فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 743

62 -وَاخْتَلَفَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ فِي ذَلِكَ , وَالرَّاجِحُ عِنْدَهُمْ - وَهُوَ الْقَوْلُ الْمَرْجُوحُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ - أَنَّهُ يَحْرُمُ الدُّخُولُ إلَى مَكَان فِيهِ صُوَرٌ مَنْصُوبَةٌ عَلَى وَضْعٍ مُحَرَّمٍ . قَالُوا: لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ . قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله: إنْ رَأَى صُوَرًا فِي الْمَوْضِعِ ذَوَاتَ أَرْوَاحٍ لَمْ يَدْخُلْ الْمَنْزِلَ الَّذِي فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرُ إنْ كَانَتْ مَنْصُوبَةً لَا تُوطَأُ , فَإِنْ كَانَتْ تُوطَأُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَدْخُلَهُ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي لِلشَّافِعِيَّةِ: عَدَمُ تَحْرِيمِ الدُّخُولِ , بَلْ يُكْرَهُ . وَهُوَ قَوْلُ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ وَالصَّيْدَلَانِيّ , وَالْإِمَامِ , وَالْغَزَالِيِّ فِي الْوَسِيطِ , وَالْإِسْنَوِيِّ . قَالُوا: وَهَذَا إنْ كَانَتْ الصُّوَرُ فِي مَحَلِّ الْجُلُوسِ , فَإِنْ كَانَتْ فِي الْمَمَرِّ أَوْ خَارِجَ بَابِ الْجُلُوسِ لَا يُكْرَهُ الدُّخُولُ ; لِأَنَّهَا تَكُونُ كَالْخَارِجَةِ مِنْ الْمَنْزِلِ . وَقِيلَ: لِأَنَّهَا فِي الْمَمَرِّ مُمْتَهَنَةٌ .

الصُّوَرُ فِي الْكَنَائِسِ وَالْمَعَابِدِ غَيْرِ الْإِسْلَامِيَّةِ(1)

69 -الْكَنَائِسُ وَالْمَعَابِدُ الَّتِي أُقِرَّتْ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ بِالصُّلْحِ لَا يُتَعَرَّضُ لِمَا فِيهَا مِنْ الصُّوَرِ مَا دَامَتْ فِي الدَّاخِلِ . وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ مِنْ دُخُولِ الْمُسْلِمِ الْكَنِيسَةَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ . وَتَقَدَّمَ مَا نَقَلَهُ صَاحِبُ الْمُغْنِي أَنَّ عَلِيًّا رضي الله عنه دَخَلَ الْكَنِيسَةَ بِالْمُسْلِمِينَ , وَأَخَذَ يَتَفَرَّجُ عَلَى الصُّوَرِ . وَأَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه أَخَذَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ أَنْ يُوَسِّعُوا أَبْوَابَ كَنَائِسِهِمْ , لِيَدْخُلَهَا الْمُسْلِمُونَ وَالْمَارَّةُ . وَلِذَا قَالَ الْحَنَابِلَةُ: لِلْمُسْلِمِ دُخُولُ الْكَنِيسَةِ وَالْبِيَعَةِ , وَالصَّلَاةُ فِيهِمَا مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَفِي قَوْلٍ آخَرَ لِلْحَنَابِلَةِ , وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ: يُكْرَهُ دُخُولُهَا لِأَنَّهَا مَأْوَى الشَّيَاطِينِ . وَقَالَ أَكْثَرُ الشَّافِعِيَّةِ: يَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَدْخُلَ الْكَنِيسَةَ الَّتِي فِيهَا صُوَرٌ مُعَلَّقَةٌ .

تَعَلِّي الذِّمِّيِّ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي الْبِنَاءِ (2)

9 -لَا خِلَافَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ: فِي أَنَّ أَهْلَ الذِّمَّةِ مَمْنُوعُونَ مِنْ أَنْ تَعْلُوَ أَبْنِيَتُهُمْ عَلَى أَبْنِيَةِ جِيرَانِهِمْ الْمُسْلِمِينَ , لِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أَنَّهُ قَالَ { الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ } وَلِأَنَّ فِي ذَلِكَ رُتْبَةً عَلَى الْمُسْلِمِينَ , وَأَهْلُ الذِّمَّةِ مَمْنُوعُونَ مِنْ ذَلِكَ . عَلَى أَنَّ بَعْضَ الْحَنَفِيَّةِ قَدْ ذَهَبَ: إلَى أَنَّهُ إذَا كَانَ التَّعَلِّي لِلْحِفْظِ مِنْ اللُّصُوصِ فَإِنَّهُمْ لَا يُمْنَعُونَ مِنْهُ ; لِأَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ مُقَيَّدَةٌ بِالتَّعَلِّي فِي الْبِنَاءِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ , فَإِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ - بَلْ لِلتَّحَفُّظِ - فَلَا يُمْنَعُونَ .

صِفَةُ تَغْلِيظِ الْأَيْمَانِ (3)

(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 4288)

(2) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 4477)

(3) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 4572)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت