فهرس الكتاب
28 -اشْتَرَطَ الْمَالِكِيَّةُ فِي حَدِّ الزِّنَى أَنْ يَكُونَ مَنْ صَدَرَ مِنْهُ الْفِعْلُ مُسْلِمًا , فَلَا يُقَامُ الْحَدُّ عَلَى الْكَافِرِ إذَا زَنَى بِمُسْلِمَةٍ طَائِعَةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ . وَيُرَدُّ إلَى أَهْلِ مِلَّتِهِ وَيُعَاقَبُ عَلَى ذَلِكَ الْعُقُوبَةَ الشَّدِيدَةَ , وَتُحَدُّ الْمُسْلِمَةُ . وَإِنْ اسْتَكْرَهَ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَةَ عَلَى الزِّنَى قُتِلَ . وَقَدْ وَافَقَتْ الْمَذَاهِبُ الْأُخْرَى مَذْهَبَ الْمَالِكِيَّةِ فِي الْمُسْتَأْمَنِ فَقَطْ . وَهُنَاكَ تَفْصِيلٌ فِي الْمَذَاهِبِ نَذْكُرُهُ فِيمَا يَلِي: فَفِي مَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ: لَا يُحَدُّ الْمُسْتَأْمَنُ سَوَاءٌ كَانَ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً , وَيُحَدُّ الْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ سَوَاءٌ كَانَ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً , وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ: يُحَدُّ الْجَمِيعُ . وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ: لَا يُحَدُّ وَاحِدٌ مِنْهُمْ . فَإِذَا زَنَى الْحَرْبِيُّ الْمُسْتَأْمَنُ بِالْمُسْلِمَةِ أَوْ الذِّمِّيَّةِ فَعَلَيْهِمَا الْحَدُّ دُونَ الْحَرْبِيِّ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ , وَعَلَيْهِمَا الْحَدُّ جَمِيعًا فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ , وَلَا حَدَّ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ , وَتَقْيِيدُ الْمَسْأَلَةِ بِالْمُسْلِمَةِ وَالذِّمِّيَّةِ لِأَنَّهُ لَوْ زَنَى بِحَرْبِيَّةٍ مُسْتَأْمَنَةٍ لَا يُحَدُّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ , وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يُحَدَّانِ , وَإِنْ زَنَى الْمُسْلِمُ أَوْ الذِّمِّيُّ بِالْحَرْبِيَّةِ الْمُسْتَأْمَنَةِ حُدَّ الرَّجُلُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ , وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يُحَدَّانِ جَمِيعًا . وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لَا يُقَامُ حَدُّ الزِّنَى عَلَى الْمُعَاهَدِ وَالْمُسْتَأْمَنِ لِعَدَمِ الْتِزَامِهِمَا بِالْأَحْكَامِ , وَيُقَامُ عَلَى الذِّمِّيِّ لِالْتِزَامِهِ بِالْأَحْكَامِ , وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: { أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَجَمَ رَجُلًا وَامْرَأَةً مِنْ الْيَهُودِ زَنَيَا } . وَكَانَا قَدْ أُحْصِنَا . قَالَ الرَّمْلِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ أَهْلَ الذِّمَّةِ الْيَوْمَ لَا يُحَدُّونَ عَلَى الْمَذْهَبِ كَالْمُسْتَأْمَنِ , لِأَنَّهُمْ لَا يُجَدَّدُ لَهُمْ عَهْدٌ , بَلْ يَجْرُونَ عَلَى ذِمَّةِ آبَائِهِمْ . وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إلَى أَنَّ أَهْلَ الذِّمَّةِ يُحَدُّونَ حَدَّ الزِّنَى , { لِأَنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِامْرَأَةٍ وَرَجُلٍ مِنْهُمْ قَدْ زَنَيَا فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَرُجِمَا } وَيَلْزَمُ الْإِمَامَ إقَامَةُ الْحَدِّ فِي زِنَى بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ ; لِالْتِزَامِهِمْ حُكْمَنَا . وَلَا يُقَامُ حَدُّ الزِّنَى عَلَى مُسْتَأْمَنٍ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مُلْتَزِمٍ حُكْمَنَا . وَلِأَنَّ زِنَى الْمُسْتَأْمَنِ يَجِبُ بِهِ الْقَتْلُ لِنَقْضِ الْعَهْدِ , وَلَا يَجِبُ مَعَ الْقَتْلِ حَدٌّ سِوَاهُ . وَهَذَا إذَا زَنَى بِمُسْلِمَةٍ . أَمَّا إذَا زَنَى الْمُسْتَأْمَنُ بِغَيْرِ مُسْلِمَةٍ فَلَا يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ .
1 -الزُّنَّارُ وَالزُّنَّارَةُ فِي اللُّغَةِ مَا يَشُدُّهُ الْمَجُوسِيُّ وَالنَّصْرَانِيُّ عَلَى وَسَطِهِ . وَهَذَا قَرِيبٌ مِمَّا ذَكَرَهُ الْفُقَهَاءُ , فَفِي الدُّسُوقِيِّ: الزُّنَّارُ خُيُوطٌ مُتَلَوِّنَةٌ بِأَلْوَانٍ شَتَّى يَشُدُّ بِهَا الذِّمِّيُّ وَسَطَهُ . وَفِي نِهَايَةِ الْمُحْتَاجِ: الزُّنَّارُ خَيْطٌ غَلِيظٌ فِيهِ أَلْوَانٌ يَشُدُّ بِهِ الذِّمِّيُّ وَسَطَهُ . وَهُوَ يَكُونُ فَوْقَ الثِّيَابِ .
( الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ ) :
أ - الْحِزَامُ: 2 - الْحِزَامُ اسْمُ مَا حُزِّمَ بِهِ , وَاحْتَزَمَ الرَّجُلُ وَتَحَزَّمَ إذَا شَدَّ وَسَطَهُ بِحَبْلٍ , وَيَكُونُ الْحِزَامُ أَيْضًا لِلصَّبِيِّ فِي مَهْدِهِ , وَالْحِزَامُ لِلسَّرْجِ وَالدَّابَّةِ , وَحَزَّمَ الْفَرَسَ: شَدَّ حِزَامَهُ , وَأَحْزَمَهُ جَعَلَ لَهُ حِزَامًا .
ب - ( النِّطَاقُ ) : 3 - الْمِنْطَقُ وَالْمِنْطَقَةُ وَالنِّطَاقُ: كُلُّ مَا شُدَّ بِهِ الْوَسَطُ , وَالنِّطَاقُ شِبْهُ إزَارٍ فِيهِ تِكَّةٌ كَانَتْ الْمَرْأَةُ تَنْتَطِقُ بِهِ . وَفِي الْمُحْكَمِ: النِّطَاقُ شُقَّةٌ أَوْ ثَوْبٌ تَلْبَسُهُ الْمَرْأَةُ ثُمَّ تَشُدُّ وَسَطَهَا بِحَبْلٍ ثُمَّ تُرْسِلُ الْأَعْلَى عَلَى الْأَسْفَلِ إلَى الرُّكْبَةِ .
ج - ( الْهِمْيَانُ ) : 4 - الْهِمْيَانُ: كِيسٌ تُجْعَلُ فِيهِ النَّفَقَةُ وَيُشَدُّ عَلَى الْوَسَطِ , وَفِي اللِّسَانِ: الْهِمْيَانُ هِمْيَانُ الدَّرَاهِمِ , أَيْ الَّذِي تُجْعَلُ فِيهِ النَّفَقَةُ , وَهُوَ أَيْضًا: شِدَادُ السَّرَاوِيلِ وَالْمِنْطَقَةِ كَانَتْ الْمَرْأَةُ تَشُدُّ بِهَا حَقْوَيْهَا . إمَّا تِكَّةٌ وَإِمَّا خَيْطٌ .
مَا يَتَعَلَّقُ بِالزُّنَّارِ مِنْ أَحْكَامٍ:
أَوَّلًا: اتِّخَاذُ أَهْلِ الذِّمَّةِ الزُّنَّارَ:
(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 8345)