فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 743

وقيّد الحنفيّة عدم قبول شهادة شارب الخمر بما إذا أراد الإدمان في النّيّة , يعني يشرب ومن نيّته أن يشرب بعد ذلك إذا وجده , قال السّرخسيّ: ويشترط مع الإدمان أن يظهر ذلك للنّاس أو يخرج سكران فيسخر منه الصّبيان , حتّى إنّ شرب الخمر في السّرّ لا يسقط العدالة , فإنّ المتّهم بشرب الخمر في بيته مقبول الشّهادة وإن كان كبيرةً , وجاء في الفتاوى الهنديّة نقلًا عن المحيط: قال في الأصل: ولا تجوز شهادة مدمن السكر وأراد به في سائر الأشربة .

ثياب مدمن الخمر من حيث الطّهارة والنّجاسة:

5 -ذهب الحنفيّة في الأصحّ والشّافعيّة على القول الرّاجح المختار والحنابلة إلى أنّ ثياب مدمني الخمر طاهرة ولا تكره الصّلاة فيها , لأنّه - كما قال صاحب الهداية - لم يكره من ثياب أهل الذّمّة إلا السّراويل مع استحلالهم الخمر فهذا أولى , وقال في الفتح: قال بعض المشايخ - مشايخ الحنفيّة -: تكره الصّلاة في ثياب الفسقة لأنّهم لا يتّقون الخمور , وقال جماعات من الخراسانيين من الشّافعيّة بنجاسة ثياب مدمني الخمر والقصّابين وشبههم ممّن يخالط النّجاسة ولا يتصوّن منها .

وقال المالكيّة: ثياب شارب الخمر من المسلمين لا تجوز الصّلاة فيها عند تحقق النّجاسة أو ظنّها , لا إن شكّ في نجاستها فإنّه تجوز الصّلاة فيها تقديمًا للأصل على الغالب .

أكل الأفيون للمدمن عليه:

6 -قال ابن عابدين: سئل ابن حجرٍ المكّي عمّن ابتلي بأكل نحو الأفيون , وصار إن لم يأكل منه هلك , فأجاب: إن علم ذلك قطعًا حلّ له , بل وجب لاضطراره إلى إبقاء روحه كالميتة للمضطرّ , ويجب عليه التّدريج في تنقيصه شيئًا فشيئًا حتّى يزول تولع المعدة به من غير أن تشعر , فإن ترك ذلك فهو آثم فاسق , ثمّ نقل ابن عابدين عن الخير الرّمليّ قوله: وقواعدنا لا تخالفه .

المرور على العاشر(1):

13 -ينصب الإمام على المعابر في طرق الأسفار عشّارين للجباية ممّن يمر عليهم بأموال التّجارة من المسلمين وأهل الذّمّة وأهل الحرب إذا أتوا بأموالهم إلى بلاد الإسلام , فيأخذ من أهل الإسلام ما يجب عليهم من زكاة , ويأخذ من أهل الذّمّة نصف العشر , ويأخذ من أهل الحرب العشر .

والتّفصيل في مصطلح ( زكاة ف / 155 , وعشر ف / 13 وما بعدها ) .

مُسْتأمِن * (2)

1 -المستأمن في اللغة بكسر الميم الثّانية اسم فاعل أي: الطّالب للأمان , ويصح بالفتح اسم مفعول والسّين والتّاء للصّيرورة , أي صار مؤامنًا , يقال: استأمنه: طلب منه الأمان, واستأمن إليه: دخل في أمانه .

وفي الاصطلاح: المستأمن: من يدخل إقليم غيره بأمان مسلمًا كان أم حربيًا .

الألفاظ ذات الصّلة:

أ - الذّمّي:

2 -الذّمّي في اللغة: المعاهد الّذي أعطي عهدًا يأمن به على ماله وعرضه ودينه , والذّمّي نسبة إلى الذّمّة , بمعنى العهد .

والذّمّي في الاصطلاح هو المعاهد كل الكفّار لأنّه أومن على ماله ودمه ودينه بالجزية . والصّلة بين المستأمن والذّمّيّ: أنّ الأمان للمستأمن مؤقّت وللذّمّيّ مؤبّد .

ب - الحربي:

3 -الحربي منسوب إلى الحرب , وهي المقاتلة والمنازلة , ودار الحرب: بلاد الأعداء , وأهلها: حربي وحربيون .

والصّلة بينهما التّباين .

ما يتعلّق بالمستأمن من أحكام:

يتعلّق بالمستأمن أحكام منها:

أمان المستأمن

أ - مشروعيّة الأمان والحكمة فيها:

4 -الأصل في مشروعيّة أمان المستأمن قوله تعالى: { وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ } , وقوله عليه الصّلاة والسّلام: « ذمّة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم » .

وأمّا الحكمة في مشروعيّته كما نصّ عليها النّووي قد تقتضي المصلحة الأمان لاستمالة الكافر إلى الإسلام أو إراحة الجيش أو ترتيب أمرهم أو للحاجة إلى دخول الكفّار أو لمكيدة وغيرها .

ب - حكم طلب الأمان أو إعطائه للمستأمن:

5 -إعطاء الأمان للمستأمن أو طلبه للأمان مباح وقد يكون حرامًا أو مكروهًا .

وبالأمان يثبت للمستأمن الأمن عن القتل والسّبي وغنم المال , فيحرم على المسلمين قتل رجالهم وسبي نسائهم وذراريّهم واغتنام أموالهم .

ج - من يحقّ له إعطاء الأمان للمستأمن:

الأمان إمّا أن يكون من الإمام أو نائبه أو من الأمير , أو من آحاد المسلمين وعامّتهم .

أولًا - أمان الإمام أو نائبه:

6 -لا خلاف بين الفقهاء في أنّه يصح أمان الإمام أو نائبه لجميع الكفّار وآحادهم , لأنّ ولايته عامّة على المسلمين , فيجوز له أن يعطي الكفّار الأمان على أنفسهم وأموالهم لمصلحة اقتضته تعود على المسلمين , لا لغير مصلحة .

ثانيًا - أمان الأمير:

7 -نصّ الحنابلة على أنّه يصح أمان الأمير لأهل بلدة جعل بإزائهم , أي: ولي قتالهم , لأنّ له الولاية عليهم فقط , وأمّا في حقّ غيرهم فهو كآحاد الرّعيّة المسلمين , لأنّ ولايته على قتال أولئك دون غيرهم .

ثالثًا - أمان آحاد الرّعيّة:

(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 13563)

(2) -الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 13716)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت