فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 743

11 -هَذَا , وَزَادَ بَعْضُهُمْ شُرُوطًا أُخْرَى كَاسْتِضَافَةِ الْمُسْلِمِينَ , وَعَدَمِ إظْهَارِ مُنْكَرٍ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَغَيْرِهَا , وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ أَوْ اسْتِحْبَابِ اشْتِرَاطِ هَذَا النَّوْعِ مِنْ الشُّرُوطِ , وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ عِنْدَ الْعَقْدِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِمْ شُرُوطًا نَحْوَ مَا شَرَطَهُ عُمَرُ رضي الله عنه , وَقَدْ رُوِيَتْ عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه فِي ذَلِكَ أَخْبَارٌ , مِنْهَا مَا رَوَاهُ الْخَلَّالُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ , قَالُوا: كَتَبَ أَهْلُ الْجَزِيرَةِ إلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غُنْمٍ: أَنَّا حِينَ قَدِمْنَا مِنْ بِلَادِنَا طَلَبْنَا إلَيْك الْأَمَانَ لِأَنْفُسِنَا وَأَهْلِ مِلَّتِنَا , عَلَى أَنَّا شَرَطْنَا لَك عَلَى أَنْفُسِنَا أَلَا نُحْدِثَ فِي مَدِينَتِنَا كَنِيسَةً وَلَا فِيمَا حَوْلَهَا دَيْرًا وَلَا قَلَايَةً وَلَا صَوْمَعَةَ رَاهِبٍ وَلَا نُجَدِّدُ مَا خَرِبَ مِنْ كَنَائِسِنَا , وَلَا مَا كَانَ مِنْهَا فِي خُطَطِ الْمُسْلِمِينَ , وَلَا نَمْنَعُ كَنَائِسَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَنْزِلُوهَا فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ , وَأَنْ نُوَسِّعَ أَبْوَابَهَا لِلْمَارَّةِ وَابْنِ السَّبِيلِ , وَلَا نُؤْوِي فِيهَا وَلَا فِي مَنَازِلِنَا جَاسُوسًا , وَأَلَّا نَكْتُمَ أَمْرَ مَنْ غَشَّ الْمُسْلِمِينَ , وَأَلَّا نَضْرِبَ نَوَاقِيسَنَا إلَّا ضَرْبًا خَفِيًّا فِي جَوْفِ كَنَائِسِنَا وَلَا نُظْهِرَ عَلَيْهَا صَلِيبًا , وَلَا نَرْفَعَ أَصْوَاتَنَا فِي الصَّلَاةِ وَلَا الْقِرَاءَةِ فِي كَنَائِسِنَا فِيمَا يَحْضُرُهُ الْمُسْلِمُونَ , وَلَا نُخْرِجَ صَلِيبَنَا وَلَا كِتَابَنَا فِي سُوقِ الْمُسْلِمِينَ , وَأَلَّا نُخْرِجَ بَاعُوثًا وَلَا شَعَانِينَ وَلَا نَرْفَعُ أَصْوَاتَنَا مَعَ أَمْوَاتِنَا , وَلَا نُظْهِرُ النِّيرَانَ مَعَهُمْ فِي أَسْوَاقِ الْمُسْلِمِينَ , وَأَلَّا نُجَاوِرَهُمْ بِالْخَنَازِيرِ وَلَا بِبَيْعِ الْخُمُورِ , وَلَا نُظْهِرَ شِرْكًا , وَلَا نُرَغِّبَ فِي دِينِنَا وَلَا نَدْعُوَ إلَيْهِ أَحَدًا , وَلَا نَتَّخِذَ شَيْئًا مِنْ الرَّقِيقِ الَّذِينَ جَرَتْ عَلَيْهِمْ سِهَامُ الْمُسْلِمِينَ , وَأَلَّا نَمْنَعَ أَحَدًا مِنْ أَقْرِبَائِنَا إذَا أَرَادَ الدُّخُولَ فِي الْإِسْلَامِ , وَأَنْ نَلْزَمَ زِيَّنَا حَيْثُمَا كُنَّا , وَأَلَّا نَتَشَبَّهَ بِالْمُسْلِمِينَ فِي لُبْسِ قَلَنْسُوَةٍ وَلَا عِمَامَةٍ وَلَا نَعْلَيْنِ وَلَا فَرْقَ شَعْرٍ وَلَا فِي مَرَاكِبِهِمْ , وَلَا نَتَكَلَّمُ بِكَلَامِهِمْ , وَأَلَّا نَتَكَنَّى بِكُنَاهُمْ , وَأَنْ نَجُزَّ مَقَادِمَ رُءُوسِنَا , وَلَا نُفَرِّقَ نَوَاصِيَنَا , وَنَشُدَّ الزَّنَانِيرَ عَلَى أَوْسَاطِنَا , وَلَا نَنْقُشَ خَوَاتِيمَنَا بِالْعَرَبِيَّةِ , وَلَا نَرْكَبَ السُّرُوجَ , وَلَا نَتَّخِذَ شَيْئًا مِنْ السِّلَاحِ , وَلَا نَحْمِلَهُ , وَلَا نَتَقَلَّدَ السُّيُوفَ , وَأَنْ نُوَقِّرَ الْمُسْلِمِينَ فِي مَجَالِسِهِمْ , وَنُرْشِدَ الطَّرِيقَ , وَنَقُومَ لَهُمْ عَنْ الْمَجَالِسِ إذَا أَرَادُوا الْمَجَالِسَ , وَلَا نَطَّلِعَ عَلَيْهِمْ فِي مَنَازِلِهِمْ , وَلَا نُعَلِّمَ أَوْلَادَنَا الْقُرْآنَ , وَلَا يُشَارِكَ أَحَدٌ مِنَّا مُسْلِمًا فِي تِجَارَةٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ إلَى الْمُسْلِمِ أَمْرُ التِّجَارَةِ , وَأَنْ نُضَيِّفَ كُلَّ مُسْلِمٍ عَابِرَ سَبِيلٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ , وَنُطْعِمَهُ مِنْ أَوْسَطِ مَا نَجِدُ , ضَمَّنَا ذَلِكَ عَلَى أَنْفُسِنَا وَذَرَارِيِّنَا وَأَزْوَاجِنَا وَمَسَاكِنِنَا , وَإِنْ نَحْنُ غَيَّرْنَا أَوْ خَالَفْنَا عَمَّا شَرَطْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَقَبِلْنَا الْأَمَانَ عَلَيْهِ فَلَا ذِمَّةَ لَنَا , وَقَدْ حَلَّ لَك مِنَّا مَا يَحِلُّ لِأَهْلِ الْمُعَانَدَةِ وَالشِّقَاقِ . فَكَتَبَ بِذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غُنْمٍ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه , فَكَتَبَ لَهُمْ عُمَرُ: أَنْ أَمْضِ لَهُمْ مَا سَأَلُوهُ . وَلَا شَكَّ أَنَّ بَعْضَ هَذِهِ الشُّرُوطِ وَاجِبٌ , وَيُنْقَضُ بِمُخَالَفَتِهِ عَقْدَ الذِّمَّةِ كَمَا سَيَأْتِي .

ثَانِيًا : حُصُولُ الذِّمَّةِ بِالْقَرَائِنِ(1)

وَهُوَ أَنْوَاعٌ:

أ - الْإِقَامَةُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ:

(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 2492)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت