فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 743

الجاسوس عين المشركين وأعداء المسلمين وقد شرط على أهل الذمة ألا يؤوه في كنائسهم ومنازلهم فإن فعلوا انتقض عهدهم وحلت دماؤهم وأموالهم وهل يحتاج ثبوت ذلك إلى اشتراط إمام العصر له على أهل الذمة أو يكفي شرط عمر رضي الله عنه على قولين معروفين للفقهاء أحدهما أنه لا بد من شرط الإمام له إذ أن شرط عمر رضي الله عنه كان على أهل الذمة في ذلك الوقت ولم يكن شرطا شاملا للإمامة إلى يوم القيامة . وكلام الشافعي يدل على هذا فإنه قال في رواية المزني والربيع ويشترط عليهم يعني الإمام أن من ذكر كتاب الله أو محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم أو دين الله بما لا ينبغي أو زنى بمسلمة أو أصابها بنكاح أو فتن مسلما عن دينه أو قطع عليه الطريق أو أعان أهل الحرب بدلالة على المسلمين أو آوى عينا لهم فقد نقض عهده وأحل دمه وبرئت منه ذمة الله وذمة رسوله . والقول الثاني لا يشترط ذلك بل يكفي شرط عمر رضي الله عنه وهو مستمر عليهم أبدا قرنا بعد قرن . وهذا هو الصحيح الذي عليه العمل من أقوال أئمة الإسلام ولو كان تجديد اشتراط الإمام شرطا في ذلك لما جاز إقرار أهل الذمة اليوم ومناكحتهم ولا أخذ الجزية منهم . وفي اتفاق الأمة دلالة على ذلك قرنا بعد قرن وعصرا بعد عصر اكتفاء بشرط عمر رضي الله عنه .

هذا أعم من إيواء الجاسوس فمتى علموا أمرا فيه غش للإسلام والمسلمين وكتموه انتقض عهدهم وبذلك أفتينا ولي الأمر بانتقاض عهد النصارى لما سعوا في إحراق الجامع والمنارة وسوق السلاح ففعل بعضهم وعلم بعضهم وكتم ذلك ولم يطلع عليه ولي الأمر . وبهذا مضت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناقضي العهد فإن بني قينقاع وبني النضير وقريظة لما حاربوه ونقضوا عهده عم الجميع بحكم الناقضين للعهد وإن كان النقض قد وقع من بعضهم ورضي الباقون وكتموه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يطلعوه عليه وكذلك فعل بأهل مكة لما نقض بعضهم عهده وكتم الباقون وسكتوا ولم يطلعوه على ذلك أجرى الجميع على حكم النقض وغزاهم في عقر دارهم . وهذا هو الصواب الذي لا يجوز غيره وبالله التوفيق . وقد اتفق المسلمون على أن حكم الردة والمباشر في الجهاد كذا وكذلك اتفق الجمهور على أن حكمهم سواء في قطع الطريق وإنما خالف فيه الشافعي وحده وكذلك حكم البغاة يستوي فيه ردؤهم مباشرتهم وهذا هو محض الفقه والقياس فإن المباشرين إنما وصلوا إلى الفعل بقوة ردئهم فهم مشتركون في السبب هذا بالفعل وهذا بالإعانة وهذا بالحفظ والحراسة ولا يجب الاتفاق والاشتراك في عين كل سبب سبب والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت