فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 743

20 -الْعُشْرُ ضَرِيبَةٌ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَنْ أَمْوَالِهِمْ الَّتِي يَتَرَدَّدُونَ بِهَا مُتَاجِرِينَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ , أَوْ يَدْخُلُونَ بِهَا مِنْ دَارِ الْحَرْبِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ , أَوْ يَنْتَقِلُونَ بِهَا مِنْ بَلَدٍ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ إلَى بَلَدٍ آخَرَ , تُؤْخَذُ مِنْهُمْ فِي السَّنَةِ مَرَّةً مَا لَمْ يَخْرُجُوا مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ يَعُودُوا إلَيْهَا مِثْلُهَا عُشُورُ أَهْلِ الْحَرْبِ مِنْ التُّجَّارِ كَذَلِكَ إذَا دَخَلُوا بِتِجَارَتِهِمْ إلَيْنَا مُسْتَأْمِنِينَ .

جِزْيَةٌ(1)

1 -قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْجِزْيَةُ مَا يُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ , وَالْجَمْعُ الْجِزَى ( بِالْكَسْرِ ) مِثْلُ لِحْيَةٍ وَلِحًى . وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنْ الْمَالِ الَّذِي يُعْقَدُ الذِّمَّةُ عَلَيْهِ لِلْكِتَابِيِّ . وَهِيَ فِعْلَةٌ مِنْ الْجَزَاءِ كَأَنَّهَا جَزَتْ عَنْ قَتْلِهِ . وَقَالَ ابْنُ مَنْظُورٍ: الْجِزْيَةُ أَيْضًا خَرَاجُ الْأَرْضِ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ } . وَقَالَ النَّوَوِيُّ: الْجِزْيَةُ ( بِكَسْرِ الْجِيمِ ) جَمْعُهَا جِزًى ( بِالْكَسْرِ ) أَيْضًا كَقِرْبَةٍ وَقِرَبٍ وَنَحْوِهِ , وَهِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْجَزَاءِ كَأَنَّهَا جَزَاءُ إسْكَانِنَا إيَّاهُ فِي دَارِنَا , وَعِصْمَتِنَا دَمَهُ وَمَالَهُ وَعِيَالَهُ . وَقِيلَ: هِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ جَزَى يَجْزِي إذَا قَضَى . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا } أَيْ لَا تَقْضِي . وَقَالَ الْخُوَارِزْمِيُّ: جَزَاءُ رُءُوسِ أَهْلِ الذِّمَّةِ جَمْعُ جِزْيَةٍ وَهُوَ مُعَرَّبٌ: كَزَيْتٍ , وَهُوَ الْخَرَاجُ بِالْفَارِسِيَّةِ . وَقَدْ اخْتَلَفَتْ وُجْهَاتُ نَظَرِ الْفُقَهَاءِ فِي تَعْرِيفِ الْجِزْيَةِ اصْطِلَاحًا تَبَعًا لِاخْتِلَافِهِمْ فِي طَبِيعَتِهَا , وَفِي حُكْمِ فَرْضِهَا عَلَى الْمَغْلُوبِينَ الَّذِينَ فُتِحَتْ أَرْضُهُمْ عَنْوَةً ( أَيْ قَهْرًا لَا صُلْحًا ) . فَعَرَّفَهَا الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّهَا:"اسْمٌ لِمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَهُوَ عَامٌّ يَشْمَلُ كُلَّ جِزْيَةٍ سَوَاءٌ أَكَانَ مُوجِبُهَا الْقَهْرَ وَالْغَلَبَةَ وَفَتْحَ الْأَرْضِ عَنْوَةً , أَوْ عَقْدَ الذِّمَّةِ الَّذِي يَنْشَأُ بِالتَّرَاضِي". وَعَرَّفَهَا الْحِصْنِيُّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ بِأَنَّهَا:"الْمَالُ الْمَأْخُوذُ بِالتَّرَاضِي لِإِسْكَانِنَا إيَّاهُمْ فِي دِيَارِنَا , أَوْ لِحَقْنِ دِمَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ , أَوْ لِكَفِّنَا عَنْ قِتَالِهِمْ"وَعَرَّفَهَا الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهَا:"مَالٌ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ عَلَى وَجْهِ الصَّغَارِ كُلَّ عَامٍ بَدَلًا عَنْ قَتْلِهِمْ وَإِقَامَتِهِمْ بِدَارِنَا". قَالَ الْقَلْيُوبِيُّ:"تُطْلَقُ - أَيْ الْجِزْيَةُ - عَلَى الْمَالِ وَعَلَى الْعَقْدِ وَعَلَيْهِمَا مَعًا".

هَذَا وَيُطْلِقُ الْعُلَمَاءُ عَلَى الْجِزْيَةِ عِدَّةَ مُصْطَلَحَاتٍ وَأَلْفَاظٍ مِنْهَا:

أ - ( خَرَاجُ الرَّأْسِ ) : 2 - قَالَ السَّرَخْسِيُّ:"إذَا جَعَلَ الْإِمَامُ قَوْمًا مِنْ الْكُفَّارِ أَهْلَ ذِمَّةٍ وَضَعَ الْخَرَاجَ عَلَى رُءُوسِ الرِّجَالِ , وَعَلَى الْأَرَضِينَ بِقَدْرِ الِاحْتِمَالِ , أَمَّا خَرَاجُ الرُّءُوسِ فَثَابِتٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ: أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: { حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ } وَأَمَّا السُّنَّةُ فَمَا رُوِيَ { أَنَّ النَّبِيَّ أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسٍ هَجَرَ } . وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي أَحْكَامِ أَهْلِ الذِّمَّةِ: الْجِزْيَةُ هِيَ الْخَرَاجُ الْمَضْرُوبُ عَلَى رُءُوسِ الْكُفَّارِ إذْلَالًا وَصِغَارًا".

(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 5295)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت