فهرس الكتاب
بَعْضُهُمْ بِكِتَابِ الزُّهْدِ وَالْوَرَعِ , لِأَنَّ فِيهِ كَثِيرًا مِنْ الْمَسَائِلِ أَطْلَقَهَا الشَّرْعُ , وَالزُّهْدُ وَالْوَرَعُ تَرْكُهَا . وَأَمَّا غَيْرُ الْحَنَفِيَّةِ مِنْ الْفُقَهَاءِ فَإِنَّهُمْ ذَكَرُوا تِلْكَ الْمَسَائِلَ فِي مَوَاضِعَ مُتَفَرِّقَةٍ وَلَمْ يُفْرِدُوا لَهَا قِسْمًا مُسْتَقِلًّا , وَمِنْ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْمِثَالِ النَّظَرُ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى الرُّؤْيَا , فَإِنَّهُمْ ذَكَرُوا أَحْكَامَهُ فِي عَدَدٍ مِنْ الْمَوَاطِنِ , فَالْمَالِكِيَّةُ ذَكَرُوا تِلْكَ الْأَحْكَامَ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ . وَفِي شَرَائِطِ الصَّلَاةِ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ , وَفِي النِّكَاحِ , وَفِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ . وَالشَّافِعِيَّةُ ذَكَرُوا تِلْكَ الْأَحْكَامَ فِي النِّكَاحِ وَفِي الشَّهَادَاتِ . وَذَكَرَهَا الْحَنَابِلَةُ فِي النِّكَاحِ . وَالتَّفْصِيلُ مَحَلُّهُ الْمُصْطَلَحَاتُ الْخَاصَّةُ بِتِلْكَ الْمَسَائِلِ .
7 -أ - أَنْ تَقَعَ الْحِمَايَةُ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ , وَلِنَائِبِ الْإِمَامِ الْحِمَايَةُ , وَلَوْ لَمْ يَسْتَأْذِنْ الْإِمَامَ , لِأَنَّ الْحِمَايَةَ لَيْسَتْ مِنْ قَبِيلِ التَّمْلِيكِ أَوْ الْإِقْطَاعِ , فَلَا تَجْرِي عَلَيْهَا أَحْكَامُهُمَا , وَلَيْسَ لِأَحَدٍ غَيْرِ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ الْحَقُّ فِي الْحِمَايَةِ . ب - أَنْ يَكُونَ الْحِمَى لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ , بِأَنْ يَكُونَ لِخَيْلِ الْمُجَاهِدِينَ وَنَعَمِ الْجِزْيَةِ , وَالْإِبِلُ الَّتِي يُحْمَلُ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ , وَإِبِلِ الزَّكَاةِ , وَضَوَالِّ النَّاسِ الَّتِي يَقُومُ الْإِمَامُ بِحِفْظِهَا , وَمَاشِيَةِ ضِعَافِ الْمُسْلِمِينَ . وَخَصَّهُ الشَّافِعِيَّةُ لِلضُّعَفَاءِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ دُونَ الْأَغْنِيَاءِ . وَقَالَ الْحَطَّابُ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا جَارٍ عَلَى مَذْهَبِنَا . وَلَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَخُصَّ نَفْسَهُ بِالْحِمَى , لِأَنَّ فِي تَخْصِيصِ نَفْسِهِ بِالْحِمَى تَضْيِيقًا عَلَى النَّاسِ وَإِضْرَارًا بِهِمْ , وَلَيْسَ لَهُ إدْخَالُهُ مَوَاشِيَهُ مَا حَمَاهُ لِلْمُسْلِمِينَ , إنْ كَانَ غَنِيًّا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَخُصَّ بِهِ أَغْنِيَاءَ الْمُسْلِمِينَ , أَوْ أَهْلَ الذِّمَّةِ , وَيَجُوزُ أَنْ يَخُصَّ بِهِ فُقَرَاءَ الْمُسْلِمِينَ , لِمَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ الْمُتَقَدِّمِ . ج - أَنْ لَا يَكُونَ الْحِمَى مِلْكًا لِأَحَدٍ , مِثْلَ بُطُونِ الْأَوْدِيَةِ وَالْجِبَالِ وَالْمَوَاتِ , وَإِنْ كَانَ يَنْتَفِعُ الْمُسْلِمُونَ بِتِلْكَ الْمَوَاضِعِ , فَمَنْفَعَتُهُمْ فِي حِمَايَةِ الْإِمَامِ أَكْثَرُ . قَالَ سَحْنُونٌ: الْأَحْمِيَةُ إنَّمَا تَكُونُ فِي بِلَادِ الْأَعْرَابِ الْعَفَاءِ , الَّتِي لَا عِمَارَةَ فِيهَا بِغَرْسٍ وَلَا بِنَاءٍ , وَإِنَّمَا تَكُونُ الْأَحْمِيَةُ فِيهَا فِي الْأَطْرَافِ , حَتَّى لَا تَضِيقَ عَلَى سَاكِنٍ , وَكَذَلِكَ الْأَوْدِيَةُ الْعَفَاءُ , الَّتِي لَا مَسَاكِنَ بِهَا , إلَّا مَا فَضَلَ عَنْ مَنَافِعِ أَهْلِهَا مِنْ الْمَسَارِحِ وَالْمَرْعَى . وَلَا يَجُوزُ حِمَايَةُ الْمَاءِ الْعِدِّ - وَهُوَ الَّذِي لَهُ مَادَّةٌ لَا تَنْقَطِعُ - كَمَاءِ عَيْنٍ أَوْ بِئْرٍ . د - أَنْ يَكُونَ الْحِمَى قَلِيلًا , لَا يُضَيِّقُ عَلَى النَّاسِ , بَلْ يَكُونُ فَاضِلًا عَنْ مَنَافِعِ أَهْلِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ
( أَحْكَامُ الْحَمَالَةِ ) (2) :
أ - دَفْعُ الزَّكَاةِ لِلْحَمِيلِ:
(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 6273)
(2) -الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 6277)