فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 743

4 -مِنْ أَحْكَامِ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَنَّهُمْ يُلْزَمُونَ بِلُبْسٍ يُمَيِّزُهُمْ عَنْ الْمُسْلِمِينَ , لِأَنَّ عُمَرَ رضي الله تعالى عنه صَالَحَهُمْ عَلَى تَغْيِيرِ زِيِّهِمْ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ , فَإِذَا لَبِسُوا الْقَلَانِسَ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ مُخَالِفَةً لِلْقَلَانِسِ الَّتِي يَلْبَسُهَا الْمُسْلِمُونَ وَذَلِكَ بِتَمْيِيزِهَا بِعَلَامَةٍ يُعْرَفُونَ بِهَا . قَالَ ابْنُ عَابِدِينَ: يُمْنَعُ أَهْلُ الذِّمَّةِ مِنْ لُبْسِ الْقَلَانِسِ الصِّغَارِ , وَإِنَّمَا تَكُونُ طَوِيلَةً مِنْ كِرْبَاسَ مَصْبُوغَةً بِالسَّوَادِ مَضْرَبَةً مُبَطَّنَةً وَهَذَا فِي الْعَلَامَةِ أَوْلَى . وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو يُوسُفَ فِي كِتَابِ الْخَرَاجِ بِإِلْزَامِهِمْ لُبْسَ الْقَلَانِسِ الطَّوِيلَةِ الْمَضْرَبَةِ وَأَنَّ عُمَرَ رضي الله تعالى عنه كَانَ يَأْمُرُ بِذَلِكَ , أَيْ تَكُونُ عَلَامَةً يُعْرَفُونَ بِهَا . وَقَالَ الشِّيرَازِيُّ: إنْ لَبِسُوا الْقَلَانِسَ جَعَلُوا . فِيهَا خِرَقًا لِيَتَمَيَّزُوا عَنْ قَلَانِسِ الْمُسْلِمِينَ , لِمَا رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ لِعُمَرَ حِينَ صَالَحَ نَصَارَى الشَّامِ فَشَرَطَ أَنْ لَا تَتَشَبَّهَ بِهِمْ فِي شَيْءٍ مِنْ لِبَاسِهِمْ مِنْ قَلَنْسُوَةٍ وَلَا عِمَامَةٍ . وَبِمِثْلِ ذَلِكَ قَالَ الْحَنَابِلَةُ . وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: يُلْزَمُونَ بِلُبْسٍ يُمَيِّزُهُمْ .

طرق توفير الكفاية(1) :

تتعدّد طرق توفير الكفاية على النّحو التّالي:

أ - توفير الكفاية عن طريق الزّكاة:

20 -ذهب الحنفيّة إلى أنّ الفقير يعطى أقلّ من النّصاب , فإذا أعطي نصابًا جاز مع الكراهة عند جمهور الحنفيّة , وقال زفر: لا يجوز إعطاؤُه نصابًا , لأنّ الغنى قارن الأداء فكأنّ الأداء حصل للغنى وهو لا يجوز .

واستثنى الحنفيّة من ذلك صاحب العيال بحيث لو فرّق عليهم لا يخص كلًا منهم نصابًا وكذلك المديون

وذهب المالكيّة وأحمد في روايةٍ , وبعض الشّافعيّة كالغزاليّ والبغويّ إلى أنّه يعطى ما يكفيه مدّة سنةٍ ولو كان أكثر من النّصاب , لأنّ الزّكاة تتكرّر كلّ سنةٍ فيحصل كفايته منها سنةً بسنة , ولأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « كان يحبس لأهله قوت سنتهم » .

وذهب الشّافعيّة وأحمد في روايةٍ - وهي المذهب - وأبو عبيدٍ إلى أنّ الفقير يعطى كفاية العمر الغالب بحيث يخرج من الفقر إلى أدنى مراتب الغنى ولا يرجع إلى أخذ الزّكاة مرّةً أخرى .

ب - توفير الكفاية عن طريق بيت المال:

21 -ذهب الفقهاء إلى أنّ الفقراء الّذين لا يعطون من الزّكاة لعدم كفايتها أو لعدم تحقق شروط استحقاقهم لها كفقراء أهل الذّمّة يصرف لهم من بيت المال .

ج - توفير الكفاية عن طريق توظيف الضّرائب على الأغنياء:

22 -ذهب الفقهاء إلى أنّ للإمام فرض ضرائب على القادرين لوجوه المصالح العامّة ولسدّ حاجات المسلمين .

قال القرطبي: اتّفق العلماء على أنّه إذا نزلت بالمسلمين حاجة بعد أداء الزّكاة فإنّه يجب صرف المال إليها .

جزاء الكافر في الآخرة والدنيا (2) :

6 -جزاء الكافر في الآخرة الخلود في النّار لقول اللّه تعالى: { وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ } .

وأمّا في الدنيا فيختلف حكم الكافر في حالة العهد عنه في غير حالة العهد: ففي غير حالة العهد يجوز قتل المقاتلين من الكفّار , لأنّ كلّ من يقاتل يجوز قتله . ( ر: أهل الحرب ف 11 ) .

ولا يجوز قتل النّساء والصّبيان والمجانين والخنثى المشكل باتّفاق الفقهاء , وكذلك لا يجوز قتل الشيوخ عند جمهور الفقهاء .

وصرّح الحنابلة بأنّ الفلاح الّذي لا يقاتل لا ينبغي أنّ يقتل لما روي عن عمر رضي الله عنه أنّه قال: اتّقوا اللّه في الفلاحين الّذين لا ينصبون لكم الحرب .

وقال الأوزاعي: لا يقتل الحرّاث إذا علم أنّه ليس من المقاتلة . ( ر: جهاد ف 29 ) .

وأمّا في حالة العهد فيعصم دم الكافر وماله بتفصيل في مصطلحات: ( أهل الذّمّة , مستأمن , هدنة ) .

نكاح المسلم كافرةً ونكاح الكافر مسلمةً (3) :

21 -يحرم على المسلم أن يتزوّج ممّن لا كتاب لها من الكفّار لقول اللّه تعالى: { وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ } وهذا باتّفاق .

قال ابن قدامة: لا خلاف بين أهل العلم في تحريم نسائهم وذبائحهم .

والعلّة في تحريم نكاح المشركات كما يقول الكاساني: إنّ ازدواج الكافرة والمخالطة معها مع قيام العداوة الدّينيّة لا يحصل السكن والمودّة الّتي هي قوام مقاصد النّكاح .

(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 12648)

(2) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 12651)

(3) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 12662)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت