فهرس الكتاب
الشَّرْطُ الْأَوَّلُ:: كَوْنُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ جِهَةَ بِرٍّ وَقُرْبَةٍ: 38- يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الْجِهَةُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهَا جِهَةَ بِرٍّ وَقُرْبَةٍ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ مُسْلِمًا أَمْ < 140 > ذمِّيًّا لِأَنَّ الذِّمِّيَّ مَوْضِعُ قُرْبَةٍ وَلِهَذَا يَجُوزُ التَّصَدُّقُ عَلَيْهِ [ ، ( ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ زَوْجَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَفَتْ عَلَى أَخٍ لَهَا يَهُودِيٍّ .( . وَإِذَا كَانَ الْأَصْلُ فِي الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ جِهَةَ قُرْبَةٍ إِلَّا أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ وَالشَّافِعِيَّةَ فِي الْأَصَحِّ لَمْ يَشْتَرِطُوا ظُهُورَ الْقُرْبَةِ فِي الْمَوْقُوفِ عَلََّيْهِ ، قَالُوا: لِأَنَّ الْوَقْفَ فِي حَدِّ ذَاتِهِ قُرْبَةٌ وَلِهَذَا جَازِ عِنْدَهُمُ الْوَقْفُ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ ، خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ الَّذِينَ لَا يُجِيزُونَ الْوَقْفَ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ وَحْدَهُمْ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ قُرْبَةً فِي نَظَرِهِمْ ، قَالَ الْحَنَفِيَّةَُ: إِلَّا أَنْ يُجْعَلَ الْوَقْفُ بَعْدَ الْأَغْنِيَاءِ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَيَجُوزُ ، كَمَا لَا يَصِحُّ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ الْوَقْفُ عَلَى طَائِفَةِ الْأَغْنِيَاءِ ، وَمُقَابِلَُ الْأَصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لَا يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ نَظَرًا إِلَى اشْتِرَاطِ ظُهُورِ قَصْدَ الْقُرْبَةِ .( . وَنَظَرًا لِاشْتِرَاطِِ أَنْ يَكُونَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ جِهَةَ قُرْبَةٍ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ جِهَةَ مَعْصِيَةٍ: كَالْوَقْفِ عَلَى الْكَنَائِسِ وَالْبِيَعِ وَبُيُوتِ النَّارِ وَلَوْ مِنْ ذِمِّيٍّ ؛ لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ وَإِعَانَةٌ لَهُمْ عَلَى إِظْهَارِ الْكُفْرِ ؛ لِأَنَّ الْقُرْبَةَ تَتَحَقَّقُ بِكَوْنِهَا قُرْبَةً فِي نَظَرِ الشَّرِيعَةِ وَبِكَوْنِهَا قُرْبَةً فِي نَظَرِ الْوَاقِفِ كَمَا يَقُولُ الْحَنَفِيَّةَُ ، قَالَ ابْنُ عَابِدِينَ: شَرْطُ وَقْفِ الذِّمِّيِّ أَنْ يَكُونَ قُرْبَةً عِنْدَنَا وَعِنْدَهُمْ كَالْوَقْفِ عَلَى الْفُقَرَاءِ بِخِلَافِ الْوَقْفِ عَلَى بَيْعَةٍ فَإِنَّهُ قُرْبَةٌ عِنْدَهُمْ فَقَطْ ، أَوْ عَلَى حَجٍّ أَوْ عَُمْرَةٍ فَإِنَّهُ قُرْبَةٌ عِنْدَنَا فَقَطْ ، وَيُعَلِّلُ الْمَالِكِيَّةُ عَدَمَ صِحَّةِ وَقْفِ الذِّمِّيِّ عَلَى الْكَنِيسَةِ بِأَنَّ الْمَذْهَبَ خِطَابُهُمْ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ ، وَكَمَا لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى الْكَنَائِسِ فَلَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى مَرَمَّتِهَا أَوْ حُصُرِهَا وَقَنَادِيلِهَا ، وَهَذَا عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيَّةَُ وَالْحَنَابِلَةُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ . وَقَالَ عِيَاضٌ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: إِنَّ الْوَقْفَ عَلَى الْكَنِيسَةِ مُطْلَقًا صَحِيحٌ غَيْرَُ لَازِمٍ سَوَاءٌ أَشْهَدُوا عَلَى ذَلِكَ الْوَقْفِ أَمْ لَا، ، وَسَوَاءٌ خَرَجَ مِنْ تَحْتِ يَدِ الْوَاقِفِ أَمْ لَا ، وَلِلْوَاقِفِ الرُّجُوعُ فِيهِ مَتَى شَاءَ ، وَفَصَلَ ابْنُ رُشْدٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ فَقَالَ: إِنَّ وَقْفَ الْكَافِرِ عَلَى عُبَّادِ الْكَنِيسَةِ بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ ، وَأَمَّا عَلَى مَرَمَّتِهَا أَوْ عَلَى الْجَرْحَى أَوِ الْمَرْضَى الَّتِي فِيهَا فَالْوَقْفُ صَحِيحٌ مَعْمُولٌ بِهِ . وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: عِمَارَةُ كَنَائِسِ غَيْرِ الْمُتَعَبِّدِ: كَكَنَائِسِ نُزُولِ الْمَارَّةِ يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهَا كَمَا قَالَ < 141 > الزَّرْكَشِيُّ وَابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُمَا ، وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى مَنْ يَمُرُّ بِالْكَنِيسَةِ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ لِجَوَازِ الصَّدَقَةِ عَلَى الْمُجْتَازِينَ وَصَلَاحِيَتِهِمْ لِلْقُرْبَةِ فَإِنْ خَصَّ أَهْلُ الذِّمَّةِ بِوَقْفٍ عَلَى الْمَارَّةِ مِنْهُمْ لَمْ يَصِحَّ .( . وَلَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى الْحَرْبِيِّينَ وَالْمُرْتَدِّينَ أَوْ سِلَاحٍ لِقِتَالٍ غَيْرِ جَائِزٍ أَوْ لِقَُطَّاعِ الطَّرِيقِ أَوْ عَلَى كِتَابَةِ التَّوْارَةِ وَالْإِنْجِيلِ لِأَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ مُبَدَّلَةٌ ( وَلِذَلِكَ غَضِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ رَأَى مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ صَحِيفَةً فِيهَا شَيْءٌ مِنَ التَّوْرَاةِ ، وَقَالَ:: ;"أَمُتَهَوِّكُونَ فِيهَا يَا ابْن الْخَطَّاب؟ لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَخِي مُوسَى كَانَ حَيًّا مَا وَسِعَهُ إِلَّا أَنْ يَتَّبِعَنِي"
الشروط المعتبرة في الداعي لوجوب الإجابة إلى الوليمة هي:
أولًا ـ كون الداعي مطلق التصرف:
(1) -الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 113 / ص 77)