فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 743

جَازَ اسْتِرْقَاقُهُ . وَإِنْ أَسْلَمُوا بَعْدَ الْحُكْمِ عَلَيْهِمْ نَظَرْت , فَإِنْ كَانَ قَدْ حَكَمَ عَلَيْهِمْ بِالْقَتْلِ سَقَطَ لِأَنَّ مَنْ أَسْلَمَ فَقَدْ عَصَمَ دَمَهُ وَلَمْ يَجُزْ اسْتِرْقَاقُهُمْ ; لِأَنَّهُمْ أَسْلَمُوا قَبْلَ اسْتِرْقَاقِهِمْ , قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: وَيُحْتَمَلُ جَوَازُ اسْتِرْقَاقِهِمْ . كَمَا لَوْ أَسْلَمُوا بَعْدَ الْأَسْرِ , وَيَكُونُ الْمَالُ عَلَى مَا حُكِمَ فِيهِ , وَإِنْ حُكِمَ بِأَنَّ الْمَالَ لِلْمُسْلِمِينَ كَانَ غَنِيمَةً ; لِأَنَّهُمْ أَخَذُوهُ بِالْقَهْرِ وَالْحَصْرِ .

( جَهْلٌ )(1)

1 -الْجَهْلُ لُغَةً: نَقِيضُ الْعِلْمِ . يُقَالُ جَهِلْت الشَّيْءَ جَهْلًا وَجَهَالَةً بِخِلَافِ عَلِمْته , وَجَهِلَ عَلَى غَيْرِهِ سَفِهَ أَوْ خَطَأَ . وَجَهِلَ الْحَقَّ أَضَاعَهُ , فَهُوَ جَاهِلٌ وَجَهْلٌ . وَجَهَّلْتُهُ - بِالتَّثْقِيلِ - نَسَبْته إلَى الْجَهْلِ . وَفِي الِاصْطِلَاحِ: هُوَ اعْتِقَادُ الشَّيْءِ عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ عَلَيْهِ , وَهُوَ قِسْمَانِ: بَسِيطٌ وَمُرَكَّبٌ . أ - الْجَهْلُ الْبَسِيطُ: هُوَ عَدَمُ الْعِلْمِ مِمَّنْ شَأْنُهُ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا . ب - الْجَهْلُ الْمُرَكَّبُ: عِبَارَةٌ عَنْ اعْتِقَادٍ جَازِمٍ غَيْرِ مُطَابِقٍ لِلْوَاقِعِ . وَقَدْ سَبَقَ فِي مُصْطَلَحِ"جَهَالَةٌ"التَّفْرِقَةُ بَيْنَ مُصْطَلَحَيْ ( جَهْلٌ وَجَهَالَةٌ ) فِي اسْتِعْمَالِ الْفُقَهَاءِ لَهُمَا حَيْثُ يَسْتَعْمِلُونَ الْجَهْلَ فِي حَالَةِ اتِّصَافِ الْإِنْسَانِ بِهِ فِي اعْتِقَادِهِ أَوْ قَوْلِهِ أَوْ فِعْلِهِ , وَيَسْتَعْمِلُونَ الْجَهَالَةَ فِي حَالَةِ اتِّصَافِ الشَّيْءِ الْمَجْهُولِ بِهَا ( ر: جَهَالَةٌ ) .

( الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ ) :

أ - ( النِّسْيَانُ ) : 2 - النِّسْيَانُ لُغَةً لَفْظٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ مَعْنَيَيْنِ: أَحَدِهِمَا: تَرْكُ الشَّيْءِ عَنْ ذُهُولٍ وَغَفْلَةٍ , وَذَلِكَ خِلَافُ الذِّكْرِ لَهُ . وَالثَّانِي: التَّرْكُ عَنْ تَعَمُّدٍ وَمِنْهُ قوله تعالى: { وَلَا تَنْسَوْا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ } أَيْ: لَا تَقْصِدُوا التَّرْكَ وَالْإِهْمَالَ . وَنَسِيت رَكْعَةً أَهْمَلْتهَا ذُهُولًا , وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: مِنْ الْمَجَازِ نَسِيت الشَّيْءَ تَرَكْته . وَفِي الِاصْطِلَاحِ: هُوَ الْغَفْلَةُ عَنْ مَعْلُومٍ فِي غَيْرِ حَالِ السُّنَّةِ , فَلَا يُنَافِي الْوُجُوبَ أَيْ: نَفْسَ الْوُجُوبِ , لَا وُجُوبَ الْأَدَاءِ . قَالَ الْقَرَافِيُّ: النِّسْيَانُ لَا إثْمَ فِيهِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ , بِخِلَافِ الْجَهْلِ بِمَا يَتَعَيَّنُ عَلَى الْإِنْسَانِ تَعَلُّمُهُ . وَالنِّسْيَانُ أَيْضًا يَهْجُمُ عَلَى الْعَبْدِ قَهْرًا لَا حِيلَةَ لَهُ فِي دَفْعِهِ عَنْهُ , وَالْجَهْلُ لَهُ حِيلَةٌ فِي دَفْعِهِ بِالتَّعَلُّمِ . قَالَ التَّهَانُوِيُّ: وَكَذَا الْغَفْلَةُ وَالذُّهُولُ وَالْجَهْلُ الْبَسِيطُ بَعْدَ الْعِلْمِ يُسَمَّى نِسْيَانًا . قَالَ الْآمِدِيُّ: إنَّ الذُّهُولَ وَالْغَفْلَةَ وَالنِّسْيَانَ عِبَارَاتٌ مُخْتَلِفَةٌ , لَكِنْ يَقْرُبُ أَنْ تَكُونَ مَعَانِيهَا مُتَّحِدَةً , وَكُلُّهَا مُضَادَّةٌ لِلْعِلْمِ , بِمَعْنَى أَنَّهُ يَسْتَحِيلُ اجْتِمَاعُهَا مَعَهُ .

ب - السَّهْوُ: 3 - السَّهْوُ فِي اللُّغَةِ مِنْ سَهَا يَسْهُو سَهْوًا: أَيْ غَفَلَ , وَالسَّهْوَةُ: الْغَفْلَةُ . وَفَرَّقُوا بَيْنَ السَّاهِي وَالنَّاسِي بِأَنَّ النَّاسِيَ , إذَا ذَكَّرْته تَذَكَّرَ , وَالسَّاهِي بِخِلَافِهِ . وَفِي الِاصْطِلَاحِ قَالَ التَّهَانُوِيُّ: وَيَقْرَبُ مِنْهُ أَيْ مِنْ ( الْجَهْلِ ) السَّهْوُ وَكَأَنَّهُ جَهْلٌ بَسِيطٌ سَبَبُهُ عَدَمُ اسْتِثْبَاتِ التَّصَوُّرِ حَتَّى إذَا نُبِّهَ السَّاهِي أَدْنَى تَنْبِيهٍ تَنَبَّهَ .

أَقْسَامُ الْجَهْلِ: يَنْقَسِمُ الْجَهْلُ إلَى قِسْمَيْنِ:

(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 5654)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت