فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 743

وقال الشافعي واشترط عليهم ألا يسمعوا المسلمين شركهم ولا يسمعونهم ضرب ناقوس فإن فعلوا ذلك عزروا انتهى . فرفع الأصوات التي منعوا منها ما كان راجعا إلى دينهم وإظهار شعاره كأصواتهم في بحوثهم ومذاكرتهم ونحو ذلك .

فيه زيادة على عدم إظهارهم ذلك على كنائسهم وفي صلواتهم فهم ممنوعون من إظهاره في أسواق المسلمين وإن لم يرفعوا أصواتهم به ولا يمنعون من إخراجه في كنائسهم وفي منازلهم بل الممنوع منه فيها رفع أصواتهم ووضع الصليب على أبواب الكنائس .

فأما الباعوث فقد فسره الإمام أحمد في رواية ابنه صالح فقال يخرجون كما نخرج في الفطر والأضحى ومن هنا قال أحمد في رواية ابن هانئ ولا يتركوا أن يجتمعوا في كل أحد ولا يظهروا لهم خمرا ولا ناقوسا . فإن اجتماعهم المذكور هو غاية الباعوث ونهايته فإنهم ينبعثون إليه من كل ناحية . وليس مراد أبي عبدالله منع اجتماعهم في الكنيسة إذا تسللوا إليها لواذا وإنما مراده إظهار اجتماعهم كما يظهر المسلمون ذلك يوم عيدهم ولهذا قال في رواية يعقوب بن بختان وقد سئل هل يضربون الخيام في الطريق يوم الأحد قال لا إلا أن تكون مدينة صولحوا عليها فلهم ما صولحوا عليه فإن ضرب الخيام على الطريق يوم عيدهم هو من إخراج الباعوث وإظهار شعائر الكفر فإذا اختفوا في كنائسهم باجتماعهم لم يعرض لهم فيها ما لم يرفعوا أصواتهم بقراءتهم وصلاتهم . وأما الشعانين فهي أعياد لهم أيضا والفرق بينها وبين الباعوث أنه اليوم والوقت الذي ينبعثون فيه على الاجتماع والاحتشاد . وقولهم ولا نرفع أصواتنا مع موتانا لما فيه من إظهار شعار الكفر فهذا يعم رفع أصواتهم بقراءتهم وبالنوح وغيره وكذلك إظهار النيران معهم إما بالشمع أو السرج أو المشاعل ونحوها .

فأما إذا أوقدوا النار في منازلهم وكنائسهم ولم يظهروها لم يتعرض لهم فيها وقد سمى الله سبحانه أعيادهم زورا والزور لا يجوز إظهاره فقال تعالى ( ^ والذين لا يشهدون الزور ) . قال عبدالرحمن بن أبي حاتم في تفسيره حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أحمد بن عبدالرحمن بن سعيد الخرار حدثنا حسين بن عقيل عن الضحاك والذين لا يشهدون الزور عيد المشركين . وقال سعيد بن جبير الشعانين . وكذلك قال ابن عباس الزور عيد المشركين .

وكما أنهم لا يجوز لهم إظهاره فلا يجوز للمسلمين ممالاتهم عليه ولا مساعدتهم ولا الحضور معهم باتفاق أهل العلم الذين هم أهله . وقد صرح به الفقهاء من أتباع الأئمة الأربعة في كتبهم فقال أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري الفقيه الشافعي ولا يجوز للمسلمين أن يحضروا أعيادهم لأنهم على منكر وزور وإذا خالط أهل المعروف أهل المنكر بغير الإنكار عليهم كانوا كالراضين به المؤثرين له فنخشى من نزول سخط الله على جماعتهم فيعم الجميع نعوذ بالله من سخطه . ثم ساق من طريق ابن أبي حاتم حدثنا الأشج ثنا عبدالله بن أبي بكر عن العلاء بن المسيب عن عمرو بن مرة والذين ( ^ يشهدون الزور ) قال لا يمالئون أهل الشرك على شركهم ولا يخالطونهم ونحوه عن الضحاك .

ثم ذكر حديث عبدالله بن دينار عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تدخلوا على هؤلاء الملعونين إلا أن تكونوا باكين فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم أن يصيبكم مثل ما أصابهم +والحديث في الصحيح . + وذكر البيهقي بإسناد صحيح في باب كراهية الدخول على أهل الذمة في كنائسهم والتشبه بهم يوم نيروزهم ومهرجانهم عن سفيان الثوري عن ثور بن يزيد عن عطاء بن دينار قال قال عمر رضي الله عنه لا تعلموا رطانة الأعاجم ولا تدخلوا على المشركين في كنائسهم يوم عيدهم فإن السخطة تنزل عليهم . وبالإسناد عن الثوري عن عوف عن الوليد أو أبي الوليد عن عبدالله بن عمرو فقال من مر ببلاد الأعاجم فصنع نيروزهم ومهرجانهم وتشبه بهم حتى يموت وهو كذلك حشر معهم يوم القيامة . وقال البخاري في غير الصحيح قال لي ابن أبي مريم حدثنا نافع بن يزيد سمع سليمان بن أبي زينب وعمرو بن الحارث سمع سعيد بن سلمة سمع أباه سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال اجتنبوا أعداء الله في عيدهم +ذكره البيهقي . +

وذكر بإسناد صحيح عن أبي أسامة حدثنا عوف عن أبي المغيرة عن عبدالله بن عمرو قال من مر ببلاد الأعاجم فصنع نيروزهم ومهرجانهم وتشبه بهم حتى يموت وهو كذلك حشر معهم يوم القيامة .

وقال أبو الحسن الآمدي لا يجوز شهود أعياد النصارى واليهود نص عليه أحمد في رواية مهنا واحتج بقوله تعالى ( ^ والذين لا يشهدون الزور ) قال الشعانين وأعيادهم . وقال الخلال في الجامع باب في كراهية خروج المسلمين في أعياد المشركين وذكر عن مهنا قال سألت أحمد عن شهود هذه الأعياد التي تكون عندنا بالشام مثل دير أيوب وأشباهه يشهده المسلمون يشهدون الأسواق ويجلبون فيه الضحية والبقر والبر والدقيق وغير ذلك يكونون في الأسواق ولا يدخلون عليهم بيعهم قال إذا لم يدخلوا عليهم بيعهم وإنما يشهدون السوق فلا بأس . وقال عبدالملك بن حبيب سئل ابن القاسم عن الركوب في السفن التي تركب فيها النصارى إلى أعيادهم فكره ذلك مخافة نزول السخطة عليهم بشركهم الذين اجتمعوا عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت