَاهَا مِنْ سَاحِلِ الْبَحْرِ إلَى أَطْرَافِ الشَّامِ , وَسُمِّيَتْ جَزِيرَةً لِانْجِزَارِ الْمِيَاهِ الَّتِي حَوَالَيْهَا عَنْهَا كَبَحْرِ الْبَصْرَةِ وَعُمَانَ وَعَدَنَ وَالْفُرَاتِ . وَقِيلَ ; لِأَنَّ حَوَالَيْهَا بَحْرُ الْحَبَشِ وَبَحْرُ فَارِسٍ وَدِجْلَةُ وَالْفُرَاتُ . وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ; لِأَنَّ بَحْرَ فَارِسٍ وَبَحْرَ السُّودَانِ أَحَاطَا بِجَانِبِهَا الْجَنُوبِيِّ , وَأَحَاطَ بِالْجَانِبِ الشَّمَالِيِّ دِجْلَةُ وَالْفُرَاتُ . وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ: قَالَ مَالِكٌ: جَزِيرَةُ الْعَرَبِ الْمَدِينَةُ نَفْسُهَا , وَرُوِيَ أَنَّهَا الْحِجَازُ وَالْيَمَنُ وَالْيَمَامَةُ , وَحَكَى الْبُخَارِيُّ عَنْ الْمُغِيرَةِ قَالَ: هِيَ أَرْضُ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ .

وفي دقائق أولي النهى: (1)

( وَ ) يُمْنَعُونَ ( مِنْ إحْدَاثِ كَنَائِسَ وَبِيَعٍ )

جَمْعُ بِيعَةٍ ( وَمُجْتَمَعٍ ) أَيْ مَحَلٍّ يَجْتَمِعُونَ فِيهِ ( لِصَلَاةٍ وَصَوْمَعَةٍ لِرَاهِبٍ ) فِي شَيْءٍ مِنْ أَرْضِ الْمُسْلِمِينَ , سَوَاءٌ مَصَّرَهُ الْمُسْلِمُونَ كَبَغْدَادَ وَالْبَصْرَةِ وَوَاسِطٍ وَمَا فُتِحَ عَنْوَةً كَمِصْرٍ وَالشَّامِ . وَلَا يَصِحُّ صُلْحُهُمْ عَلَى إحْدَاثِ ذَلِكَ فِي أَرْضِ الْمُسْلِمِينَ . لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ { أَيُّمَا مِصْرٍ مَصَّرَتْهُ الْعَرَبُ فَلَيْسَ لِلْعَجَمِ أَنْ يَبْنُوا فِيهِ بِيعَةً , وَلَا أَنْ يَضْرِبُوا فِيهِ نَاقُوسًا وَلَا يَشْرَبُوا فِيهِ خَمْرًا وَلَا يَتَّخِذُوا فِيهِ خِنْزِيرًا } رَوَاهُ أَحْمَدُ . وَاحْتَجَّ بِهِ . وَلِأَنَّ أَرَاضِيَ الْمُسْلِمِينَ مِلْكٌ لَهُمْ فَلَا يَجُوزُ فِيهَا بِنَاءُ مَجَامِعَ لِلْكُفْرِ . وَمَا وُجِدَ فِي هَذِهِ الْبِلَادِ مِنْ كَنَائِسَ وَبِيَعٍ حَالَ فَتْحِهَا لَمْ يَجِبْ هَدْمُهُ ; لِأَنَّ الصَّحَابَةَ فَتَحُوا كَثِيرًا مِنْ الْبِلَادِ عَنْوَةً فَلَمْ يَهْدِمُوا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ . وَكَذَا حُكْمُ إحْدَاثِ صَوْمَعَةٍ لِرَاهِبٍ . لِأَنَّ فِي حَدِيثِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ غَنْمٍ { وَأَنْ لَا نُحْدِثَ قِلَّايَةً وَلَا صَوْمَعَةً لِرَاهِبٍ } ( إلَّا إنْ شُرِطَ ) إحْدَاثُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ( فِيمَا فُتِحَ صُلْحًا عَلَى أَنَّهُ ) أَيْ الْبَلَدَ الْمَفْتُوحَ صُلْحًا ( لَنَا ) وَنُقِرُّهُ مَعَهُمْ بِالْخَرَاجِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُفْتَحْ إلَّا عَلَى الشَّرْطِ فَوَجَبَ الْوَفَاءُ بِهِ . ( وَ ) يُمْنَعُونَ ( مِنْ بِنَاءِ مَا اسْتُهْدِمَ ) مِنْ نَحْوِ كَنِيسَةٍ وَبِيعَةٍ ( أَوْ هُدِمَ ظُلْمًا مِنْهَا وَلَوْ ) كَانَ مَا اسْتُهْدِمَ أَوْ هُدِمَ ظُلْمًا مِنْهَا ( كُلُّهَا ) لِأَنَّهُ بَعْدَ الْهَدْمِ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ( كَ ) مَا يُمْنَعُونَ مِنْ ( زِيَادَتِهَا ) أَيْ الْكَنَائِسِ وَنَحْوِهَا لِأَنَّهُ إحْدَاثٌ فِيهَا لِمَا لَمْ يَكُنْ , فَيَدْخُلُ فِي حَدِيثِ عُمَرَ مَرْفُوعًا { لَا تُبْنَى كَنِيسَةٌ فِي الْإِسْلَامِ وَلَا يُجَدَّدُ مَا خَرِبَ مِنْهَا } وَ ( لَا ) يُمْنَعُونَ ( رَمَّ شُعْثِهَا ) أَيْ الْكَنَائِسَ وَنَحْوِهَا ; لِأَنَّهُمْ مَلَكُوا اسْتِدَامَتَهَا فَمَلَكُوا رَمَّ شَعْثِهَا

وفي مطالب أولي النهى: (2)

( وَ ) يُمْنَعُونَ ( مِنْ إحْدَاثِ كَنَائِسَ وَبِيَعٍ )

(1) -شرح منتهى الإرادات - (ج 4 / ص 310) ومطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى - (ج 7 / ص 244)

(2) -مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى - (ج 7 / ص 244)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت