فهرس الكتاب

الصفحة 716 من 743

قال ابن قدامة: المؤلفة قلوبهم ضربان: كفار ومسلمون ، وهم جميعا السادة المطاعون في قومهم وعشائرهم ، ثم ذكر المسلمين منهم فجعلهم أربعة أضرب: 1 ـ سادة مطاعون في قومهم أسلموا ونيتهم ضعيفة فيعطون تثبيتا لهم ، 2 ـ قوم لهم شرف ورياسة أسلموا ويعطون لترغيب نظرائهم من الكفار ليسلموا ، 3 ـ صنف يراد بتأليفهم أن يجاهدوا من يليهم من الكفار ويحموا من يليهم من المسلمين ، 4 ـ صنف يراد بإعطائهم من الزكاة أن يجبوا الزكاة ممن لا يعطيها ، ثم ذكر ابن قدامة الكفار فجعلهم ضربين: 1 ـ من يرجى إسلامه فيعطى لتميل نفسه إلى الإسلام ، 2 ـ من يخشى شره ويرجى بعطيته كف شره وكف غيره معه . أهـ .

وأما حكم المرتد فإن عمر كان يرى أنه يستتاب ثلاثة أيام فإن لم يتب قتل، فقد أخرج الإمام مالك في الموطأ: أن رجلا قدم على أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه من قبل أبي موسى الأشعري فسأله عن الناس ؟ فأخبره أن رجلا كفر بعد إسلامه قال ما فعلتم به ؟ قال: قربناه فضربنا عنقه ، قال عمر: أفلا حبستموه ثلاثا وأطعمتموه كل يوم رغيفا واستتبتموه لعله يتوب ويراجع أمر الله تعالى ثم قال عمر: اللهم إني لم أحضر ولم آمر ولم أرض إذ بلغني ، كما أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ، وقد نقل البيهقي في السنن عمل عثمان وعلي في خلافتهما باستتابة المرتد ثلاثا وقتله بعد ذلك إن لم يتب .

ومن الأدلة على قتل من رجع عن الإسلام سواء كان رجلا أو امرأة ولم يتب قوله صلى الله عليه وسلم: ومن بدل دينه فاقتلوه . رواه البخاري .

ومن الأدلة على عدم قتل من تاب من المرتدين عمل النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته فلم يقتل صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر من رجعوا للإسلام بعد ردتهم بل قبلوا منهم توبتهم . وللمزيد من التفصيل في الموضوع يمكن الرجوع إلى الفتوى رقم:13987 ، وراجع في مسألة السرقة والعهدة العمرية الفتاوى التالية أرقامها: 7497 ، 45881 ، 25069 .

والله أعلم .

المفتي: …مركز الفتوى

حقوق المنتصر: بين الشروط العمرية وضربات بوش الاستباقية

هناك مواطن في التاريخ الإسلامي أو الفقه الإسلامي يقف أمامها بعض أهل الإسلام اليوم موقف الحائر المتردد ، فمنهم من يسلم مؤمنًا على مضض ، ومنهم ينساح منها بزعم أنّها مواقف اقتضتها ظروف المرحلة والأعراف السائدة في تلك الحقبة والواجب اليوم التعامل بشكل مختلف تبعًا لظروفنا الراهنة .

وفرقة ثالثة تتنكر أصلًا لتلك المواطن وتعتبرها جُزءًا من الأخطاء التي وقع فيها المسلمون معتبرين ذلك خطوة في طريق الإصلاح السياسي والاجتماعي والديني وهو الاعتراف بأخطاء السابقين على يد اللاحقين تمهيدًا لتقبل أوضاع جديدة وأنماط جديدة لا تتعارض مع الواقع المعاصر .

هذا كلام ربما لا يصل إلى البعض إلا بالمثال ، فمن الأمثلة الحية المشهورة: قضايا مثل الولاء والبراء ، عدم التشبه بالكفار ، جهاد الطلب والغزو ، الرق وقضايا الرقيق وغيرها كثير .

وأحب هنا بيان وتجلية هذا الأمر من خلال موقفين متباينين مضمونًا وأهدافًا لكنهما متشاكلين من حيث المبدأ .

أما الموقف الأول فهو ما يعتبر عند كثير من الظلاميين المستغربين نقطة عار وموقف مخجل: ألا وهو ما كان يفرضه المسلمون ـ حين يحكمون بلدًا من البلدان ـ على أهل الكتاب من ممارسات ، ومن أشهرها الشروط العمرية التي فرضها الفاروق رضي الله عنها على أهل الكتاب ممن رضي بالبقاء تحت رعاية الدولة الإسلامية ، لقد فرض عليهم عمر أمورًا قد يقف البعض أمامها موقفًا مترددًا .

لأنّ ثقافة الحرية الفردية التي نشرتها أمريكا وزرعتها في عقول الناس جعلهم يعتبرون مثل هذا التصرف نوعًا من الظلم والتدخل في شؤون الغير الخاصة بهم .

وهذه النظرة نظرة خاطئة ، وتصورمغلوط له سبب ربما يغيب عن تفكير الكثيرين منّا .

إنه النصر .

الأمة لم تعرف النصر والانتصار والقوة منذ قرون ولم تذق له طعمًا.

الأمة لم تبذل (كأمة) من الدماء والأموال والأرواح في سبيل تحقيق النصر .. نصر القوة والسيطرة ..لا مجرد الدفاع عن أرض محتلة أو طرد مستعمر غاصب ..

لقد بعث الله نبيه صلى الله عليه وسلم بالرسالة والهدى للعالم أجمع .

وإن من أعظم ما أرسل به صلى الله عليه وسلم تحقيق عبودية الإنسان لله واستقلاله في عبادته وفكره وشخصيته إلا عن الله تعالى .

وهذا هدف عظيم جليل كانت تقف أمامه عقبات ضخمة .. مكث النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثًا وعشرين سنة فقط ليؤسس نواته ودولته الصغيرة في مساحتها القوية في مبدئها ودينها وتمسك رجالها ..

ثم رحل عن الدنيا تاركًا المسؤولية بأيدي رجال عظما بذلوا في سبيل المضي في الرسالة الغالي والرخيص حتى خضعت لهم الدنيا فكسروا الأكاسرة وقصروا القياصرة ..

كما مهجة بُذلت ؟ وكم دينارًا أُنفق ؟ وكم وقتًا صُرف ؟

كم حبيب فارق حبيبه ؟ وزوج فارق زوجته وأولاده ؟ وأب وأم ماتا ولم تقر أعينهما برؤية فلذة الكبد ؟

كم بذل المسلمون لتطأ خيولهم نمارق الفرس والروم ؟

إذا تخيلت معي كل هذه التضحيات وذلك البذل تعرف أنّ المنتصر الذي بذل وتعب وجهد لا يجوز مصادرة حقه في أن يفرض شروطه على من وقف في وجهه وأراده على الدنية وأن يصده عن الحق ويحجب نور الشمس عن الدنيا: شمس الهدى والنور .

فبعد كل هذا كان من الواجب على الأمة أن تحافظ على مكاسب بُذل في تحقيقها دم غالٍ ووقت ومال لا يُحصى .. فما هي مكاسب الأمة التي يجب عليها أن تحافظ عليها ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت